المغرب – “فغرة” بعد السرطان.. المرضى المغاربة يواجهون عزلة ونظرات مجتمعية

أخبار المغرب29 مايو 2026آخر تحديث :
المغرب – “فغرة” بعد السرطان.. المرضى المغاربة يواجهون عزلة ونظرات مجتمعية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-29 09:00:00

كانت تظن أن الآلام المتكررة التي تصيبها بين الحين والآخر مجرد تعب عابر، وأن حياتها ستستمر كما اعتادت: بيت دافئ، وعائلة تحيطها بالأمان، وأيام هادئة دون أن يعكر صفو سلامها. لكن زيارة طبية واحدة كانت كافية لتقلب حياتها رأساً على عقب. “لديك سرطان المستقيم”؛ كلمات قليلة لكنها أصابت فاطمة كالصاعقة. لكن الصدمة الأكبر لم تكن المرض وحده، بل اكتشافها أن بقاءها على قيد الحياة أصبح مرتبطا بـ«كيس الفغرة»، وهو كيس لم تكن تعرف عنه شيئا، قبل أن يتحول فجأة إلى جزء من جسدها وتفاصيل حياتها اليومية. استذكرت فاطمة كريسني تلك اللحظة في حديثها مع هسبريس، قائلة: “كانت لحظة صعبة للغاية بالنسبة لي. كان الطبيب يشرح لي حالتي وأنا أغرق في البكاء، ومن شدة الصدمة لم أسمع من كلامه إلا كلمتين بقيتا عالقتين في ذهني: سرطان.. وفغرة”. تُعرف “الفغرة” أو “الفغرة” بأنها تدخل جراحي يتمثل في إحداث فتحة على مستوى البطن لإخراج البراز أو البول من خلال كيس مخصص لذلك. وغالباً ما يتم اللجوء إليه بعد الإصابة ببعض أنواع السرطان، أو أمراض التهابات الأمعاء المزمنة، أو في الحالات الجراحية العاجلة. وفي مزيد من التوضيح، قال الدكتور الطيب هدي، طبيب باحث في السياسات والأنظمة الصحية، إن الفغرة هي تدخل جراحي يتعلق بالأمعاء الدقيقة أو الأمعاء الغليظة أو المسالك البولية، حيث يكون العضو ملتصقا بجدار البطن، مما يؤدي إلى خروج البراز أو البول عبر فتحة خارجية بدلا من المسار الطبيعي. وأضاف حميدي، في تصريح لهسبريس، أن هذا النوع من العمليات غالبا ما يتم اللجوء إليه في حالات الأمراض الخطيرة، مثل سرطانات الجهاز الهضمي أو الالتهابات المعوية، كما يمكن الاعتماد عليه أيضا في الحالات العاجلة المتعلقة بانسداد الأمعاء أو تلف بعض الأعضاء الداخلية. وفي أحيان أخرى يتم استخدامه كحل مؤقت لمساعدة المريض على التعافي، كما هو الحال بعد خياطة جزء من الأمعاء. وفيما يتعلق بأنواع الثغر، ذكر نفس الطبيب أن هناك ثلاثة أنواع، أولها “فغر القولون” أو “فغر القولون”، ويتم خلالها إنشاء فتحة في جدار البطن الذي يتصل بالقولون (الأمعاء الغليظة) للسماح للبراز بالخروج إلى كيس خارجي. النوع الثاني هو “فغر اللفائفي” أو “فغرة الأمعاء الدقيقة”، ويتم من خلاله إنشاء فتحة في جدار البطن تتصل بالدقاق، وهو الجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، بهدف إخراج الفضلات، وهي سائلة نسبيا في هذه الحالة، إلى كيس خارجي. أما النوع الأخير فهو “Urostomy” أو “Urostomy” وفيه يتم تحويل مجرى البول إلى فتحة في البطن ليخرج إلى كيس خارجي. الحياة بعد الفغرة الأيام الأولى بعد العملية لم تكن أقل صعوبة من لحظة تلقيي الخبر. فكيف تنتظر أن يتقبل الآخرون وضعها وهي نفسها لم تتقبله بعد؟ وتصف فاطمة لحظاتها الأولى بعد العملية بألم شديد، قائلة: “صحوت بعد العملية ووضعت يدي على بطني ووجدت ذلك الكيس”. وأضافت بمرارة: “أنت ما قبلته.. بقيت لا أبكي”. ثم تتابع: “رفضت استقبال الزوار، لأنني كنت مقتنعة بأن وجود الحقيبة سيجذبني إلى نظرات الدهشة والشفقة، وخجلت من نفسي بسبب ذلك الشيء”. غادرت فاطمة المستشفى وهي مثقلة بالأسئلة التي لا تنتهي: كيف ستعيش بهذه الحقيبة؟ كيف سوف تعتاد على ذلك؟ هل ستتعايش مع السرطان أم آثاره النفسية والجسدية؟ وامتد الشك حتى إلى علاقتها بعائلتها. وتقول بنبرة حزينة: “ظننت أن زوجي قد لا يقبلني، وأن أطفالي قد يبتعدون عني”. ووسط كل هذه المخاوف اختارت العزلة. أصيبت بالاكتئاب وبدأت في البكاء المستمر، حتى أنها لم تعد قادرة على النظر إلى نفسها في المرآة. وتعود لتروي بحزن بعض المواقف التي مرت بها بعد العملية: “أحياناً كان الكيس ينفتح وأنا نائمة، فأستيقظ صباحاً على مشهد محرج وقاسٍ. وأحياناً كنت أجلس بين الناس، وتخرج من الكيس روائح تجعلهم ينظرون إلي بذهول دون أن يعرفوا شيئاً عن معاناة حاملي كيس الفغرة”. ولم يقتصر العبء على الجانب النفسي والاجتماعي فحسب، بل امتد إلى الجانب المالي أيضا. واضطرت فاطمة إلى تغيير الكيس أربع أو خمس مرات يوميا، فيما وصلت تكلفة الكيس الواحد إلى 70 درهما، دون الاستفادة من أي تعويض طبي يغطي هذه النفقات. أمل بعد ألم وسط هذه المعاناة، أدركت فاطمة أنها بحاجة إلى شيء يعيد لها رغبتها في الحياة، ووجدت ما كانت تبحث عنه ضمن جمعية “دار الزهور”. وتقول عن تجربتها داخل الجمعية: “هناك استمعت إلى قصص المرضى الذين يعانون من أنواع مختلفة من السرطان، وشعرت لأول مرة أنني لست وحدي”. وأضافت: “وجودي داخل الجمعية كان له أثر إيجابي كبير عليّ. وجدت أطباء نفسيين أستمع إليهم، وشاركنا في أنشطة تخفف من وطأة المرض، مثل اليوغا. ومن بين كل هؤلاء الناس، شعرت أنني لست وحيدة، وإيماني بالله ساعدني كثيراً على تجاوز المرحلة”. تؤكد فاطمة أن الألم الذي عاشته كان الدافع وراء انخراطها في العمل الجماعي، موضحة أنها عانت في البداية دون أن تجد من يرشدها أو يدعمها، فقررت مد يد العون للمرضى الذين يعيشون نفس التجربة. وتتابع: “كنت أحاول أن أشارك تجربتي مع المرضى الجدد حتى لا يشعروا بالخوف الذي كنت أشعر به. كما كنت أقوم بجمع أكياس الفغرة وتقديمها لمن لا يستطيع تحمل تكاليفها، كل هذا بشكل تطوعي”. وتلخص رحلتها الطويلة من الألم والمصالحة: “في البداية كرهت تلك الحقيبة، لكن مع الوقت أدركت أنها كانت سبب بقائي، وعندها فقط تغيرت نظرتي إليها، وتغيرت نظرتي للحياة كلها”. الاكتئاب الشائع ليس من غير المألوف بين المصابين بالفغر. بل أظهرت الدراسات أن هذه الفئة تتعرض لفترة من الاكتئاب، خاصة خلال الأيام الأولى بعد العملية، حيث أفادت دراسة أجراها المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية التابع للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب أن أعراض الاكتئاب تظهر لدى ما يقرب من نصف المرضى الذين خضعوا لجراحة الفغر، وهي نسبة أعلى من تلك المسجلة في عموم السكان، وكذلك في العديد من المرضى الذين يعانون من مرض التهاب الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم المذكور في الأدبيات العلمية. ومع ذلك، تشير التدابير المعتمدة إلى أن شدة هذه الأعراض غالبا ما تظل أقل من مستوى اضطراب الاكتئاب الشديد. كما سجلت الدراسة، التي أجريت في عام 2023، تحسنًا في نتائج المرضى وتكيفهم النفسي والاجتماعي بعد الجراحة من خلال تعزيز التقييم النفسي والرعاية خلال الفترة المحيطة بالجراحة. وعن التأثير النفسي الذي تحدثه الفغرة على حامليها، أكد الدكتور حمدي أن نظرة الإنسان لنفسه تتغير بعد إجرائه لهذه العملية، حيث يدخل فيما يسمى بـ”الحداد على الجسد”. وأضاف أن هذه الفترة صعبة وتتطلب مساعدة خاصة، خاصة أن حامل الفغرة يصبح خائفا من الأصوات التي يصدرها والرائحة التي تنتج عن حمل الفغرة. ولذلك يلجأ إلى العزلة خوفاً من رؤية الآخرين. لم يكن يريدهم أن يكتشفوا أنه كان يحمل الفغرة. وحذر الدكتور الحميدي من حدوث تسريبات للإفرازات، وأن المنطقة التي تحمل الثغرة قد تصاب بالالتهاب أو الحساسية، مشيراً إلى أنه في حال وضع الكيس يستطيع الشخص ممارسة أنشطته اليومية بشكل طبيعي، لأن الكيس يوضع بطريقة تحمي صحة الإنسان. وخلص الطبيب نفسه إلى أن حياة حامل كيس الفغرة طبيعية، لكن يُمنع عليه ممارسة الأنشطة التي قد تتطلب اتصالاً عنيفًا، وذلك لتجنب إصابة المنطقة التي تحمل الكيس. وفي ختام حديثها مع هسبريس، أكدت فاطمة أنه بعد الفغرة هناك حياة جديدة يجب على الإنسان أن يعيشها بكرامة، داعية وزارة الصحة إلى الاهتمام بهذه الفئة وتزويدهم بالتجهيزات اللازمة وبأسعار مناسبة، من خلال تعميم التغطية الصحية ليستفيد منها جميع “حاملي الفغرة”.

اخبار المغرب الان

“فغرة” بعد السرطان.. المرضى المغاربة يواجهون عزلة ونظرات مجتمعية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#فغرة #بعد #السرطان. #المرضى #المغاربة #يواجهون #عزلة #ونظرات #مجتمعية

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress