اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 13:00:00
أطلق اللوبي المؤيد لجبهة “البوليساريو” الانفصالية تحركا منسقا داخل البرلمان السويدي، في مسعى جديد لإجهاض أي تحول رسمي محتمل في موقف ستوكهولم الداعم لمغربية الصحراء، مستفيدا من الزخم الدولي المتنامي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي. وفي هذا السياق، بادر عدد من الممثلين السويديين إلى توجيه استجواب رسمي إلى وزيرة خارجية هذا البلد الأوروبي ماريا مالمر شتاينرغارد، للمطالبة بتوضيح موقف الحكومة من قضية الصحراء، في إطار خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لعرقلة أي اصطفاف سويدي صريح مع المقترح المغربي، من خلال إثارة أسئلة ذات طابع سياسي وقانوني مثير للجدل. ويأتي هذا التحرك البرلماني رغم الإشارات الإيجابية التي صدرت مؤخرا عن الحكومة السويدية، خاصة بعد الاتصال الهاتفي بين شتاينرغارد وناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والذي أكدت ستوكهولم خلاله دعمها لمسار الأمم المتحدة في معالجة النزاع. كما أكدت وزارة الخارجية السويدية دعمها للجهود التي يقودها المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، معتبرة المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا تفاوضيا جادا وموثوقا، يتسق مع قرارات مجلس الأمن الدولي، وموجها نحو حل سياسي عادل ودائم ومقبول للأطراف. ومن جهة أخرى، يسعى اللوبي الداعم للبوليساريو إلى توظيف اجتهادات محكمة العدل الأوروبية المتعلقة باتفاقيات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، في محاولة للتشويش على هذا الاتجاه المتقدم، قبل انتهاء المهلة القانونية لرد وزيرة الخارجية السويدية، المقررة في 27 فبراير الجاري. سقوط معاقل الانفصاليين، قال داداي بيبوت، الفاعل السياسي في الأقاليم الجنوبية، إن تقديم المملكة المغربية لمقترح الحكم الذاتي الذي يمنح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات موسعة، شكل نقطة تحول حقيقية في الملف الدولي للنزاع الصحراوي، حيث شهدت البيئة الدولية المحيطة تغيرات جوهرية تعكس الدعم المتزايد لمقترح المغرب، خاصة بعد صدور قرارات مجلس الأمن المتعاقبة؛ أبرزها القرار رقم 2797، الذي جعل الاقتراح المغربي أساسا أكثر مصداقية وواقعية لأي تسوية سياسية مستقبلية. وأوضح بيبوت، في تصريح لهسبريس، أن هذا الزخم الدولي جعل “البوليساريو” وشبكات الضغط المتحالفة معها تكثف جهودها على المستوى الأوروبي، خاصة باستهداف البرلمانات التي كانت تاريخيا أكثر تقبلا للسرد الانفصالي، في محاولة لوقف تعزيز التوافق الدولي الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، ولمواءمة مواقف الدول الأوروبية مع هذا التوجه. وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن السويد أصبحت محورا استراتيجيا لهذه الحملة، نظرا لانفتاح مؤسساتها البرلمانية وقدرتها على تفعيل آليات المساءلة والأسئلة المكتوبة بسهولة. وهو ما مكن اللوبي الداعم للبوليساريو من ممارسة ضغوط سياسية ممنهجة على صانع القرار السويدي في وقت حرج، تزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف للمغرب ومع نقاشات أوروبية حول مواءمة السياسات مع إطار الحكم الذاتي. ومضى المحلل السياسي يقول إن هذه الحملة ليست عفوية. بل هي عملية مدروسة بعناية، حيث تم إعداد الأسئلة البرلمانية بالتنسيق مع جمعيات التضامن والمنظمات الإنسانية التي أقامت علاقات قوية مع البرلمانيين المتعاطفين، وارتكزت على صياغة خطاب يركز على حقوق الإنسان ومبدأ تقرير المصير التقليدي، في محاولة لإعادة النقاش إلى النموذج الكلاسيكي المتمثل في الاستفتاء على الانفصال، متجاهلة التطورات الحقيقية لممارسات مجلس الأمن على مدى العقدين الماضيين التي تعزز الحكم الذاتي كمسار عملي وواقعي لتقرير المصير. كما