اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 22:00:00
اعتبر خبير العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، أن الحرب في أوكرانيا لم تعد مجرد نزاع إقليمي بين كييف وموسكو، بل تحولت إلى صراع دولي معقد تتقاطع فيه حصص الطاقة والاقتصاد والجغرافيا السياسية، مؤكدا أنه يمكن فهم الأزمة من خلال “سبعة مفاتيح أساسية” تكشف خلفيتها العميقة وتداعياتها العالمية. وأوضح نور الدين، في عرض حول موضوع “أوكرانيا ضحية حرب محلية ذات أبعاد عالمية”، ندوة نظمها حزب اليسار الاشتراكي الموحد، أن أحد أبرز مفاتيح فهم الأزمة يعود إلى خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر ميونيخ عام 2007، والذي اعتبر لحظة قطيعة مع مرحلة التقارب بين روسيا والغرب. وأشار إلى أن هذا الخطاب جاء بعد فترة كانت فيها موسكو تقترب من المؤسسات الغربية، بل وصلت إلى حد المشاركة كمراقب في حلف شمال الأطلسي. الجذور التاريخية للصراع ويرى الخبير المغربي أن التاريخ يلعب دورا محوريا في تفسير حساسية الملف الأوكراني تجاه روسيا. وبحسب تحليله، فإن أوكرانيا بشكلها السياسي الحالي تشكلت في عهد الاتحاد السوفييتي، حيث رُسمت حدودها الإدارية في ذلك الوقت، بينما أضيفت إليها شبه جزيرة القرم خلال الخمسينيات في عهد الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف. وأشار إلى أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم لاحقا لم يكن مجرد قرار عسكري، بل ارتبط أيضا بحسابات استراتيجية، نظرا لوجود قاعدة بحرية روسية كبرى في مدينة سيفاستوبول المطلة على البحر الأسود، والتي تعتبر مركزا رئيسيا للأسطول الروسي في المياه الدافئة. وبحسب نور الدين، لعبت الولايات المتحدة دورا محوريا في مسار التصعيد، معتبرا أن واشنطن دفعت تدريجيا نحو توسيع نفوذ الناتو شرقا، وهو ما اعتبرته موسكو تهديدا مباشرا لأمنها الاستراتيجي. وأضاف أن هذه الحرب في المقابل حققت عدة أهداف جيوسياسية للولايات المتحدة، من بينها إحياء دور حلف شمال الأطلسي، وزيادة مساهمات الدول الأوروبية في ميزانيتها الدفاعية، فضلا عن إعادة ترسيخ القيادة الأمريكية داخل النظام الغربي. معركة الطاقة في قلب الأزمة أبرز نور الدين أن ملف الطاقة يشكل أحد أهم أبعاد الصراع، مذكراً بأنه قبل اندلاع الحرب عام 2022، كانت روسيا تمد أوروبا بنحو 40 بالمئة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي. وأشار إلى أن خطوط أنابيب الغاز، مثل مشروع نورد ستريم، كانت جزءا من استراتيجية موسكو لتعزيز نفوذها في مجال الطاقة داخل أوروبا، لكن الحرب أدت إلى تراجع كبير في هذا الدور، حيث عوضت الولايات المتحدة جزءا مهما من الغاز الروسي من خلال صادرات الغاز الطبيعي المسال. وأشار الخبير إلى أن أوكرانيا تحتل أيضا موقعا استراتيجيا في مشاريع النقل والتجارة العالمية، خاصة مشروع مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين، حيث تشكل الأراضي الأوكرانية عقدة مهمة لخطوط السكك الحديدية التي تربط آسيا بأوروبا. ويرى أن اندلاع الحرب أدى إلى تعطيل هذا المسار، وهو ما يشكل ضربة غير مباشرة للمشروع الصيني الهادف إلى توسيع نفوذ بكين التجاري في أوروبا. ومن العوامل التي تزيد من أهمية أوكرانيا في الصراع الدولي، يشير نور الدين إلى أنها تمتلك احتياطيات مهمة من المعادن النادرة، التي تشكل عنصرا أساسيا في الصناعات التكنولوجية المتقدمة وتصنيع البطاريات والسيارات الكهربائية. وأوضح أن هذه الموارد أصبحت جزءا من المنافسة العالمية على صناعات المستقبل، وهو ما يفسر اهتمام الدول الكبرى بها، خاصة في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الرقمي والتكنولوجي. تداعيات مباشرة على المغرب وأفريقيا وعلى صعيد التداعيات الإقليمية، أكد نور الدين أن الحرب كانت لها آثار واضحة على الأمن الغذائي، خاصة أن روسيا وأوكرانيا تمدان أفريقيا بما يتراوح بين 30 و40 بالمئة من وارداتها من القمح. وأضاف أن المغرب بدوره يعتمد جزئيا على القمح القادم من هذين البلدين، وهو ما يشكل تحديات في تأمين الإمدادات الغذائية، رغم وجود البدائل المحتملة في الأسواق العالمية. من جهة أخرى، أشار إلى أن المغرب استفاد نسبيا من تراجع أسعار النفط الروسي نتيجة العقوبات الغربية، إذ أصبح من بين الدول التي تستورد النفط الروسي بأسعار أقل من الأسعار العالمية. واختتم نور الدين تحليله بالتأكيد على أن الحرب في أوكرانيا تمثل نقطة تحول في إعادة هيكلة النظام الدولي، مع تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على قيادة الاقتصاد العالمي. وأوضح أن واشنطن تسعى من خلال سلسلة من التحركات الجيوسياسية والاقتصادية إلى إبطاء صعود الصين والحفاظ على مكانتها كقوة مهيمنة في النظام الدولي خلال العقود المقبلة، معتبرا أن ما يحدث اليوم يعكس بداية مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ العالمي.




