اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 10:00:00
مع اقتراب عيد الفطر كل عام، من السلوكيات الاجتماعية المتجذرة في المجتمع المغربي، تحرص العديد من الأسر على اقتناء ملابس جديدة لأطفالها، حتى في ظل ظروف مالية صعبة أو موارد محدودة، حيث يتحول هذا الفعل البسيط ظاهريا إلى طقوس تحمل دلالات نفسية واجتماعية رمزية تتجاوز مجرد الاستهلاك. البعد النفسي: قالت ندى الفضل، أخصائية وأخصائية في علم النفس الإكلينيكي، إن “كثير من المغاربة، مع اقتراب عيد الفطر، يحرصون على شراء ملابس جديدة لأنفسهم ولأطفالهم، حتى في ظل الظروف المالية الصعبة”، مضيفة: “من الناحية النفسية والاجتماعية، لا يرتبط هذا السلوك بمجرد الرغبة في الاستهلاك، بل يعكس مجموعة من الدوافع العميقة المرتبطة بالمعنى الرمزي للعيد داخل الثقافة المغربية”. وأضاف الفضل، في تصريح لهسبريس، أن “الملابس الجديدة في العيد تمثل رمزا لبداية جديدة بعد شهر من الصيام والعبادة، وكأنها إعلان نفسي عن الانتقال من فترة التعب والالتزام إلى لحظة فرح واحتفال، وهذا الشعور بالتجديد يمنح الأفراد شعورا بالرضا والبهجة، ويجعل العيد يبدو حدثا مختلفا ومتميزا عن بقية أيام العام”. وأشار نفس المختص إلى أن “مسألة الانتماء الاجتماعي تلعب دورا مهما في هذا السلوك”، مضيفا أنه “في المجتمع المغربي، يعتبر ارتداء الملابس الجديدة في العيد جزءا من الطقوس الجماعية، لذلك يسعى الآباء بشكل خاص إلى توفيرها لأبنائهم حتى لا يشعرون بالاختلاف أو النقص أمام أقرانهم”، مؤكدا أن “حرص الأسرة على إسعاد أطفالها بهذه المناسبة يعكس رغبة عميقة في حمايتهم من مشاعر الإحراج أو الإقصاء الاجتماعي”. في المقابل، أكد المتحدث نفسه أن “شراء ملابس العيد يمكن أن يكون نوعاً من التعويض النفسي عن ضغوط الحياة اليومية”، مشيراً إلى أن “العائلات التي تعاني من صعوبات اقتصادية قد ترى في هذه المناسبة فرصة لخلق لحظة فرح داخل المنزل، وكأنها رسالة مفادها أن الفرح لا يزال ممكناً رغم التحديات”. وتابع الفضل أن “شراء ملابس العيد في المجتمع المغربي يبقى أكثر من مجرد عادة استهلاكية، بل هو طقوس اجتماعية ونفسية تعبر عن الفرح والانتماء والرغبة في منح الأسرة – وخاصة الأطفال – لحظة جميلة تبقى راسخة في الذاكرة”، مختتما بالقول: “ولعل الأهم هو أن نتذكر أن قيمة العيد لا تقاس فقط بما نشتريه، بل بما نصنعه من دفء إنساني وتضامن ومحبة بين الناس”. الرمزية الاجتماعية يقول مصطفى السليطي، أستاذ البحث في علم النفس الاجتماعي ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش، “عندما ننظر إلى السلوكيات الاستهلاكية التي تصاحب شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، نلاحظ أن من أبرزها الإقبال على شراء الملابس وكل ما يحتاجه الأطفال للاحتفال بالعيد، فإذا كان من الطبيعي أن تتمكن الأسر الميسورة من تلبية هذه الاحتياجات بسهولة، فما واللافت أن عدداً كبيراً من الأسر التي تعيش ظروفاً اقتصادية صعبة تحرص بدورها على ألا تحرم أطفالها من فرحة العيد، خاصة تلك المرتبطة بارتداء الملابس الجديدة. وأضاف السليطي: “يمكن تفسير هذا السلوك بأن فرحة الأطفال تحتل مكانة مركزية داخل الأسرة، حيث تعتبرها الكثير من الأسر أهم من الاعتبارات المادية الأخرى، لذلك قد تلجأ بعض الأسر إلى الادخار قبل حلول العيد، أو حتى الاقتراض في بعض الأحيان، فقط حتى لا يشعر الأطفال بالحرمان أو الحزن في مناسبة من المفترض أن تكون علامة فرح، فالعيد في مخيلة الأسرة لا معنى له إلا بسعادة الأطفال وابتساماتهم”. وسجل الأستاذ الجامعي نفسه أن “الأسرة قد تقبل حرمان نفسها من بعض الحاجات أو الملذات، لكنها تجد صعوبة بالغة في تقبل فكرة حرمان الأبناء من الفرحة، لأن ذلك قد يدفعهم إلى التعبير عن شعورهم بالحرمان بطرق مختلفة، مثل البكاء أو الشعور بالحزن، مما يجعل الأهل يشعرون بالذنب أو الإهمال، لذلك تبذل الأسر جهدا كبيرا لتوفير ملابس العيد، حتى لو بموارد محدودة”. وأشار السليطي إلى أن “هذا السلوك يرتبط أيضا بطبيعة المجتمع المغربي الذي تحضر فيه المقارنة الاجتماعية بقوة، حيث يلاحظ الأطفال ما لدى الآخرين من أقرانهم”، موضحا أنه “عندما يرى الطفل أطفالا آخرين يرتدون ملابس جديدة ويستمتعون بأوجه الاحتفال، يصبح من الصعب على الوالدين أن يتقبلوا أن طفلهم هو الاستثناء، لأن ذلك قد يخلق لديه شعور بالدونية أو التمييز”. وأكد المتحدث ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه العادة متجذرة في الثقافة الاجتماعية المغربية منذ سنوات طويلة، حيث أصبح اقتناء كسوة العيد تقليدا راسخا داخل الأسر، ورغم الظروف الاقتصادية المتغيرة وتزايد الضغوط المعيشية، تجد العديد من الأسر صعوبة في التخلي عنها، لأنها تعتبرها جزءا من معنى العيد نفسه”. وتابعت الباحثة نفسها: “تحاول الأسر التوفيق بين قدراتها المحدودة ورغبتها في إسعاد أطفالها، فقد تشتري ملابس بسيطة أو رخيصة الثمن، لكن أكثر ما يهمها هو أن يشعر الطفل بالسعادة ولا يشعر بأن أسرته غير قادرة على تلبية احتياجاته الأساسية”. وختم الأستاذ الجامعي تصريحه بالإشارة إلى أن “الحفاظ على صورة الأب والأم القادرين على رعاية أطفالهما يبقى أمراً مهماً داخل الأسرة، ويبقى شراء ملابس العيد بالنسبة للكثيرين مؤشراً رمزياً للكرامة الاجتماعية والرغبة في إظهار أن الأسرة، رغم الصعوبات، قادرة على مشاركة فرحة العيد مع الآخرين”.




