اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-27 23:00:00
لم تعد أجواء “العيد الكبير” في المغرب مقتصرة على الطقوس الاجتماعية والزيارات العائلية الحميمة التي اعتادتها الأجيال. بل امتد إليها طفرة التكنولوجيا التوليدية، مع غزو تصاميم الذكاء الاصطناعي والرسائل الرقمية الجاهزة حميمية «الأعياد» بمناسبة عيد الأضحى. وهذا التقدم التقني المتسارع، رغم أنه يقلل الوقت ويوفر «السرعة» والجاهزية، إلا أنه يثير علامات استفهام مثيرة للقلق حول تأثير الرقمنة على عمق العلاقات الإنسانية. وحذر مختصون مغاربة في العالمين الرقمي والتكنولوجي، تحدثوا لهسبريس، من أن هذه الطفرة أفرغت المناسبات الدينية من قيمتها الأخلاقية، وتحولت معها التهاني العفوية المتبادلة إلى مجرد “قوالب جامدة آلية” ترسل بضغطة زر إلى مئات الهواتف دون تمييز أو خصوصية. هذا التحول “الجاف” لا يغير شكل التواصل فحسب، بل يرى كثيرون أنه عامل يهدد بشدة قيم “التمغرب” القائمة على الألفة والتقدير والتماسك الاجتماعي الأصيل، وبالتالي يعيد تشكيل الإنسان المتفاعل اجتماعيا إلى مجرد رقم في دوامة افتراضية باردة. رصد الباحث في الشبكات الرقمية والمعلوماتية حسن خرجوج، تأثير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية في حميمية تهنئة العيد وتقليد “التماريبت” في عيد الأضحى، قائلا إن منصات التواصل الاجتماعي “غيرت جذريا أسلوبنا المعتاد في التفاعلات البشرية المتبادلة”، وأوضح أن “هذا التحول يعود إلى تغير نظرة الأفراد لبعضهم البعض، حيث أصبح الآخر في نظر الكثيرين مجرد رقم مخزن في قائمة الهاتف”. وعليه يقوم الشخص بإرسال صورة أو تصميم موحد ومتكرر لجميع جهات الاتصال الخاصة به دون “لا خصوصية”. وقال خرجوج، عضو المكتب التنفيذي لـ”المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية”، في تصريح لصحيفة هسبريس، إن هذا السلوك “يجرد ‘التحيات’ من طابعها الإنساني، وينقل المجتمعات من فضاء “الإنسان المتفاعل اجتماعيا” إلى فضاء “الإنسان الرقمي”. وأشار إلى أن هذه التغيرات أصبحت «سمة سائدة في العالم أجمع»، وأبدى تحفظه على سلوك بعض الأفراد «المتهاونين». «تحية» لدرجة الامتناع عن إرسال رسائل شخصية، والاكتفاء بنشر «منشور» عام على منصات مثل «الفيسبوك» أو «الإنستغرام» يحمل عبارة فضفاضة مثل «عيد مبارك سعيد عليكم جميعاً». وذكر أيضًا أن الشبكات الاجتماعية تعمل الآن على إبعاد الناس عن جوهر إنسانيتهم. وفي سياق متصل، أشار الباحث نفسه إلى أن الاعتماد المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء تصاميم التهنئة يندرج بالكامل في إطار “اندفاع الإنسان المعاصر نحو السرعة القصوى ورغبته في إنجاز الأشياء في غمضة عين”. وأضاف مستشرفاً المستقبل، أنه «قد يأتي يوم يتفوق فيه الإنسان على هذه التقنيات وستظهر الأدوات الأخرى بشكل أسرع من الذكاء الاصطناعي الحالي، كما يتطور الإنسان دائماً مع تطور أدواته». وحذر عضو المرصد المذكور من أن “هذا التطور السريع يشكل خطرا حقيقيا على منظومة قيمنا وتفاعلاتنا الحية وخصوصية الهوية المغربية