المغرب – قاض يرصد صياغة الإشكاليات في الإجراءات المدنية ويدعو إلى توحيد منطق التشريع

أخبار المغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
المغرب – قاض يرصد صياغة الإشكاليات في الإجراءات المدنية ويدعو إلى توحيد منطق التشريع

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 20:00:00

ولاحظ فتح الله المهدي القاضي الملحق بقطب التدريب الأساسي والتخصصي بالمعهد العالي للقضاء، عددا من الإشكاليات الصياغية في قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد، معتبرا أن بعض النصوص الواردة فيه تعكس تباينا في منطق البناء التشريعي داخل النص، الأمر الذي يتطلب، بحسب رؤيته، توحيدا أوضح في أسلوب الصياغة القانونية لضمان الانسجام والدقة في التفسير والتطبيق. وشدد المهدي، في ندوة نظمتها جامعة الرباط الدولية، صباح اليوم الجمعة، حول تطورات قانون الإجراءات المدنية، على أن جودة التشريع لا تنفصل عن وضوح اللغة القانونية، وأن أي تباين في الصياغة قد ينعكس على الفهم القضائي وفعالية تطبيق القواعد الإجرائية. وفي سياق تسليط الضوء على مستجدات القانون الجديد، أشار المهدي إلى أن النص جاء مع توسعة مهمة في بنيته العددية، حيث انتقل من 528 مادة في القانون الحالي إلى 644 مادة، في إطار إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تعزيز كفاءة الإجراءات المدنية. كما توقف عند إدراج “القواعد الاسترشادية للقضايا المدنية” كإطار جديد يؤطر عمل القضاء، بما في ذلك مبدأ البث خلال فترة زمنية معقولة، والنص صراحة على استقلال القاضي وحياده وحياده، بالإضافة إلى التأكيد على مفهوم “حسن إقامة العدل” بدلاً من “تعزيز العدالة” مع دلالاته التي تتجاوز الجانب الشكلي إلى محتوى يتعلق بحسن النية في التقاضي. كما أبرز أن من بين أهم التطورات أيضا تعزيز دور المحكمة في التوفيق، حيث يمكنها الآن أن تقترحه تلقائيا على الأطراف في الشأن المدني، مع التأثير النهائي على الاتفاق المصادق عليه، بالإضافة إلى ترسيخ نهج العدالة التصالحية. كما توقف عند تقنين عدد من الاجتهادات القضائية السابقة، مثل الاعتراف بالمصلحة المحتملة في شروط التقاضي، وإدراج دعوى شهادة الزور الأصلية ضمن الدعاوى المدنية بناء على هذا الأساس، بالإضافة إلى النص صراحة على أن المحكمة ملزمة بإنذار الأطراف لتصحيح النقص أو تقديم المستندات، بما يعزز فعالية الإجراء ويكرس دور القاضي في تصحيح الإجراء. مشاكل في صياغة الإجراءات المدنية. وتوقف فتح الله المهدي عند عدد من الإشكاليات المتعلقة بالصياغة التشريعية في قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد، معتبرا أن بعض الصياغات الواردة فيه تطرح إشكاليات على مستوى الدقة والوضوح، وفي هذا السياق أطرح مثال الفصل 77 الذي أعتبره مثالا لهذه الإشكالية، حيث نص على أن المادة “تتضمن تحت طائلة عدم المقبولية” عددا من العبارات، مما يوحي، من حيث القراءة الأولية، بأن فشل أحد هذه الأقوال يؤدي إلى مباشرة إلى إعلان عدم المقبولية، قبل أن يعود المشرع في الفقرة التالية إلى النص على وجوب تنبيه رئيس الهيئة أو المقرر أو القاضي المكلف بالدعوى إلى الأطراف أو وكلائهم أو محاميهم لتصحيح النقص أو الإغفال. وأوضح المهدي أن هذا التداخل بين الالتزام والعقوبة الإجرائية ثم العودة إلى إمكانية التدارك يخلق نوعا من الالتباس في فهم القاعدة، خاصة عند مقارنتها بنصوص أخرى في نفس القانون، خاصة تلك المتعلقة بشروط التقاضي، حيث وردت صيغة مختلفة عندما نص المشرع على أن “التقاضي لا يجوز إلا لمن له أهلية وأهلية والمصلحة والإذن عند الضرورة”، دون الإشارة إلى عقوبة إجرائية مباشرة في نفس القانون. وهو ما يبرز، بحسب تعبيره، أن هناك اختلافا في البنية التشريعية بين النصوص داخل القانون الواحد. وأضاف أن المشرع في مواضع أخرى ينص على أنه “لا يجوز للمحكمة أن تعلن عدم المقبولية إلا في حالات محددة”، وهو ما يعكس، في نظره، نمطا أكثر تدرجا في ترتيب العقوبة الإجرائية مقارنة بما ورد في الفصل 77، داعيا إلى ضرورة توحيد منطق الصياغة التشريعية بحيث يكون النص أكثر انسجاما ووضوحا. عمل إنساني قابل للتطوير والمناقشة. وأكد القاضي فتح الله المهدي أن قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد يعتبر في مجمله قانونا متقدما، لكنه يبقى في النهاية عملا إنسانيا قابلا للمناقشة والتطوير، سواء من خلال الممارسة القضائية أو من خلال التعديلات المستقبلية التي قد تطرأ عليه، أو حتى من خلال إمكانية صدور نص تشريعي جديد يلغيه في مرحلة لاحقة، باعتبار أن القاعدة القانونية، كما قال، تظل مرتبطة بالمجتمع وتتطور مع تطوره. وفي سياق حديثه عن فلسفة هذا التطور التشريعي، انتقل المهدي إلى تسليط الضوء على مفهوم “عمارة إدارة الدعوى المدنية”، موضحا أن هذا المفهوم يعكس تحولا في النظرة إلى الدعوى المدنية من مجرد إجراء تقليدي بسيط، إلى اعتبارها بنية معقدة تقوم على هندسة دقيقة، سواء على مستوى التعامل القضائي مع الدعوى أو على مستوى الصياغة التشريعية للإجراءات المنظمة لها، مما يجعل إدارة الدعوى عملية مبنية على تصور شامل يجمع بين النص والتطبيق. وتوقف في هذا السياق عند إشكالية “ترشيد الإجراءات والفاعلية القضائية”، لافتا إلى أن المشرع يسعى إلى جعل الإجراءات المدنية أكثر عقلانية وكفاءة من الناحية التشريعية، إلا أن هذا المسعى لا يكتمل، بحسب قوله، ما لم تكن هناك فعالية قضائية موازية في تطبيق هذه الإجراءات. واعتبر أن الفعالية القضائية تتجاوز أحيانا مجرد تطبيق النص، وتصبح مرتبطة بضمان حسن سير العدالة، الأمر الذي يتطلب من جميع المعنيين بالعدالة الالتزام بروح النص وليس بنصه فقط. وفي سياق تبرير الحاجة إلى قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد، أوضح المهدي أن هذا الإصلاح التشريعي كان ضروريا لاعتبارات عدة، منها ضرورة موائمة قانون أصول المحاكمات المدنية مع مجموعة من القوانين التي تم تعديلها، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم القضاء، والهيكلة القضائية، والاستئناف، وتنظيم الغرف، لافتا إلى أن القانون القديم أصبح يتضمن متطلبات لم يعد لها مكان في الواقع التشريعي الحالي. وأشار في هذا السياق إلى أن القانون الجديد يمثل تطورا مهما على صعيد البنية التشريعية، خاصة مع الانتقال من 528 مادة في القانون الحالي إلى 644 مادة في المشروع الجديد، معتبرا أن هذا التوسيع يعكس تعزيزا تشريعيا كبيرا، خاصة وأن قانون الإجراءات المدنية القديم ظل قائما منذ أكثر من قرن بتعديلاته المتراكمة. القواعد الاسترشادية للدعاوى المدنية. وانتقل القاضي الملحق بمعهد القضاء العالي للحديث عن «القواعد الاسترشادية للدعوى المدنية»، معتبرا أن القانون الجديد أسس لمفهوم جديد يمكن وصفه بـ«بنية تأطير الدعوى»، إذ لم يعد الأمر يقتصر على شروط التقاضي التقليدية المتعلقة بالأهلية والأهلية والمصلحة والإذن. بل تم تطوير إطار معياري جديد يحدد المبادئ العامة التي تؤطر سلوك العدالة المدنية. ومن بين هذه القواعد الاسترشادية، أشار إلى مبدأ البث خلال فترة زمنية معقولة كقاعدة دستورية، بالإضافة إلى مبدأ استقلال القاضي وحياده