اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-28 11:00:00
وذكر تقرير لمنصة “إفريقيا العسكرية” المتخصصة في شؤون الدفاع الإفريقي، أن “سباقات التسلح الحديثة في القارة تتجه نحو تغيير سماء إفريقيا، حيث تنتقل القوى الإقليمية من مجرد التحديث إلى السعي لامتلاك قدرات الجيل الخامس الحقيقية”، لافتا إلى أن “هذا التوجه يهدف إلى ترسيخ الهيمنة الإقليمية وتحقيق الردع الموثوق في عالم يتجه نحو التعددية القطبية”. وشدد التقرير على أن “الدافع الأساسي لاقتناء الجيوش لمقاتلات الجيل القادم يظل مصدر الاحتكاك بين الدول”، مشيرا على سبيل المثال إلى أن “التوترات في منطقة المغرب العربي بين الجزائر والمغرب تفرض الحاجة إلى أصول قادرة على تنفيذ ضربات عميقة وتحقيق السيادة الجوية. وفي مثل هذه السيناريوهات، لا تعتبر السيطرة الجوية ترفا، بل هي شرط أساسي لبقاء الدولة”. وأبرز المصدر نفسه أن “السباق على السيطرة الجوية يتجلى بوضوح في استراتيجيات التسليح للدول الثلاث الكبرى في القارة، أي المغرب والجزائر ومصر، إضافة إلى الطموحات المتزايدة لنيجيريا”، لافتا إلى أن “الجزائر كانت منذ فترة طويلة واحدة من أكثر الدول الإفريقية حماسا لاقتناء المعدات الروسية. وقد بدأت في دمج المقاتلة Su-57E، لتصبح أول مشغل أفريقي لمنصة الجيل الخامس، حيث يعد هذا الاستحواذ ردا مباشرا على المنافسة الإقليمية ومحاولة للحفاظ على قدرات نوعية”. التفوق في المغرب.” “العربي.” وفي مواجهة ذلك، أوضح التقرير أن “المغرب عزز تحالفه الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. فبعد ترقية أسطوله من طائرات F-16 إلى معيار (فايبر) المتقدم، سعى المغرب جاهدا للحصول على مقاتلات من طراز F-35، حيث تنظر القوات الجوية الملكية المغربية إلى هذه الطائرة ليس فقط كمقاتلة، ولكن كعقدة استشعار جوية يمكن دمجها مع بطاريات باتريوت ومروحيات أباتشي. واستحواذها سيعطي الرباط ميزة معلوماتية حاسمة”. الردع الإقليمي يقول هشام معتض، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “التنافس الجوي بين المغرب والجزائر لم يعد مسألة توازن تقليدي، بل أصبح جزءا من معادلة ردع إقليمية مرتبطة بأمن البحر الأبيض المتوسط، وعمق السواحل الأطلسية، وممرات غرب إفريقيا. وفي هذا السياق، فإن القوة الجوية ليست مجرد ذراع قتالية، بل هي أداة للسيادة السياسية والردع، والقدرة على فرض الإيقاع في أي أزمة”. وأضاف معتد، في حوار مع هسبريس، أن “الجزائر قامت تاريخيا ببناء قوتها الجوية على نموذج الكتلة النارية الروسية: منصات ثقيلة، بعيدة المدى، وحمولة أسلحة كبيرة. في المقابل، يتجه المغرب نحو نموذج مرونة الشبكة الغربية: تكامل الأنظمة، ودقة الاستهداف، والتفوق في القيادة والسيطرة. والفرق هنا ليس فقط في عدد الطائرات، بل في من يدير المعركة معلوماتيا”. وأوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “الجزائر تعتمد على مقاتلات مثل Su-30 وMiG-29 بقدرات مناورة وحمولة صاروخية كبيرة، لكنها تعمل ضمن هيكل إلكتروني روسي أقل اندماجا مع أنظمة الإنذار المبكر الغربية، في حين يشغل المغرب مقاتلات F-16 بتحديثات متقدمة تشمل رادارات AESA، وذخائر دقيقة التوجيه، وأنظمة الحرب الإلكترونية الغربية، مما يمنحها التفوق في الاشتباك خارج المدى البصري، وليس فقط في القتال المباشر”. وشدد نفس المتحدث على أن “الحروب الجوية الحديثة يقررها من يرى أولا ويضرب أولا. وهنا تكمن ميزة المغرب في استمرار تطوير الإنذار المبكر المحمول جوا، والتشبيك بين المنصات، والتكامل مع