المغرب – سن التقاعد وإعادة تعريف الذات.. من «فقدان الدور» إلى اكتشاف المعنى

أخبار المغرب28 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب – سن التقاعد وإعادة تعريف الذات.. من «فقدان الدور» إلى اكتشاف المعنى

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 08:00:00

يثير التقاعد تصورات مختلفة بين الأفراد، بين من ينظر إليه على أنه تتويج طبيعي لمسار وظيفي طويل يستحق الاحتفاء به، وبداية مرحلة جديدة أكثر هدوءا وحرية في إدارة وقته، وبين من يستقبله بقلق عميق كإعلان غير مباشر عن انتهاء الصلاحية المهنية، ودخول إلى مرحلة يشعرون فيها بتراجع دورهم ومكانتهم داخل المجتمع، مما يجعل هذه اللحظة الفاصلة محملة بدلالات نفسية واجتماعية معقدة تختلف باختلاف تجارب الأفراد ومكانتهم. التصورات. قلق التقاعد قالت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل: “التقاعد مرحلة انتقالية عميقة في حياة الإنسان، ولا تقتصر أهميته على التوقف عن العمل، بل تمتد إلى التطرق إلى بنية هوية الفرد النفسية والاجتماعية، ولهذا السبب تتباين نظرة الناس إليه بين من يراه تتويجا لمسار وظيفي طويل وبداية لمرحلة أكثر هدوءا وحرية، وبين من يتعامل معه على أنه تتويج لمسار وظيفي طويل وبداية لمرحلة أكثر هدوءا وحرية”. إعلان غير مباشر عن انتهاء فترة الصلاحية والدخول في ما يشبه العد التنازلي للحياة”. وأضاف الفضل، في تصريح لهسبريس، أنه “من الناحية النفسية، يرتبط هذا الاختلاف بشكل أساسي بكيفية بناء الفرد لهويته”، موضحا أنه “بالنسبة للبعض يشكل العمل حجر الزاوية في تعريف الذات، حيث تتقاطع المهنة مع الشعور بالقيمة والمنفعة، وعند التقاعد قد يشعر هؤلاء الأشخاص وكأنهم فقدوا جزءا أساسيا من أنفسهم، مما يفتح الباب أمام الشعور بالفراغ أو الانحطاط”، مضيفا أن “هناك، من جهة أخرى، من ناحية، أولئك الذين بنوا هويتهم على أبعاد متعددة، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية والهوايات والأدوار العائلية، ويرون في التقاعد فرصة للتحرر من… القيود المهنية والانفتاح على جوانب الحياة الأخرى. وأكد الأخصائي والمعالج النفسي السريري أن “الإحساس بالسيطرة يلعب دوراً حاسماً في تشكيل هذه النظرة. فعندما يكون التقاعد قراراً مخططاً ذاتياً، يشعر الفرد بأنه قادر على توجيه مسار حياته ويتقبلها بإيجابية. أما إذا فرض عليه بسبب العمر أو الظروف، فقد يتعرض لفقدان السيطرة، وهو ما يرتبط غالباً بمشاعر العجز أو الإحباط”. ونبه المتحدث نفسه إلى أن “طريقة التفكير تؤثر على تفسير هذه المرحلة”، مبرزا أن “العقلية المرنة تميل إلى رؤية التقاعد بداية جديدة مليئة بالإمكانيات، في حين يميل التفكير الكارثي إلى ربطه بالنهاية والمرض والانحطاط”، مؤكدا أن “دور المجتمع في ترسيخ هذه التصورات لا يمكن إغفاله، فالثقافات التي تمجد الإنتاج المستمر قد تجعل المتقاعد يشعر بأنه خارج دائرة الفعالية، فيما تمنحه مجتمعات أخرى مكانة مبنية على الحكمة والخبرة”. وأشار الفضل إلى أن «العامل الحاسم في النهاية يبقى الاستعداد النفسي والواقعي لهذه المرحلة»، مشيراً إلى أن «الأشخاص الذين يخططون لما بعد التقاعد، ويستثمرون في مصالحهم وعلاقاتهم، يعيشون هذا الانتقال بسلاسة ومعنى، أما من يجد نفسه فجأة أمام فراغ زماني ونفسي قد يواجه صعوبة في التكيف». واختتمت ندى الفضل شرحها بالإشارة إلى أن «الاعتزال ليس له معنى واحد ثابت، بل هو في جوهره يعكس علاقة الإنسان بنفسه وبالزمن وبفكرة التغيير، فهو إما أن نعيشه فقط كنهاية الدور المهني، أو كبداية لمرحلة جديدة قد تكون أغنى وأعمق». يقول آفاق جديدة مصطفى السليطي، أستاذ باحث في علم النفس الاجتماعي ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن “مسألة التقاعد مهمة جدا، ولا بد من معالجتها بمقاربات