اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 12:00:00
في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي للإدارة المغربية، وترتفع شعارات حماية المعطيات الشخصية وتعزيز الأمن السيبراني، تتزايد الممارسات الميدانية التي تثير أكثر من علامة استفهام فيما يتعلق بسلامة معطيات المواطنين. مع اقتراب موعد الانتخابات الانتخابية المقبلة، أصبح عدد من المنتخبين وأعضاء الأحزاب السياسية يعتمدون على استلام نسخ من بطاقات التعريف الوطنية الإلكترونية ومختلف البيانات الشخصية للمواطنين عبر تطبيقات المراسلة الفورية، بحجة مساعدتهم على التسجيل في القوائم الانتخابية. لكن هذه الممارسة التي مكنت منتخبي الحزب من تصوير بطاقات هوية مئات وآلاف المواطنين، ويبدو ظاهريا أنها تسهل إجراء إداري، تفتح الباب أمام مخاطر حقيقية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وأمن البيانات الشخصية، خاصة في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية وحوادث تسرب البيانات التي طالت مختلف المؤسسات والهيئات في السنوات الأخيرة. وفي معرض حديثه عن المخاطر الفنية المرتبطة بهذه الممارسات، يرى الخبير في المجال الرقمي حسن خرجوج أن المشكلة لا تكمن فقط في عملية التسجيل في القوائم الانتخابية، بل بشكل أساسي في طريقة جمع البيانات الشخصية ونقلها وتخزينها خارج القنوات الرسمية المؤطرة قانونيا. وأوضح خرجوج، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن تصوير بطاقة التعريف الوطنية وإرسالها عبر تطبيقات المراسلة الفورية، ومن ثم جمعها مع المنتخبين أو أعضاء الحزب أو وسطاء الحزب، يعد بمثابة “معالجة بيانات شخصية حساسة، لأنها تجمع بين البطاقة المدنية والصورة الشخصية ورقم البطاقة الوطنية، وقد تكشف بشكل غير مباشر عن التوجهات أو الانتماءات السياسية للمواطنين”. وأضاف الخبير نفسه أن الخطر الأول يتمثل في إمكانية تسريب الهوية الرقمية للمواطن، مبرزا أن “نسخة البطاقة الوطنية ليست مجرد صورة عادية، بل يمكن استغلالها لسرقة الهوية وعمليات الهندسة الاجتماعية، أو لفتح حسابات وهمية، أو استهداف أصحابها برسائل احتيالية، إضافة إلى إمكانية ربطها بقواعد بيانات انتخابية غير مرخصة”. أما الخطر الثاني، بحسب المتحدث نفسه، فيتجلى في “إمكانية تحويل هذه البيانات إلى قواعد بيانات سياسية غير قانونية تتضمن معلومات عن الأشخاص المسجلين ومناطق إقامتهم والوسطاء الحزبيين الذين تعاملوا معهم، وهي بيانات قد يتم استغلالها لاحقا في عمليات الاستقطاب السياسي أو الحملات الموجهة أو حتى أشكال الضغط والابتزاز إذا تم إخراجها من سياقها الأصلي”. وعن الاعتماد على تطبيق “واتساب” في هذه العمليات، أكد خرجوج أن “وجود خاصية التشفير بين الطرفين لا يلغي المخاطر الأمنية”، مبرزاً أن “الثغرات موجودة في الهواتف الشخصية والنسخ الاحتياطية وإعادة توجيه الملفات وتبادل الصور ضمن المجموعات، فضلاً عن إمكانية سرقة الأجهزة أو اختراق حسابات الوسطاء الذين يقومون بجمع البيانات”. وللحد من هذه المخاطر، دعا الخبير الرقمي إلى “وقف جمع صور بطاقات الهوية الوطنية عبر تطبيقات المراسلة والمجموعات غير الرسمية”، مشددا على أن “عمليات التسجيل يجب أن تتم عبر القنوات الإدارية أو المنصات الرقمية الرسمية، مع الاقتصار على الحد الأدنى من البيانات الضرورية”. كما أوصى المتحدث بـ”اعتماد بروتوكولات صارمة لحماية البيانات داخل التنظيمات السياسية، بما في ذلك إنشاء منصات مركزية آمنة بدلاً من الاعتماد على تطبيقات المراسلة، وتقييد الوصول إلى البيانات، ومنع تخزين صور الوثائق الرسمية على الهواتف الشخصية، وتسجيل جميع عمليات الوصول والتنزيل، وحذف البيانات فور انتهاء الغرض من جمعها، وإلزام جميع المتعاملين معها بالتوقيع على تعهدات بالسرية”. كما دعا خرجوج إلى “إقرار برامج تدريبية إلزامية لصالح الأحزاب والمرشحين في مجالات الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية، مع تعيين مسؤول حماية البيانات ضمن كل حملة انتخابية، وإعداد دليل عملي واضح يمنع استخدام التطبيقات الشخصية في تداول وثائق الهوية والبيانات الحساسة للمواطنين”. من جانبه، قال الطيب هزاز، خبير الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، إن “الخطورة التي تنطوي عليها هذه الممارسات تكمن في أن جمع أعداد كبيرة من نسخ البطاقات الوطنية لدى أفراد أو جهات غير مرخص لها قانونا يزيد من مخاطر تسرب البيانات أو بيعها أو استغلالها في عمليات الاحتيال الرقمي المستقبلية”. وقال هزاز في تصريح لهسبريس إن “كبار السن أو ذوي المستوى التعليمي المحدود قد لا يكونون على دراية تامة بكيفية استخدام بياناتهم أو الآثار المترتبة على تسليم وثائقهم الشخصية للآخرين”. وأضاف الخبير نفسه أن “أي عملية تسجيل انتخابية يجب أن تعكس الإرادة الشخصية للمواطن، لأن التسجيل في القوائم الانتخابية يعتبر إجراء فرديا مرتبطا بحق دستوري ومدني”، وأضاف: “أكدت الجهات الرسمية أن التسجيل يتم بطلب من المواطن نفسه عبر المنصة الرسمية أو لدى الجهات المختصة”. وتابع المتحدث نفسه، أن “حماية البيانات الشخصية للمواطنين خلال الفترات الانتخابية يجب أن تكون الأولوية، مع تعزيز الوعي بعدم تسليم نسخ البطاقة الوطنية لأي جهة غير مرخصة، وضرورة معرفة الغرض القانوني من استخدام هذه البيانات وكيفية الحفاظ عليها ومعالجتها”. وأشار الهزاز إلى أن “المشكلة ليست في عملية التسجيل نفسها، بل في مصير البيانات الشخصية التي يتم جمعها، فعندما يتم جمع مئات أو آلاف النسخ من البطاقات الوطنية من قبل أفراد أو جماعات حزبية أو جمعيات، فإننا أمام قاعدة بيانات تحتوي على معلومات حساسة يمكن أن تصبح هدفا للسرقة أو التسريب أو الاستغلال غير القانوني”. وتابع الخبير موضحا أنه “في عصر الذكاء الاصطناعي، لم تعد البطاقة الوطنية مجرد صورة وثيقة تعريفية، بل أصبحت مصدرا للبيانات يمكن دمجها مع معلومات أخرى من الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي لتكوين ملف رقمي متكامل عن الشخص، ما يضاعف المخاطر المتعلقة بالخصوصية”، على حد تعبيره.




