لبنان – هدنة على الورق بلا ضمانات.. ومرحلة رمادية خطيرة جداً!

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – هدنة على الورق بلا ضمانات.. ومرحلة رمادية خطيرة جداً!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 08:08:00

لم يجلب الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة خمسة وأربعين يوماً بين لبنان وإسرائيل أي شعور حقيقي بالطمأنينة لدى اللبنانيين. بل بدا وكأنه نسخة مكررة من تفاهمات سابقة ولدت هشة وسرعان ما ماتت تحت وطأة الغارات والطائرات المسيرة. منذ الساعات الأولى لتسرب أجواء الاتفاق الذي قيل إنه تم في واشنطن، بقي المشهد الميداني في الجنوب على حاله تقريبا، وواصلت الطائرات الإسرائيلية شن غاراتها على مساحات واسعة، فيما لم تختف الطائرات المسيرة من أجواء بيروت والضاحية الجنوبية، وكأن شيئا لم يتغير سوى اللغة السياسية المستخدمة لوصف المرحلة. كما أن الحديث عن وقف إطلاق النار لم يرافقه إعلان رسمي واضح ومباشر من الطرفين، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة حول طبيعة ما حدث بالفعل: هل هو اتفاق ملزم؟ أم مجرد تفاهم مؤقت لتخفيف التوتر؟ أم أنها محاولة أميركية لكسب الوقت ومنع الانزلاق إلى حرب شاملة لا ترغب فيها المنطقة حالياً؟ وتشير الوقائع الميدانية التي أعقبت مفاوضات واشنطن الأخيرة إلى أن ما حدث لم يكن أكثر من هدنة فنية هشة. ولم تتصرف إسرائيل كدولة دخلت في وقف كامل لإطلاق النار، بل واصلت سياسة الضغط العسكري والجوي، مستفيدة من تفوقها التكنولوجي، وغياب أي آلية رقابية حقيقية تلزمها بوقف العمليات. في المقابل، بدا لبنان الرسمي عاجزاً عن تقديم رواية واضحة عما تحقق، في ظل الانقسام الداخلي والخلاف حول كيفية إدارة المواجهة وحدودها السياسية والعسكرية. وفي هذا الشأن، أعلن مصدر رسمي لبناني أن مسودة إعلان نوايا مع إسرائيل تجري دراستها برعاية أميركية ولم يتم التوصل إلى نتائجها بعد، معتبرا أن استمرار التصعيد في جنوب لبنان سيشكل تهديدا لمسار المفاوضات مع إسرائيل. وكشف أننا “أبلغنا واشنطن أن وقف إطلاق النار هو مفتاح كل شيء ولا يمكن الاستمرار بهذه الوتيرة”، مؤكداً أن استمرار الخروقات سيؤدي إما إلى عدم ذهابنا إلى المفاوضات أو مشاركتنا وطرح بند وقف إطلاق النار فقط، مشدداً على أن “الراعي الأميركي للمفاوضات يجب أن يتحمل مسؤولياته ويفرض وقفاً حاسماً وشاملاً لإطلاق النار”. وترى مصادر مطلعة أن إسرائيل تسعى من وراء عدم التزامها بوقف إطلاق النار إلى فرض معادلة جديدة تقوم على حرية الحركة الجوية والأمن داخل الساحة اللبنانية، مع إبقاء الضغط العسكري قائما بشكل دائم لمنع استعادة قدرات حزب الله العسكرية في الجنوب. أما لبنان فيبدو وكأنه دخل مرحلة «الهدنة المعلقة». على غرار الهدنتين السابقتين، حيث لا حرب شاملة ولا سلام فعلي، بل إرهاق مفتوح يؤثر على الناس والحجر الصحي والاقتصاد والحياة اليومية. ويعيش الجنوب تحت وطأة التهجير والخوف والدمار، فيما لم تعد العاصمة نفسها بعيدة عن أجواء الحرب، مع استمرار التحليق المكثف للطائرات المسيرة فوق الضاحية وبيروت ومناطق أخرى، في رسالة إسرائيلية واضحة مفادها أن السماء اللبنانية لا تزال تحت السيطرة. وتؤكد المصادر أن واشنطن تحاول إدارة الأزمة وليس حلها. وتدرك