اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 07:00:00
وقال أطباء مغاربة إن “جهود المملكة في مكافحة الملاريا تعتبر نموذجا رائدا على مستوى المنطقة، إذ نجحت في الحفاظ على مكانتها كبلد خال من انتقال المرض محليا منذ عقود، بفضل استراتيجية وقائية استباقية وتدخلات ميدانية ركزت على رصد نواقل المرض والتشخيص المبكر”، مشددين على أن “هذا النجاح لا يعتبر محطة نهائية، بل حافزا لتعزيز منظومة اليقظة الوبائية لمواجهة الحالات الوافدة”. وأضاف الأطباء الذين أدلوا بشهاداتهم على هامش اليوم العالمي للملاريا، الذي يصادف 25 أبريل من كل عام، أن “الاحتفال بهذه المناسبة يتطلب ضمان استدامة المكتسبات الصحية في ظل تغير المناخ والحركة الدولية التي قد تفرض تحديات جديدة”، مشددين على أن “الحفاظ على مغرب خالي من الملاريا يتطلب تنسيقا وثيقا بين مختلف القطاعات، وتوعية مستمرة للمسافرين نحو المناطق الموبوءة”. خطة مبكرة: قال الطيب حمدي، طبيب وباحث في النظم والسياسات الصحية، إنه من الطبيعي أن يكون لدى المغرب استراتيجية وطنية لمكافحة الأمراض التي لا تزال تهدد الصحة عالميا، انسجاما مع المخططات الدولية الرامية إلى القضاء عليها خلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن هذه الورشات تتطلب تضافر جهود مختلف البلدان وتعزيز التنسيق فيما بينها لتحقيق نتائج مستدامة. وأضاف حميدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “المغرب بذل جهودا كبيرة في مجال مكافحة الملاريا (Paludisme)، حيث تم تسجيل آخر حالة انتقال محلي للمرض سنة 2004، قبل أن تمنح منظمة الصحة العالمية المملكة، بعد خمس سنوات، شهادة دولة خالية من انتقال الملاريا”، موضحا أن هذا الإنجاز يعكس فعالية السياسات الصحية المعتمدة. وأشار نفس المتحدث إلى أن خلو المغرب من انتقال مرض الملاريا لا يعني الغياب التام للحالات، إذ تسجل سنويا حالات وافدة، تؤثر على المواطنين المغاربة الذين يسافرون إلى بلدان ينتشر فيها المرض دون التقيد بالإجراءات الوقائية، أو القادمين من هذه البلدان، مبرزا أن عدد هذه الحالات يناهز 500 حالة سنويا. وذكر الباحث أن انتقال مرض الملاريا يتطلب وجود ثلاثة عناصر أساسية: وجود الطفيل المسبب للمرض، وشخص يحمله، بالإضافة إلى الحشرة الناقلة من نوع “الأنوفيلة”، مبيناً أن استراتيجيات المكافحة تعتمد على الوقاية الفردية، والتشخيص المبكر، والعلاج السريع، بالإضافة إلى مكافحة الحشرات الناقلة للحد من انتشار المرض. وخلص خبير الصحة إلى أن المغرب، رغم تصنيفه كبلد خال من انتقال مرض الملاريا، مطالب بالحفاظ على مستوى عال من اليقظة والمراقبة الوبائية، ووضع خطط استباقية لمنع عودة المرض إلى التراب الوطني، خاصة في ظل تسجيل حوالي 250 مليون حالة سنويا على مستوى العالم، تتركز غالبيتها بالقارة الإفريقية، مع تأثير كبير على الأطفال دون سن الخامسة. وقال هيكل مندمج، محمد عريوة، أخصائي في الطب العام والنقابي، إن خلو المغرب من الملاريا يتماشى مع استراتيجية الصحة الوقائية التي تم وضعها منذ أكثر من 40 سنة، مبرزا أن البدايات الأولى لعمل وزارة الصحة ركزت أساسا على الوقاية، من خلال حملات التلقيح ومكافحة الأمراض المعدية، مثل التيفوس والملاريا، ضمن حزمة متكاملة من التدابير الصحية. وأضاف أريوا، في تصريح لهسبريس، أن المغرب حقق نجاحا ملحوظا في هذا النهج الوقائي، بدليل عدم تسجيل حالات محلية كبيرة منذ سنوات طويلة، خاصة فيما يتعلق بالملاريا، رغم وجود ظروف مناخية قد تساعد على انتشاره، مشيرا إلى أن الحالات القليلة المسجلة تبقى أغلبها وافدة من الخارج ولا تعكس عودة المرض. وشدد المتحدث نفسه على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذا المكسب من خلال إرساء مقاربة متكاملة تجمع بين الوقاية والتدخل الاستباقي، خاصة في ظل النظام الصحي الجديد المبني على تنسيق أوثق بين المستويين المركزي والجهوي، موضحا أن هذا التحول يتطلب تطوير آليات الرصد الوبائي، وتحسين سرعة الاستجابة للحالات المحتملة، بالإضافة إلى الاستثمار في التدريب المستمر للموارد البشرية الصحية. وشدد نفس الأخصائي على أن الحفاظ على خلو المغرب من الملاريا يظل مرهونا بمواصلة البرامج الوقائية بنفس الزخم والصرامة، مع تعزيز آليات الحكامة والتتبع والتقييم، مبرزا أن الحفاظ على الإشراف المركزي للوزارة يجب أن يقترن بتعزيز أدوار المؤسسات الصحية الترابية ومنحها الوسائل اللازمة للتنفيذ الفعلي للبرامج، بما في ذلك الموارد البشرية والتجهيزات والدعم اللوجستيكي.




