المغرب – رسالة المنصوري لـ«الناخبين».. لماذا تذكرتم «تقديم الحساب» قبل أسابيع من الانتخابات؟

أخبار المغرب24 يوليو 2026آخر تحديث :
المغرب – رسالة المنصوري لـ«الناخبين».. لماذا تذكرتم «تقديم الحساب» قبل أسابيع من الانتخابات؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-23 21:57:00

في السياسة، الكلمات ليست مجرد وسيلة للتعبير، فهي غالبًا ما تحمل رسائل تتجاوز معناها المباشر. لذلك، فإن أكثر ما أثار استغراب المتابعين في التدوينة الأخيرة التي نشرتها فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، لم يكن حديثها عن «تقديم الحساب»، بقدر ما كان لافتاً أنها اختارت مخاطبة «الناخبين»، في وقت لا يفصل المغرب سوى أسابيع قليلة عن الاستحقاقات التشريعية. ومن حيث المبدأ، لا يمكن أن نختلف مع الدعوة إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، فهي قاعدة دستورية راسخة تشكل أحد ركائز الممارسة الديمقراطية. لكن قيمة هذا المبدأ لا تكمن في رفعه شعارا عند اقتراب الانتخابات، بل في ترجمته إلى ممارسة مؤسسية دائمة، مما يجعل عرض النتائج تقليدا سياسيا سنويا، يتيح للمواطنين معرفة ما هي الوعود التي تحققت، وما هي المشاريع التي فشلت، وأسباب ذلك، والأطراف التي تتحمل مسؤولية النجاح أو الفشل. وهنا يبرز السؤال الملح الأول: إذا كان حزب الأصالة والمعاصرة يعتبر تقديم الحساب واجبا سياسيا وأخلاقيا، فلماذا لم يتحول هذا المبدأ إلى ممارسة ثابتة طوال سنوات الحكم؟ ولماذا لم يخرج الحزب في نهاية كل عام ليقدم للمواطنين تقريرا مفصلا عن أدائه داخل الحكومة؟ ولماذا اختار هذا الوقت بالذات، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، للحديث عن ضرورة تقديم الحساب؟ واللافت أيضاً أن المنصوري لم يتحدث عن «المواطنين»، بل عن «الناخبين»، وهو خيار لغوي لا يخلو من الدلالات السياسية. المواطن هو صاحب الحق الأصيل في مراقبة العمل العام ومحاسبة المسؤولين طوال فترة ولاية الحكومة، أما الناخب فهو المواطن الذي يستدعى إلى صناديق الاقتراع عند حلول موعد الانتخابات. ولذلك فإن توجيه الرسالة إلى «الناخبين» بدلاً من «المواطنين» يعطي الانطباع بأن الخطاب مرتبط بلحظة انتخابية وليس تعبيراً عن قناعة راسخة بثقافة الشفافية والمساءلة. ويزداد هذا الانطباع قوة عندما نتذكر أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش دأب منذ بداية الولاية على عرض حصيلة عمل الحكومة في نهاية كل جلسة تشريعية أمام البرلمان، مستعرضا ما تعتبره الأغلبية إنجازاتها والإصلاحات التي أنجزتها. وتكرر هذا المشهد أكثر من مرة، دون أن يصدر حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره شريكاً رئيسياً في الحكومة، أي إشارة إلى غياب تقديم النتائج أو تأجيله إلى نهاية الولاية. إذا كانت الحصيلة الحكومية تعرض بشكل دوري، فماذا حصل اليوم ليخرج أحد أبرز مكونات الأغلبية ويتحدث عن «عرض الحساب» في هذا التوقيت بالذات؟ فهل الأمر حقاً يتعلق بتعزيز مبدأ المساءلة، أم أنه محاولة لإعادة التموضع سياسياً مع اقتراب المعركة الانتخابية التي يعلم الجميع أنها ستكون حاسمة؟ كما لا يمكننا أن نتجاهل السياق السياسي الذي جاءت فيه هذه الرسالة. ويبقى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يقود الحكومة المرشح الأبرز لقيادة الأغلبية المقبلة، مما يجعل أي خطاب يصدر عن أحد حلفائه يحمل في داخله دعوة لـ”تقديم حساب” يمكن قراءته كرسالة سياسية موجهة بالدرجة الأولى إلى الحزب الذي يتصدر المشهد الحكومي، في إطار محاولة التمايز عنه انتخابيا واستقطاب جزء من الرأي العام قبل انطلاق الحملة الرسمية. لكن هذه القراءة تصطدم بواقع سياسي يصعب تجاوزه، وهو أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يكن متفرجا في إدارة الشأن العام، بل كان شريكا كاملا في صنع القرار، وشارك في صياغة السياسات العامة، ودافع عنها داخل الحكومة والبرلمان، وتقاسم المسؤولية في إدارة مختلف الملفات. ومن هنا فإن نتيجة الحكومة هي أيضاً نتيجتها السياسية، كما أن ما تحقق له الفضل فيه، وما تعثر فيه يتحمله هو وبقية مكونات الأغلبية. لذلك، يصعب على قسم كبير من الرأي العام أن يفهم كيف يمكن لحزب كان جزءاً من السلطة التنفيذية لسنوات في السلطة أن يتحدث اليوم بلغة توحي بأنه يقف خارج دائرة المسؤولية، أو أنه يستعد للعب دور المحاسب عن بقية شركائه. مسؤولية الحكومة بطبيعتها مسؤولية مشتركة، ولا يمكن تقسيمها على إيقاع الاستحقاقات الانتخابية. واليوم، لا ينتظر المغاربة تدوينات تحمل شعارات عامة حول المساءلة، بقدر ما ينتظرون بيان حساب حقيقي، مدعما بالأرقام والبيانات، يوضح ما تم تحقيقه من الالتزامات التي تم التعهد بها لهم، وما فشل، ولماذا، ومن يتحمل المسؤولية السياسية عن ذلك. هذه هي المساءلة التي نص عليها الدستور، لكن تحويلها إلى عنوان يُطرح قبل أسابيع من الانتخابات من شأنه أن يفقدها جزءاً كبيراً من قيمتها المؤسسية. وكان من الممكن أن يكتسب خطاب المنصوري مصداقية أكبر لو أن حزبها جعل من تقديم العد تقليدا سنويا يخاطب فيه المواطنين، كأصحاب حق المعلومات والمساءلة، ولا ينتظر اقتراب موعد الاقتراع لمخاطبة الناخبين، وكأن حقهم في معرفة العد يبدأ عندما تصبح أصواتهم مطلوبة. وفي النهاية يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت المساءلة مبدأ دستوري راسخ، فلماذا لا تتحول إلى ثقافة سياسية تمارس طوال الولاية الحكومية أمام المواطنين، ولماذا لا تتذكرها بعض الجهات إلا عندما يصبح المواطن… ناخباً؟

اخبار المغرب الان

رسالة المنصوري لـ«الناخبين».. لماذا تذكرتم «تقديم الحساب» قبل أسابيع من الانتخابات؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#رسالة #المنصوري #لـالناخبين. #لماذا #تذكرتم #تقديم #الحساب #قبل #أسابيع #من #الانتخابات

المصدر – أخبارنا : جريدة الكترونية مغربية