أشار رئيس البرلمان إلى أن الأسئلة البرلمانية الموجهة إلى وزيرة الخارجية السويدية لا يمكن أن تقرأ على أنها مبادرة فردية أو عفوية. بل هو جزء من عملية ضغط متعمدة، مؤطرة بالخطاب الإنساني والقانوني الكلاسيكي الذي يركز على مفهوم تقرير المصير بمعناه التقليدي. وبحسب بيبوت، تهدف هذه الحملة بالأساس إلى كبح أي تقارب سويدي محتمل مع المغرب. إما من خلال انتزاع موقف محايد يمكن استخدامه سياسياً، أو من خلال إحراج الحكومة إذا أبدت اتساقاً مع النهج القائم على الحكم الذاتي. ونبه المهتمون بأسرار الصراع إلى أن جوهر هذه الحركة يكمن في صراع قانوني حول تفسير مبدأ تقرير المصير، إذ يصر اللوبي الداعم لـ”البوليساريو” على الاحتكام إلى النماذج التقليدية لإنهاء الاستعمار، متجاهلا التطور الذي شهدته ممارسات مجلس الأمن الذي بدأ يتجه نحو تفعيل الحكم الذاتي كنسخة عملية ومعاصرة لهذا المبدأ. واختتم داداي بيبوت حديثه بالتأكيد على أن حملة الضغط داخل البرلمان السويدي، رغم ضجيجها السياسي، لا تشكل تهديدا حقيقيا للمسار الدولي الداعم للحكم الذاتي، في ظل تراجع الخيارات الاستراتيجية للمقترح الانفصالي وتنامي الإجماع الدولي البراغماتي الذي يعتبر المبادرة المغربية المسار الواقعي الوحيد نحو حل عادل ودائم للنزاع. وقال حمدات لحسن، الباحث في العلاقات الدولية المتخصص في قضية الصحراء، إن تحركات اللوبي الانفصالي داخل البرلمان السويدي في هذا الوقت تبدو وكأنها “رقصة الديك المذبوح”، خاصة بعد القرار الأخير للاتحاد الأوروبي الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وكذلك في سياق القرار الأممي رقم 2797 الذي ذكر حرفيا خطة الحكم الذاتي كإطار مرجعي لحل هذه المشكلة المصطنعة. الصراع الإقليمي. وأضاف حمدات، في تصريح لهسبريس، أن الزخم الدولي الداعم لمقترح الحكم الذاتي يعكس وعي المجتمع الدولي، بما في ذلك إدارة ترامب، بأهمية فرض الحل السياسي في ظل السيادة المغربية، وأن البرلمان السويدي لم ولن يتحرك خارج الإجماع الأوروبي والدولي لدعم الاستقرار والأمن في شمال إفريقيا، ومحاربة الإرهاب، ومكافحة بؤر الانفصال. وأكد الباحث في العلاقات الدولية المتخصص في قضية الصحراء أن اللوبي المؤيد للبوليساريو داخل البرلمان السويدي يفتقر إلى المعرفة بجذور الصراع وخلفياته الحقيقية. ولم يقم أعضاؤها قط بزيارة المناطق الصحراوية المعنية بالنزاع، وهم يعتمدون على روايات قديمة حول انتهاكات حقوق الإنسان والقمع وانعدام حرية التعبير. في حين أن الواقع على الأرض يدحض هذه الادعاءات. وأضاف المتحدث موضحا: إن الزائر للمناطق الجنوبية يشهد إنجازات تنموية ضخمة تشمل بنية تحتية متطورة. الموانئ والمطارات والطرق السريعة والمعاهد والكليات المتخصصة والملاعب والمستشفيات والخدمات العامة المتوفرة بالكامل؛ وهو ما يعكس حقوق المغرب التاريخية والواقعية ويعزز مكانته في المحافل الأوروبية والدولية. وبخصوص مشاركة الصحراويين في إدارة شؤونهم المحلية، قال المعني بنزاع الصحراء، إن الانتخابات الحرة والنزيهة التي أجريت بالمناطق الصحراوية تظهر المشاركة الواسعة للسكان المحليين في بناء وتطوير مناطقهم الخاضعة للسيادة المغربية. وهذا دليل آخر على التحولات الإيجابية التي شهدتها هذه المناطق مقارنة بما كانت عليه في السابق صحراء قاحلة. وأشار نفس المعلن إلى أن هذه الإنجازات تجعل أي مقترح انفصالي أو أي محاولة للمساس بالسيادة المغربية في هذه المناطق غير مقنعة، مشددا على أن الدعم الدولي المتزايد للمقترح المغربي للحكم الذاتي يعكس قناعة عالمية بحق المغرب في هذه الأراضي. وخلص حسن حمدات إلى أن أي عاقل أو ممارس للسياسة لا يمكن أن يتجاهل الحقائق الواقعية والتنموية والسياسية، التي تؤكد بوضوح حق المملكة المغربية في الأقاليم الجنوبية، وتحولها إلى مناطق نموذجية تتمتع بالأمن والاستقرار والخدمات العامة.




