اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 19:31:00
أكد وزير التجهيز والمياه نزار بركة، اليوم الاثنين، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات أو سيناريوهات مستقبلية، بل أصبحت واقعا ملموسا تعيشه المملكة عبر سنوات الجفاف المتعاقبة من جهة، وارتفاع مخاطر الفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة من جهة أخرى، مؤكدا أن مواجهة هذه التحولات تتطلب تسريع وتيرة إنجاز البنية التحتية المائية وتعزيز آليات الوقاية والتكيف لضمان حماية المواطنين وتأمين الموارد المائية للأجيال القادمة. وأوضح الوزير خلال جلسة بمجلس النواب، أن الحكومة مستمرة في تنفيذ سياسة مائية متكاملة تقوم على الاستمرار في بناء السدود كأحد الركائز الأساسية للأمن المائي، مؤكدا أن وظيفة هذه المنشآت لا تقتصر على تخزين المياه فقط، بل تلعب دورا محوريا في حماية السكان من مخاطر الفيضانات. وقال في هذا السياق: “بات من الضروري التأكد من استمرار وتسريع وتيرة بناء السدود، لأنها تحمي المواطنين والمواطنات من الفيضانات، وفي الوقت نفسه تمكن من تخزين الكميات اللازمة من المياه لمواجهة سنوات الجفاف وتأمين الإمكانيات المائية اللازمة”. وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للمياه تقوم أيضا على ربط الأحواض المائية وتحلية مياه البحر والحفاظ على المجاري المائية، معتبرا أن هذه الخيارات أصبحت الآن ضرورية لضمان استدامة الموارد المائية في ظل الضغوط المناخية المتزايدة. وشدد على أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر الطبيعية، قائلا إن الوزارة تعمل على تحديث آليات الإنذار المبكر “حفاظا على سلامة المواطنين والمواطنات”، بالإضافة إلى مراجعة أطلس المناطق المهددة بالفيضانات لإتاحة رؤية أكثر دقة للمناطق المعرضة للخطر وبرمجة التدخلات الوقائية الفعالة. وفي رده على أسئلة النواب بخصوص السدود والطرق المتضررة من السيول، أكد الوزير أن الوزارة أعادت ترتيب أولويات مشاريع المياه على أساس الكفاءة والقدرة التخزينية، موضحا أن الأولوية أعطيت للسدود التي تتجاوز طاقتها التخزينية مليون متر مكعب، مع العمل بالتنسيق مع وزارة الداخلية وسلطات الترابية لحشد الموارد اللازمة لإنجاز المشاريع المبرمجة. وقال إن الحكومة تعمل أيضاً على الاستفادة من البيانات المتوفرة في أطلس المناطق المهددة بالفيضانات من أجل إعادة النظر في معايير استكمال الطرق والمرافق الفنية المرتبطة بها، بما يضمن استمرارية الحركة وحماية البنية التحتية من آثار الفيضانات. وأشار إلى أن عددا من الطرق تضررت خلال الأعوام الماضية بسبب التقلبات المناخية وصعوبة التضاريس، الأمر الذي دفع الوزارة إلى انتهاج أساليب جديدة في تصميم الطرق والاستعدادات المتعلقة بها. وأضاف أن الهدف هو الحفاظ على استمرارية استخدام الطرق وضمان سلامة مستخدميها، مع الأخذ في الاعتبار التحديات البيئية المرتبطة بالتصحر والتغير المناخي. وفيما يتعلق بمسألة تزويد المواطنين بالمياه الصالحة للشرب، أكد نزار بركة أن الهدف الاستراتيجي الذي تعمل الحكومة على تحقيقه هو ضمان استفادة 100% من المواطنين من المياه الصالحة للشرب، سواء في المدن أو في الريف. وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على مجموعة من المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها على المستوى الوطني، أبرزها مشاريع تحلية مياه البحر. وقال الوزير إنه “سيتم تأمين 60% من احتياجات المغرب المستقبلية من مياه الشرب من خلال تحلية مياه البحر”، معتبرا أن هذا التحول يشكل نقلة نوعية في تدبير الموارد المائية الوطنية. وأوضح أن الاعتماد المتزايد على تحلية المياه سيمكن من تخفيف الضغط على الموارد التقليدية، وخاصة المياه المخزنة في السدود، مما سيسمح بتوجيه جزء أكبر من هذه الموارد نحو العالم الريفي والقطاعات الإنتاجية. وأضاف أن برنامج ربط الأحواض المائية يمثل بدوره ركيزة أساسية للسياسة المائية الجديدة، مشيرا إلى أنه تم إنجاز الجزء الأول من مشروع ربط حوضي سبو وأبي رقراق، فيما سيتم إطلاق مراحل جديدة من المشروع لتعزيز التوازن المائي بين مختلف مناطق المملكة. وأكد أن هذه المشاريع ستسهم في تأمين مياه الشرب ومياه الري للمناطق الزراعية، كما ستدعم استدامة التنمية في عدد من المناطق والمناطق. وفي السياق ذاته، أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعميم محطات معالجة المياه المتنقلة وتوفير المعدات اللازمة لتحسين إمدادات المياه في المناطق الريفية، مشيراً إلى أن عدد هذه المحطات وصل إلى نحو 200 محطة. وقال إن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية طويلة المدى تمتد إلى العام 2050، وتهدف إلى ضمان استمرارية توفير مياه الشرب لجميع المواطنين في مختلف مناطق المملكة. وأكد أن الحفاظ على المجاري المائية يعد أيضا أولوية استراتيجية، موضحا أن الأمطار الأخيرة ساهمت في تحسين مستوى تغذية هذه المجاري المائية، مما يعزز الجهود الرامية إلى ضمان استدامة الموارد المائية على المدى الطويل. وأضاف أن الهدف الرئيسي لسياسة الحكومة هو توفير مياه الشرب للمواطنين، خاصة في المناطق الريفية، التي تظل من أكثر المناطق التي تحتاج إلى الاستثمار في البنية التحتية للمياه. وفي تفاعله مع مداخلات النواب، أكد الوزير أن التوجيهات الملكية السامية جعلت قضية المياه في صلب النموذج التنموي للمملكة، مؤكدا أن مختلف برامج التنمية المتكاملة أصبحت ترتكز على ضمان الأمن المائي كشرط أساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقال: “لقد أصبحت المياه في صلب برامج التنمية المتكاملة، ولا يمكن الحديث عن تنمية إقليمية عادلة ومستدامة دون ضمان الموارد المائية اللازمة”. وأشار إلى أن مخطط التنمية المندمجة، الذي تبلغ كلفته 210 مليارات درهم، سيخصص مساحة كبيرة للاستثمارات المتعلقة بالمياه، مع ضمان العدالة المكانية وضمان استفادة مختلف المناطق من المشاريع المائية المبرمجة. وأضاف أن الوزارة تعمل بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية لتحديد الإمكانيات المائية المتاحة واحتياجات كل منطقة، لضمان توفير المياه بشكل مستدام ومتوازن. كما دعا الوزير إلى ترشيد استخدام المياه والحد من هدرها، معتبرا أن تحسين حوكمة الموارد المائية يظل عاملا حاسما في مواجهة تحديات الإجهاد المائي. وقال: “هناك هدر كبير للمياه يجب معالجته، سواء على مستوى شبكات التوزيع أو على مستوى الاستخدامات المختلفة، ولذلك يجب علينا جميعا تحسين أساليب إدارة هذه الموارد الحيوية”. وأوضح أن نسباً كبيرة من المياه تُهدر بسبب تقادم بعض الشبكات والبنية التحتية، الأمر الذي يتطلب استمرار الاستثمار في إعادة التأهيل والصيانة.