وحياده وكفاءته، بالإضافة إلى النص الصريح على أن المحاكم تكفل “حسن إقامة العدل” وليس فقط “إقامة العدل”، معتبرا أن هذا التعبير يحمل معنى عميقا يتجاوز الجانب اللغوي إلى محتوى يتعلق بحسن النية في التقاضي وحاجة جميع المعنيين إلى التقاضي. احترام هذا المبدأ. وفي سياق متصل، أبرز المهدي أن القانون الجديد عزز دور المحكمة في مجال المصالحة، حيث يمكنها الآن أن تقترح التصالح على الأطراف تلقائيا، وفي حال التوصل إلى اتفاق يتم تحرير محضر، ويصبح الحكم الصادر بشأنه نهائيا وغير قابل لأي استئناف، وهو ما يعكس توجه النظام القضائي نحو العدالة التصالحية وإشراك المحكمة في تسهيل إنهاء النزاعات. كما توقف عند إشكالية “المصلحة المحتملة” في شروط التقاضي، موضحا أن القضاء المغربي اعتمدها قبل النص التشريعي عليها، مستشهدا بعدد من قرارات محكمة النقض التي صادقت عليها، بل وأشار إلى أن عددا من الدعاوى التي تضمنها القانون الجديد اخترعها القضاء في الأصل قبل أن يعتمدها المشرع. ومن بين هذه الدعاوى، ذكر دعوى شهادة الزور الأصلية، والتي تعتبر دعوى مدنية مبنية على مصلحة محتملة، حيث يباشرها الإنسان عندما يخشى أن يواجه مستقبلا بوثيقة مزورة، فيتوجه إلى القضاء للطعن فيها قبل استعمالها ضده، مؤكدا أن هذه الدعوى تدخل ضمن القضاء المدني وليس الجنائي، وأن النظام المغربي لا يحصر الدعاوى القضائية بشكل مغلق، بل يفتح المجال لمختلف الحقوق التي يمكن حمايتها قضائيا. كما تناول مسألة تصحيح الإجراء، حيث أصبح من الضروري أن تنبه المحكمة الأطراف إلى تصحيح القصور المتعلق بظروف الدعوى، مبرزا أن هذا الاتجاه يعكس تطورا في وظيفة القاضي من مجرد حل النزاع إلى المساهمة في تصحيح المسار الإجرائي لضمان حسن سير العدالة، وهو ما يظهر أيضا في بعض القضايا مثل دفع مبالغ مقطوعة في الدعاوى المدنية المتعلقة بالمجال الجزائي، حيث تتدخل المحكمة بفاعلية قضائية لتنبيه الأطراف. وأشار في السياق نفسه إلى أن القانون الجديد نص صراحة على ضرورة إنذار الأطراف من أجل تقديم المستندات، بعد أن استقر القضاء سابقا على هذا المبدأ دون نص صريح، وهو ما كرسه اليوم ضمن الفصل 77 في فقرته قبل الأخيرة. وفيما يتعلق بإجراءات التحقيق في الدعوى، أكد أن المشرع أولى هذه المرحلة اهتماما خاصا بتنظيمها بعناية، حيث يجب على المحكمة أولا التحقق من قبول الدعوى شكلا قبل الانتقال إلى إجراءات التحقيق، تفاديا لإضاعة الوقت القضائي أو إصدار أحكام بعدم المقبولية ومن ثم إعادة رفع الدعوى من جديد، مع ما يترتب على ذلك من أعباء مالية وإجرائية على الأطراف. كما أكد على أهمية فعالية القاضي في هذه المرحلة سواء في إجراءات البحث أو الخبرة، حيث يجب أن تكون الأسئلة المطروحة دقيقة ومغلقة ومرتبطة مباشرة بموضوع النزاع، مع ضرورة احترام حدود الخبرة وعدم الخلط بين المسائل الفنية والقانونية، على أن يبقى دور الخبير فنياً بحتاً. وختم المهدي مداخلته بالتأكيد على أن فعالية السلطة القضائية تبقى عنصرا حاسما في نجاح أي إصلاح تشريعي، لأن النص مهما كان دقيقا لا يمكن أن يحقق أهدافه دون ممارسة قضائية واعية ومصاحبة، مبينا أن القانون يبقى في النهاية ظاهرة اجتماعية تتطور مع تطور المجتمع، مما يجعل إصلاحه عملية مستمرة لا تنتهي.

اخبار المغرب الان

قاض يرصد صياغة الإشكاليات في الإجراءات المدنية ويدعو إلى توحيد منطق التشريع

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#قاض #يرصد #صياغة #الإشكاليات #في #الإجراءات #المدنية #ويدعو #إلى #توحيد #منطق #التشريع

المصدر – مجتمع – العمق المغربي