اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 17:00:00
قال عبد الله بوصوف، المؤرخ والمفكر المغربي، إن تاريخ المملكة المغربية ليس مجرد أحداث عابرة؛ بل هو تاريخ مجيد وعريق يتميز بخاصية فريدة تتمثل في القدرة على امتصاص الأزمات والنهوض من جديد. وشدد بوصوف، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن المرحلة الحالية تتطلب “إعادة الاستيلاء” على هذا التاريخ وحمايته من محاولات التزوير والسرقة التي تقوم بها أطراف إقليمية. ودعا المؤرخ والمفكر المغربي إلى ضرورة تفعيل دور الجامعة والمدرسة المغربية في إبراز الحقائق التاريخية للأجيال الصاعدة، مشددا أيضا على ضرورة بناء “سرد ثقافي وإعلامي” قوي يحمي المكتسبات الوطنية والاستثمارات المغربية في إفريقيا، مبرزا أيضا أهمية استخدام “سلاح الوثيقة” لمواجهة الخداع الأكاديمي الذي يمارسه الآخرون. وفي استعراضه للحقائق التاريخية، قال بوصوف إن المغرب ظل، منذ سقوط غرناطة في القرن الخامس عشر، الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه الأطماع الصليبية في الشمال، مدافعة ليس فقط عن أرضها؛ بل عن القارة الأفريقية بأكملها. وفي هذا الصدد، أشار ضيف “نقاش هسبريس” إلى أن هذا الصمود المغربي حال دون وصول المستعمرين إلى غرب إفريقيا لمدة خمسة قرون. وهو ما كلف الدولة المغربية ثمناً باهظاً على صعيد أمنها واستقرارها. وفي حديثه عن التراث الأندلسي، انتقد بوصوف المحاولات الإعلامية والأكاديمية، خاصة من قبل “الجيران” وبعض القنوات الشامية، التي تسعى إلى تذويب هذا التراث إلى اسم عام “مثل التراث العربي الإسلامي” دون المرور على الهوية المغربية التي كانت الأصل في بناء الأندلس. كما كشف عن ملاحظة صادمة بشأن تفوق عدد الأبحاث الأكاديمية الجزائرية حول تاريخ المغرب والأندلس مقارنة بالجامعات المغربية، محذرا من أن هذه الأبحاث تهدف إلى فرض “سردية بديلة” تخدم الأجندات السياسية في المحافل الدولية. وركز مؤلف كتاب “تمغريب: محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة” على وقائع تاريخية تتعلق بدعم السلطان مولاي عبد الرحمان بن هشام لأمير الجزائر عبد القادر، مؤكدا أن المغرب خاطر باستقلاله بالكامل من أجل إنقاذ الجزائريين من الاستعمار الفرنسي عام 1830. وروى كيف أمر السلطان المغاربة باستقبال النازحين الجزائريين، كما استقبل “أنصار المهاجرين في المدينة”، و وفتحت لهم أبواب المدن والوظائف والسكن. وأضاف أن الهزيمة في معركة إيسلاي (1844) لم تكن بسبب قلة شجاعة الجيش المغربي؛ بل بسبب التفوق التقني الفرنسي، علما أن المغرب دفع ضريبة قاسية (اتفاقية للا مغنية 1845)، والتي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا في مسألة الحدود الشرقية والصحراء. ووصف عبد الله بوصوف المذهب السياسي لبعض الأطراف تجاه المغرب بأنه خليط من “العقدة والمذهبية”، حيث يستخدم التاريخ أداة لحشد الناس وتبرير العداء. وانتقد صمت المؤسسات المغربية أحيانا أمام الشائعات والروايات المعادية، مؤكدا أن “التاريخ لا يُقرأ من أجل المتعة المعرفية فقط، بل لاستخلاص الدروس وبناء المستقبل”.