الولايات المتحدة أن الانفجار الكامل للجبهة اللبنانية سيؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها، خاصة في ظل الملفات المتشابكة بين لبنان وإيران. لذلك، كان الدفع نحو هدنة مؤقتة أشبه بمحاولة لتجميد النار، حتى تتضح صورة التفاهمات الإقليمية الأكبر. وتقدر المصادر ذاتها أن المشكلة الأساسية تكمن في انعدام الثقة التام بين الطرفين. وترى إسرائيل أن أي هدنة يجب أن تؤدي لاحقا إلى ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب تتعلق بالسلاح والبنية التحتية العسكرية، في حين يعتبر حزب الله أن أي محاولة من هذا النوع هي استهداف مباشر لدوره وقدرته الرادعة. بين هذين المنطقين، يقف لبنان الرسمي في موقف ضعيف، غير قادر على فرض شروطه أو حتى ضمان تنفيذ أي تفاهمات يتم الحديث عنها. ولعل أخطر ما في المشهد الحالي، برأي المصادر، هو أن الحرب تحولت تدريجياً إلى الوضع الطبيعي. الغارات اليومية، والرحلات الجوية المستمرة، والنزوح الجزئي، والخوف المستمر، أصبحت جزءاً من الحياة اليومية للبنانيين. وهذا في حد ذاته يمثل خطراً كبيراً، لأن الاعتياد على التوتر قد يخفي وراءه احتمال الانفجار المفاجئ في أي لحظة نتيجة خطأ ميداني أو تطور سياسي غير محسوب. كما أن استمرار الوضع الحالي يؤدي إلى تفاقم الانهيار الداخلي اللبناني. فالاقتصاد المنهك أصلاً لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الضربات، ويتلقى قطاع السياحة والاستثمار إشارات سلبية متواصلة، فيما تتسع دائرة القلق الاجتماعي مع تزايد احتمالات النزوح وتراجع فرص الاستقرار. وفي ظل بلد يعاني بالفعل من ضعف مالي وإداري غير مسبوق، فإن القدرة على احتواء أي تصعيد واسع النطاق تبدو شبه معدومة. وتؤكد المصادر أن ما يجري على الجبهة اللبنانية لا يمكن فصله عن مسار المفاوضات الكبرى في المنطقة. لقد أصبح لبنان مرة أخرى ورقة ضمن شبكة تفاوضية معقدة تضم إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ولذلك، فإن مصير الهدنة لا يعتمد فقط على الوضع على الأرض في الجنوب، بل أيضاً على اتجاهات الصراع الإقليمي برمته. وإذا كانت بعض القوى الدولية تدفع حالياً نحو تهدئة الجبهات، فهذا لا يعني أن المنطقة قريبة من تسوية حقيقية، بل ربما إلى مرحلة إعادة تموضع مؤقتة في انتظار جولات جديدة من الصراع. وبناءً على ما سبق، تبدو هدنة الـ 45 يوماً أقرب إلى «استراحة القلق» منها إلى اتفاق حازم ومستدام. لا توجد ضمانات، والالتزامات غير واضحة، والوضع لا يعكس وجود وقف فعلي لإطلاق النار. ما يحدث اليوم يلخص المأزق اللبناني برمته: بلد يعيش بين الحرب واللاحرب، بين الهدنة والانفجار، فيما لا تزال سماؤه مفتوحة للطائرات، وأرضه مرهونة بإيقاع التفاهمات الخارجية والتحولات الإقليمية، وفي انتظار ما ستؤدي إليه الاتصالات الدولية، يبقى اللبنانيون أسرى مرحلة رمادية بالغة الخطورة، عنوانها الأبرز أن الهدنة موجودة فقط في التصريحات السياسية، أما على الأرض فلم تتوقف الحرب بعد.

اخبار اليوم لبنان

هدنة على الورق بلا ضمانات.. ومرحلة رمادية خطيرة جداً!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#هدنة #على #الورق #بلا #ضمانات. #ومرحلة #رمادية #خطيرة #جدا

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال