اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 10:00:00
سيدي بوسعيد تونس أ ف ب //// أصبحت قرية سيدي بوسعيد، أيقونة السياحة التونسية بطابعها المعماري الممزوج باللونين الأزرق والأبيض على تلة مطلة على خليج قرطاج، مهددة بانهيارات أرضية نتيجة موجة التقلبات الجوية الأخيرة التي صاحبتها أمطار غزيرة وقوية. وتميزت هذه الأمطار التي وُصفت بـ”الاستثنائية” بكثافة غير مسبوقة منذ أكثر من 70 عاما، بحسب المعهد الوطني للأرصاد الجوية، وشملت عدة مناطق من البلاد، من بينها الضاحية الشمالية لتونس العاصمة حيث تقع سيدي بوسعيد. وتسببت هذه الأمطار، التي خلفت خمسة قتلى على الأقل، بحسب السلطات التونسية، في تناثر الصخور التي تدحرجت من أعلى التل إلى بعض أزقة سيدي بوسعيد المتعرجة المشهورة بأبوابها الخشبية التقليدية المرصعة بالمسامير، فيما سدت كميات كبيرة من الطين والأتربة طرقا أخرى. وحذر المدير الجهوي للحماية المدنية في تونس العميد منير الريابي في حديث لوكالة فرانس برس من أن “هناك مخاوف والوضع في سيدي بوسعيد دقيق ويتطلب تدخلا عاجلا (…) لأن بعض المنازل في خطر داهم”. وتنتظر مدينة سيدي بوسعيد المصنفة ضمن المواقع المحمية في تونس طلب السلطات التونسية إدراجها على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو. ورغم أن التلة لم تشهد انهيارا أرضيا بحجم الذي حدث مؤخرا في صقلية الواقعة على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، إلا أن عددا من سكان القرية التونسية أعربوا في تصريحات لوكالة فرانس برس عن مخاوفهم من انهيار منازلهم. اضطرت مايا (50 عاماً) إلى مغادرة الفيلا العائلية الكبيرة التي تملكها، والمطلة على البحر، منذ حوالي مائة عام، بشكل مؤقت. وأشارت هذه المرأة التونسية، التي فضلت ذكر اسمها الأول فقط، في مقابلة مع وكالة فرانس برس إلى أن “كل شيء حدث بسرعة كبيرة”. وتروي: “كنت مع والدتي وفجأة هطلت أمطار غزيرة وعنيفة للغاية. رأيت كتلة من الطين تنحدر نحو المنزل، ثم انقطعت الكهرباء. شعرت بالخوف الشديد”. وتعرض منزلها ذو الطراز الموريسكي لأضرار جسيمة، وأوضح العامل سعيد بن فرحات، الذي كان حاضرا في الموقع، أن التربة المشبعة بالمياه التي انزلقت من التل دمرت، وخاصة جدار المطبخ. وحذر من أن “الكارثة ستحل إذا هطلت أمطار غزيرة أخرى”. وأمرت السلطات المحلية بإجراءات احترازية، من بينها إخلاء بعض الأكشاك وسط القرية، ومنعت دخول الشاحنات الثقيلة وكذلك حافلات الزوار إلى هذه المنطقة، ما أثار استياء بائعي المنتجات التقليدية الذين يكسبون عيشهم من السياحة. وتوجهوا إلى الرئيس قيس سعيد، الذي زار الموقع الأربعاء، قائلين: “نريد العمل يا سيادة الرئيس”. ومن بينهم محمد فادي الذي اشتكى لوكالة فرانس برس قبل زيارة الرئيس قائلاً: «لم يعد هناك زبائن، لقد أغلقنا المتجر». وفيما سلط سعيد الضوء على “الطابع الدولي الفريد” لسيدي بوسعيد، رأى أن ما حدث هو بسبب “الفساد”، حيث تم بناء المساكن على مرتفعات القرية خلال العقود الماضية. وتتميز هذه القرية التي اكتسبت شهرة عالمية بفضل هندستها المعمارية الساحرة، ببعد روحي وتاريخي، إذ تحمل اسم الولي الصوفي صالح، وتضم ضريحه ومقبرة وقصور مثل قصر “النجمة الزهراء”، الذي أصبح متحف التراث الموسيقي، وموطن مصمم الأزياء الراحل عز الدين علية. وأكد شكري يعيش، الحاصل على الدكتوراه في الجيولوجيا التطبيقية، أن التغير المناخي يجعل حماية التلة ضرورية. وأوضح في تصريح لإذاعة موزيك إف إم الخاصة، أن العواصف مثل تلك التي ضربت البلاد الأسبوع الماضي، تحدث “فجأة” و”بقوة”. وأوضح أن تربة التل الطينية تفقد 70 بالمئة من تماسكها عندما تتشبع بالمياه، وبالتالي تصبح غير مستقرة. وتطرق أيضا إلى التآكل البحري والتوسع الحضري الذي زاد بنسبة 40 بالمئة خلال الثلاثين عاما الماضية، بحسب تقديراته.