الحميمة التي نسميها “تمموربيت”، معتبرا أن “الممارسات الرقمية الحالية تحرك النظام المجتمعي نحو قتل هذه الروابط الأصيلة معنويا وفوريا”، معربا عن أسفه “لأن الإنسان لم يعد يشعر بقيمته كإنسان مقرب، بل كصندوق رقمي في هاتف شخص آخر يرسل “بارد، تهنئة ميكانيكية.” وعن موقفه الشخصي من هذه الظاهرة، أكد حسن خرجوج رفضه القاطع لأسلوب التهنئة الجماعية الجاهزة، وقال في هذا الصدد: “بالنسبة لي، أعتبر من قلة الأدب والتقدير إرسال منشورات أو صور عامة وموحدة لكل الناس. خياري الدائم في المناسبات يتجلى في أمرين: إما اتصال هاتفي مباشر، أو إرسال تسجيل صوتي خاص أذكر فيه اسم الشخص المعني بالتهنئة تحديداً”. مؤكداً على فكرة أن “تخصيص التهنئة وذكر اسم الشخص يعطيه شعوراً بالتقدير، ويعكس مكانته الحقيقية لدى المرسل وأنه يتذكره جيداً”، وختم المتحدث بالاعتراف في الوقت نفسه بأن “هناك فئات أخرى في المجتمع بدأت ترى هذه التهنئة الرقمية السريعة والتلقائية أمراً طبيعياً ومقبولاً”. الخوارزميات والعواطف قال الطيب هزاز، الخبير في مراقبة وأمن المعلومات، إن “تقنيات الذكاء الاصطناعي حاضرة بقوة في أسلوب تبادل التهاني بين المغاربة، بعد أن تحولت بطاقات التهنئة التقليدية إلى تصاميم رقمية متطورة تتضمن صورا واقعية وأصواتا مركبة وفيديوهات يتم إنشاؤها في ثوان معدودة”، مضيفا: “اليوم، أصبح بإمكان أي شخص، عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إنتاج تهنئة احترافية ذات طابع بصري جذاب دون الحاجة إلى مصمم أو معدات متخصصة”. ويقول حزاز، في تصريح لهسبريس، إن هذا التطور التكنولوجي “غيّر شكل التواصل الاجتماعي المتعلق بالمناسبات الدينية، حيث أصبحت “الأعياد” أكثر سرعة وانتشارا وتأثيرا بصريا، خاصة عبر “الواتساب” و”الفيسبوك” و”الإنستغرام”، كما ساهم الذكاء الاصطناعي في إدخال اللمسة المغربية المحلية في التصاميم، من خلال دمج اللباس التقليدي والجو العائلي والتكبير والأناشيد في صيغ رقمية حديثة”. “لكن هذا التحول يطرح بدوره سؤالا مهما حول تراجع حميمية التحيات البشرية”، يتابع الخبير الرقمي نفسه، مضيفا أن “العديد من الرسائل أصبحت متشابهة ويتم إنشاؤها تلقائيا، ما يجعلها تفقد أحيانا الصدق والعفوية التي ميزت التهاني التقليدية بين العائلات والأصدقاء”. وأضاف: “لقد اختصرت التكنولوجيا الوقت، لكنها في بعض الحالات حولت أيضًا المشاعر الإنسانية إلى قوالب جاهزة”. إن التطور السريع للذكاء الاصطناعي “يفتح الباب مستقبلا أمام “تحيات” أكثر تقدما، مثل مقاطع الفيديو الشخصية ثلاثية الأبعاد أو الرسائل الصوتية الذكية التي تحاكي الأصوات بدقة كبيرة”، بحسب المتحدث نفسه، معتبرا أن ذلك “يفرض ضرورة استخدام هذه التقنيات بشكل أخلاقي ومتوازن، لتبقى التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وليس تعويض الدفء الإنساني الحقيقي”، مختتما أن “الذكاء الاصطناعي يبقى مجرد أداة، في حين أن قيمة العيد الحقيقية تكمن في الروابط العائلية والتواصل الصادق، ومشاعر لا يمكن لأي خوارزمية أن تطابقها. أنت تعوض عنه مهما كان تطوره.