الدفاعات الأرضية. وذلك لأن الجزائر تمتلك منصات قوية، لكن فعالية هذه المنصات تعتمد على بنية استشعار وقيادة لا تزال أكثر مركزية وأقل مرونة”. وأوضح معتضد أن “الجغرافيا تمنح المغرب ميزة عملياتية: عمق ساحلي واسع، وقرب من مناطق البحر الأبيض المتوسط والأطلسي، وقواعد جوية قريبة من المسارح المحتملة. وبالتالي، فإن التفوق الجوي هنا لا يعني الدفاع عن المجال الجوي فحسب، بل القدرة على تأمين المجال البحري وخطوط الطاقة والتجارة، وهي أبعاد استراتيجية تتجاوز المواجهة الثنائية”. وذكر نفس الباحث أن “التفوق الجوي للمغرب هو حجر الأساس لردع أي تصعيد بري، كما أنه يمنح الرباط القدرة على إدارة الصراع في ظل عتبة حرب شاملة، من خلال إبداء الاستعداد دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة”. وشدد في هذا الصدد على أن “المعادلة ليست من يملك طائرات أكثر، بل من يملك منظومة قتال جوي مندمجة. وإذا استمر المغرب في الاستثمار في أجهزة الاستشعار الشبكية والذخائر الذكية والحرب الإلكترونية، فإنه لا يسعى إلى مجاراة الجزائر عدديا، بل إلى تجاوزها نوعيا”. العقيدة المغربية من جهته، أوضح عبد الرحمن مكاوي، الباحث في الشؤون العسكرية، أن “توجه المغرب نحو تحديث قواته الجوية ليس خيارا تكتيكيا، بل هو قرار استراتيجي ينبع بالأساس من قاعدة راسخة في الدراسات العسكرية مفادها أن من يملك السيطرة الجوية بالضرورة هو صاحب المبادرة على الأرض”. وأضاف مكاوي، في تصريح لهسبريس، أن “التجارب الأخيرة أثبتت أن التفوق الجوي لم يعد يقتصر على حماية المجال الجوي فقط، بل أصبح أداة حاسمة لفرض الردع وإدارة المعركة والسيطرة على إيقاع العمليات البرية والبحرية على حد سواء”. وأوضح الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية أن “تحديث القوات الجوية المغربية يعكس رؤية طويلة المدى تسعى إلى بناء قوة جوية مندمجة قادرة على الردع الاستباقي وإدارة الصراعات الحديثة بكفاءة عالية، مما يعزز مكانة المغرب كلاعب إقليمي يمتلك أدوات القوة والتوازن في بيئة تتسم بتزايد التحديات وتعقيد التهديدات”. وتابع نفس المتحدث: “المغرب راهن مبكرا على مقاتلات متعددة المهام ذات موثوقية تشغيلية مؤكدة، أبرزها مقاتلات F-16 بإصداراتها المتقدمة التي شهدت تحديثات عميقة شملت الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية والذخائر الذكية بعيدة المدى، بالإضافة إلى الدخول في مفاوضات مع باكستان للحصول على طائرات JF-17، دون أن ننسى المفاوضات مع واشنطن للحصول على مقاتلات الشبح F-35، مما يقرب الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وأمريكا، ويمكّن القوات المسلحة الملكية للحصول على “عليها”. وفي ما يتعلق بالجزائر، أكد نفس الباحث أنه “على الرغم من الفارق الواضح في حجم ميزانيات الدفاع مقارنة بالمغرب، فإن تقييم القوة الجوية لا يقاس بالأرقام المجردة بقدر ما يقاس بالجاهزية العملياتية، ونوعية المنصات، ودرجة التكامل ضمن المنظومة القتالية”. وفي هذا السياق، يبرز النموذج المغربي كمؤشر على أن التفوق الجوي يبنى على العقيدة والعملية الذكية أكثر منه على الإنفاق الكمي”. وخلص مكاوي إلى أن “المغرب يضمن التفوق العملياتي في المجال الجوي استنادا إلى مقاربة شاملة توازن بين الجودة والتدريب والمرونة والتحالفات الذكية. إن امتلاك مقاتلات فعالة مدعمة بطائرات بدون طيار، وشبكات استشعار متطورة، وقدرة عالية على اتخاذ قرارات سريعة يجعل سلاح الجو المغربي أكثر استعدادا وفعالية على الأرض، حتى في مواجهة خصم ينفق أكثر.