مختلفة ومتكاملة، منها أولا المقاربة النفسية الاجتماعية، ثم المقاربات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والصحية… أي مقاربات متعددة ومتكاملة لفهم كيف يعيش الإنسان مرحلة ما بعد التقاعد، أي بعد نهاية العام”. الحياة المهنية، وكيف يفكر فيها في المقام الأول، وكيف يتخيلها ويعيشها في الواقع. وأضاف الأستاذ الجامعي نفسه، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الموضوع لم يتم التطرق إليه كثيرا، رغم أهميته الكبيرة”، وأضاف: “قبل شرح هذه الإشكالية المتعلقة بالحياة المهنية، لا بد من الإشارة إلى المعنى السلبي الذي يرتبط بالتقاعد، إذ يفهم أحيانا بمعنى “الجلوس”، أي الجلوس، كأنه يجلس ينتظر شيئا، بل كأنه ينتظر الموت، وكأن الحياة مختزلة فقط بالعمل، ويجب التغلب على هذا المعنى السلبي أو استبداله به. معنى آخر أكثر إيجابية. وأشار السليطي إلى أن “العديد من اللغات العالمية لا تعطي التقاعد هذا المعنى المرتبط بالجلوس أو الانتظار، وقد يرتبط هذا التصور بفترات يستنزف فيها العمل طاقة الإنسان وصحته بشكل كبير، بحيث لا يبقى له بعد ذلك سوى الراحة، دون أي نشاط يذكر، ما جعلها تفهم على أنها مرحلة تسبق نهاية الحياة، إلا أن العقليات والثقافات تغيرت، كما تغيرت علاقة الإنسان بالوقت، وخاصة فترة ما بعد الحياة المهنية”. وأضاف المتحدث نفسه: «السؤال الأساسي الذي يجب طرحه هو: هل يمكن أن يمثل التقاعد مشروع حياة جديد؟». وتابع موضحا: “عندما ننظر إليه كمشروع حياة جديد، فإن ذلك يحمل دلالة التفاؤل، إذ يعيش الإنسان مرحلة أخرى مليئة بالأنشطة التي يمارسها بحرية، بعيدا عن ضغوطات العمل وضغوطه الصحية والنفسية والمعنوية، إلا أنه إذا اعتبر وضعا مفروضا فإنه قد يتحول إلى عبئ يصعب التكيف معه”. وطرحت الباحثة نفسها سؤالا يتعلق بكيفية خروج الإنسان من الحياة المهنية، قائلة: “هل يخرج منها بحالة صحية ونفسية جيدة، بعد أن تمتع بجودة الحياة، أم يخرج منها منهكا؟” وأوضح أن “هذا يؤثر بشكل مباشر على طريقة استقباله لمرحلة التقاعد، فالشخص الذي حافظ على صحته ونمط حياته المتوازن يستقبل هذه المرحلة بالطاقة والفرح، ويعيش حياة أسرية واجتماعية ثرية، مليئة بالأنشطة التي تعزز الصحة النفسية، مثل السفر والرياضة وغيرها”. وأكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أن “علاقة الإنسان بالتقاعد تختلف أيضاً بحسب طبيعة عمله، وحجم العلاقات الاجتماعية والمكانة والسلطة التي يوفرها له، فحياة بعض الأشخاص المهنية غنية بالعلاقات والامتيازات، وعندما تنتهي يشعرون وكأنهم فقدوا كل شيء، خاصة إذا لم يكن لديهم امتداد اجتماعي خارج إطار العمل”. في المقابل، أشار السليطي إلى أن “هناك من استعد لهذه المرحلة فحافظ على صحته ومارس أنشطة موازية كالثقافة والرياضة، وهؤلاء يجدون في التقاعد فرصة لمواصلة حياة نشطة، وليس نهايتها، بل بداية صفحة جديدة أكثر حرية وراحة”، مضيفا أن “التقاعد يرتبط أيضا بصورة الشخص عن نفسه وتمثيلاته للعمر، وهناك من يحمل تصورات سلبية عن سن 64 أو 64 عاما”. 65 عاماً، ويعتبرونه سن الشيخوخة والعجز، مما يؤثر على قدرتهم على التكيف”. وختم مصطفى السليتي شرحه بالتأكيد على أن “التأقلم مع التقاعد يرتبط أيضاً بطبيعة العلاقات الاجتماعية خارج العمل، فهناك من اقتصرت علاقاته على الإطار المهني، فيما تمكن آخرون من بناء شبكة علاقات متنوعة في مجالات مختلفة، ما يجعل التقاعد فرصة لهم لتعزيز هذه العلاقات وقضاء أوقات ممتعة ومفيدة”.

اخبار المغرب الان

سن التقاعد وإعادة تعريف الذات.. من «فقدان الدور» إلى اكتشاف المعنى

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#سن #التقاعد #وإعادة #تعريف #الذات. #من #فقدان #الدور #إلى #اكتشاف #المعنى

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress