اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 00:31:00
عكس البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية الجزائرية بعد استقبال الوزير أحمد عطاف للمستشار الأمريكي الرفيع المستوى مسعد بولس، حالة من الركود الدبلوماسي والبرود يحيط بقصر المرادية في مواجهة التحولات الإستراتيجية الكبرى في ملف الصحراء المغربية. وبينما كانت لغة البيان باهتة وخالية من أي دلالة سياسية توحي بوجود مخرج من العزلة الدولية، يرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي أن هذا البرود ليس صدفة، بل تعبير عن “الدهشة السياسية” للنظام الجزائري، الذي يجد نفسه اليوم محاصرا بمقولة دولية جديدة وإدارة أمريكية لا تؤمن بالعواطف. زيارة بولس، الثانية من نوعها خلال ستة أشهر، تضع الجزائر تحت مسؤوليتها المباشرة كطرف رئيسي في العملية السياسية، تنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2797، بعيدا عن الممارسات التي اكتفت بوضعها في خانة “أطراف النزاع” بشكل هلامي. ويضع هذا التحرك الأمريكي الجديد الدبلوماسية الجزائرية في “معضلة وجودية”، حيث تجد نفسها مضطرة للجلوس على طاولة مستديرة لا تناقش إلا مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد، وهو ما يصطدم برفضها التاريخي المبني على أطروحات متعالية. وبحسب تحليل الشرقاوي، فإن الجزائر تعيش حالة «الملك مات» (Échec et mat)، فالتراجع عن مواقفها سيكلفها داخليا، في حين أن استمرارها في العناد سيضعها في مواجهة مباشرة مع القوى العظمى ومصالحها الاستراتيجية، خاصة أن واشنطن تسعى جديا إلى تحريك المياه الراكدة وإنهاء حالة التوتر التي تعيق الازدهار الإقليمي. من جهة أخرى، أثبتت المملكة المغربية أن الدبلوماسية “المغلية” والمغلية هي التي تجني ثمارها اليوم، من خلال الاعترافات الدولية المتعاقبة والدعم الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، التي حولت التوجه الدولي من مجرد إدارة الصراع إلى الحل النهائي للقضية. وخلصت القراءات السياسية لزيارة بول والبيان الجزائري المتعلق بها إلى أن زمن المناورات قد انتهى، وأن لغة الاتصال الباردة لا تحجب حقيقة أن الجزائر مطالبة الآن بالانخراط بجدية في عملية إنهاء هذا الصراع المصطنع. وتكمن المهمة الحاسمة للمستشار الأمريكي في دفع قصر المرادية نحو التعامل بواقعية مع الدينامية الدولية الداعمة للسيادة المغربية، وهو ما يترك الدبلوماسية الجزائرية اليوم أمام خيارات صعبة قد تكلفها خسائر سياسية فادحة إذا استمرت في الرهان على المخططات الانفصالية التي تحطمت على صخرة الواقع، في حين يواصل المغرب تعزيز مكانته كشريك إقليمي قوي ومستقر.




