اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-01 20:00:00
خارج الحدود مجتمع عمة الطفل: عندما رأيت فرحته بالدراجة وحوض السباحة أحسست أن الروح قد عادت إليه… شكرا المغرب في زاوية منزل متصدع أنهكته الحرب، يجلس الطفل الفلسطيني جود صالح أبو صالح البالغ من العمر ست سنوات بجوار عمته، وخلفهما بعض المعلبات التي تشكل جزءا من غذائهم اليومي، بينما تشغل بركة مطاطية صغيرة مساحة من المكان، وكأنها إعلان صامت عن انتصار الطفولة على الدمار. قد تبدو هذه التفاصيل عادية في أي مكان آخر، لكنها في قطاع غزة تحمل معنى مختلفاً تماماً. المسبح الصغير والدراجة التي تستقبل بسمة جود اليوم جاءت بعد رحلة قاسية من الفقد والبقاء، عاش خلالها الطفل واحدة من أكثر التجارب الإنسانية إيلاما، قبل أن تمتد له يد التضامن المغربي من خلال مشروع كفالة يتيم فلسطين الذي تشرف عليه الجمعية المغربية لدعم إعادة الإعمار في فلسطين بالشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف. وبحسب معطيات حصلت عليها صحيفة “الأعماق” من الجمعية المغربية لدعم إعادة الإعمار في فلسطين، فقد تم انتشال جود حيا من تحت أنقاض منزل عائلته بعد قصف استهدف المنطقة التي كانوا يقيمون فيها، فيما فقد أفراد عائلته، لتبدأ منذ تلك اللحظة رحلة جديدة بعنوان اليتم والتشريد. ومنذ ذلك اليوم، اهتمت عمته به، لتجد نفسها أمام مسؤولية مضاعفة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد فرضتها الحرب والنزوح المتكرر، وسط نقص الغذاء وارتفاع الأسعار وانعدام مصادر الدخل، إضافة إلى الأعباء النفسية الثقيلة التي يحملها الطفل الذي عاش تجربة الموت تحت الأنقاض. ولا تتوقف احتياجات جود عند الطعام والملبس، إذ تؤكد خالته أن الطفل يحتاج قبل كل شيء إلى الاحتواء النفسي الذي يساعده على تجاوز الصدمة واستعادة إحساسه بالأمان، بعد أن فقد والديه وأفراد أسرته في الوقت نفسه. الرعاية المغربية تعيد الحياة. وفي ظل هذه الظروف، تم إدراج جود ضمن مشروع كفالة أيتام فلسطين، الذي تموله الجمعية المغربية لدعم إعادة إعمار فلسطين بالشراكة مع وكالة بيت مال القدس الشريف. وبحسب الجمعية، فإن الكفالة لم تكن مخصصة لتغطية الاحتياجات المعيشية الأساسية فحسب، بل سعت أيضًا إلى استعادة جزء من الطفولة التي سرقتها الحرب، من خلال تحقيق أمنيات بسيطة تحمل أثرًا نفسيًا كبيرًا لطفل في مثل عمره. كانت أمنية جود بسيطة: دراجة يركبها في الأزقة كلما سنحت الفرصة، وبركة سباحة صغيرة قابلة للنفخ ليريحه من حرارة الصيف وواقع النزوح القاسي. وفي الصور التي وثقت هذه اللحظة، يظهر الطفل مبتسما بجوار خالته، ممسكة بعلم المغرب الصغير، فيما تقف خلفهما لافتة مشروع الرعاية، في مشهد تمتزج فيه رمزية التضامن الإنساني بامتنان طفل وجد من يشاركه عبء الخسارة. وتقول عمة جود، بحسب ما نقلته الجمعية المغربية لدعم إعادة الإعمار في فلسطين: “جود ليس يتيماً فقط، بل هو الجزء المتبقي من عائلته. المسؤولية كانت ثقيلة جداً، لكن الرعاية المغربية جاءت لدعمنا في وقت حرج. وعندما رأيت فرحته بالدراجة والمسبح الصغير، شعرت أن الروح عادت إليه من جديد. شكراً للمغرب الذي لم يترك طفلنا وحيداً يتألم”. ووفقا للجمعية، تبرز قصة جود أن التأثير الحقيقي لمشاريع الرعاية لا يقاس فقط بالاحتياجات المعيشية التي توفرها، ولكن أيضا بما تمنحه للأطفال من شعور بالأمان والانتماء، وقدرتها على إعادة جزء من الحياة الطبيعية إلى طفولة أنهكتها الحرب. في قطاع يعيش إحدى أصعب الأزمات الإنسانية، قد تتحول دراجة هوائية صغيرة إلى مساحة للهروب من ذكريات الركام، ويصبح حوض سباحة متواضع قابل للنفخ نافذة يطل من خلالها طفل على حياة يحاول استعادتها ولو للحظة.




