اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-02 02:00:00
أطلقت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات صفقة عمومية بقيمة 5.460.000 درهم (546 مليون سنتيم) لإنجاز دراسة استراتيجية شاملة تهدف إلى إصلاح وإعادة صياغة مجلة الاستثمار الفلاحي، في خطوة وصفت بالأكبر منذ اعتماد هذا الإطار القانوني منذ أكثر من نصف قرن، وتهدف إلى بناء جيل جديد من التشريعات القادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يعيشها المغرب والقطاع الفلاحي على حد سواء. وأشارت الوزارة، بحسب البيانات المرفقة بالصفقة، إلى أن قانون الاستثمار الزراعي يعود تاريخه إلى 25 يوليو 1969، حيث أنشأ منظومة قانونية متكاملة تضم 49 نصا تشريعيا وتنظيميا (17 مرسوما، 19 مرسوما، و13 قرارا). وعلى مدى عقود، شكّل هذا الميثاق ما يشبه “ميثاق تأطير” للتنمية الزراعية في المملكة، حيث نظم إدارة مياه الري، وإصلاح الهياكل العقارية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتأطير أنظمة الاستغلال الزراعي. وبحسب نفس المعطيات، فإن التحولات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية والبيئية التي شهدها المغرب منذ نهاية الستينيات، فرضت واقعا جديدا تجاوز في كثير من جوانبه الفلسفة التدخلية التي قامت عليها المدونة، والتي قامت على التخطيط المركزي وتسعير الموارد والتحكم في أنماط الإنتاج بنصوص تنظيمية صارمة. واليوم، مع تسارع تغير المناخ، وتكثيف الضغط على الموارد المائية، والدور المتزايد للجهات الفاعلة في القطاع الخاص، أصبح إصلاح هذا الإطار القانوني ضرورة ملحة لضمان استدامة القطاع وتعزيز قدرته التنافسية، حسبما تضيف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. واعتبرت أنه منذ اعتماد المدونة سنة 1969، شهد المغرب انفتاحا اقتصاديا واسع النطاق من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، خاصة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما اعتمد خيار الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنمية الاستثمارات الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، أطلقت ورش عمل حول تعميم الحماية الاجتماعية وعززت التزاماتها في مجال البيئة والتنمية المستدامة. وعلى المستوى القطاعي، شهد المجال الزراعي تحولات هيكلية عميقة، أبرزها ظهور فاعلين اقتصاديين جدد، والدور المتنامي لسلاسل القيمة، وتطور نظم الإنتاج، وتكثيف تأثير تغير المناخ، إضافة إلى التحول الديموغرافي الذي يفرض دمج أجيال جديدة من الشباب في الاقتصاد الريفي. ورافقت هذه التحولات استراتيجيات قطاعية كبرى، أبرزها مخطط المغرب الأخضر، ولاحقا استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي أرست اتجاها يضع العنصر البشري والاستدامة والقدرة التنافسية في قلب السياسات الزراعية. وبحسب المعطيات المتعلقة بالصفقة، سيتم تكليف مكتب الدراسات بإجراء جرد وطني شامل لجميع النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة للقطاع الزراعي، ليس فقط تلك الصادرة عن وزارة الفلاحة، بل أيضا النصوص ذات الصلة الصادرة عن قطاعات أخرى مثل التجارة والصناعة والبيئة، بما يضمن الانسجام التشريعي على مستوى سلاسل القيمة. سيتم إنشاء قاعدة بيانات رقمية منظمة، مع إعادة تصنيف النصوص وفق شبكة تحليل حديثة، مما سيمهد الطريق لمرحلة التشخيص ويسمح برصد التداخلات والفجوات القانونية. ولن تكتفي الدراسة بحصر النصوص، بل ستنجز أيضًا تشخيصًا متعمقًا لمدى تطبيق المدونة على أرض الواقع، ورصد الفجوات بين المتطلبات القانونية والممارسة العملية. وسيشمل ذلك تحليل تطور القانون منذ عام 1969، وتحديد الأحكام التي عفا عليها الزمن أو غير القابلة للتطبيق، والمتطلبات التي تتطلب التعديل أو الإلغاء، بالإضافة إلى اقتراح مجالات تشريعية جديدة. كما ستخضع القطاعات الحيوية لتقييم تفصيلي، بما في ذلك إدارة مشاريع الري العمومية، ومشكلة تجزئة العقارات الزراعية، وحوافز تثمين المنتجات وتسويقها، وحوكمة صندوق التنمية الزراعية، والبعد المالي للاستثمار الفلاحي، والمقاربة الترابية التي تأخذ في الاعتبار خصوصيات مناطق المستنقعات والجبلية والواحات والمناطق المروية. وسيوجه الإصلاح المتوقع اتجاهات نموذج التنمية الجديد، خاصة فيما يتعلق بتعزيز السيادة الغذائية، وتحسين دخل المزارعين، وتقاسم القيمة المضافة، وإدارة المخاطر، وخلق فرص عمل للشباب في العالم الريفي. كما ستأخذ في الاعتبار تحديات التحول في مجال المياه والطاقة، والتحول الرقمي في الزراعة الدقيقة، وتحديث سلاسل الإنتاج، وتعزيز دور المنظمات والتعاونيات المهنية بما يتماشى مع القوانين المؤطرة لها. وتؤكد البيانات أن نتائج هذه الدراسة ستشكل خارطة طريق تشريعية تمتد لعقود من الزمن، وتؤسس لإطار قانوني مرن ومتجدد قادر على مواكبة التحولات الاقتصادية والبيئية، بما يضمن تنافسية الزراعة الوطنية في الأسواق الدولية، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي.




