المغرب – معاهدة خارج الاتحاد الأوروبي وموقف حازم من الصحراء.. ماذا تخطط فرنسا مع المغرب؟

أخبار المغرب19 يوليو 2026آخر تحديث :
المغرب – معاهدة خارج الاتحاد الأوروبي وموقف حازم من الصحراء.. ماذا تخطط فرنسا مع المغرب؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 01:55:00

ولم تقتصر الدورة الخامسة عشرة للاجتماع المغربي الفرنسي الرفيع المستوى، الذي استضافته الرباط، على التوقيع على 11 اتفاقا وإعلان نوايا وبروتوكولات للتعاون في قطاعات استراتيجية، بل حملت أيضا مؤشرات سياسية على أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة، أبرزها إعلان باريس عن العمل على إعداد معاهدة ثنائية غير مسبوقة مع المغرب، وإعادة تأكيدها على ثبات موقفها بشأن قضية الصحراء. وبينما ركزت الحكومتان المغربية والفرنسية على الجوانب العملية للشراكة وتنفيذ المشاريع المشتركة، يرى باحثون في العلاقات الدولية أن مخرجات اللقاء تعكس تحولا أعمق في طبيعة العلاقات بين الرباط وباريس، مرتبطة بإعادة ترتيب المصالح والتوازنات الجيوسياسية في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والواجهة الأطلسية. وأسفرت الجلسة، التي ترأسها الوزير الأول عزيز أخنوش ورئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، عن التوقيع على 11 اتفاقية وإعلان نوايا وبروتوكولات، غطت مجالات السياسة الخارجية والسكك الحديدية والمياه والتعليم والطيران المدني والتدريب البحري والخدمات البريدية والثقافة والسينما والهندسة والتجارب والبحث العلمي والزراعة. وتهدف الاتفاقيات إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي وتسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، في إطار الديناميكية التي بدأت بعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب في أكتوبر 2024، وما رافقها من إعلان عن إعادة بناء العلاقات على أسس سياسية واقتصادية جديدة. وقال أخنوش، إن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت مرحلة تقوم على الثقة المتبادلة والتقارب السياسي وترجمة التفاهمات إلى مشاريع عملية، مشيرا إلى أن الحوار بين البلدين وصل إلى مستوى متقدم من التنسيق في عدد من القضايا الإقليمية والدولية. وأضاف رئيس الوزراء أن الاتفاقيات الموقعة ستسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي والاستثماري، موضحا أن اللجان المشتركة ومجموعات العمل القطاعية ستعمل على متابعة تنفيذ الالتزامات وتسريع إنجاز المشاريع المتفق عليها. من جانبه، أكد لو كورنو أن العلاقات بين المغرب وفرنسا دخلت مرحلة جديدة من الشراكة المبنية على الثقة والاحترام المتبادل وتنفيذ الالتزامات التي حددها قائدا البلدين، الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأعلن المسؤول الفرنسي أن باريس والرباط تعملان على إعداد أول معاهدة من نوعها ستوقعها فرنسا مع دولة خارج الاتحاد الأوروبي، بهدف إرساء إطار قانوني ومؤسسي ينظم العلاقات الثنائية على المدى الطويل. واعتبر لوكورنو أن الاتفاقيات الموقعة تعكس المستوى الذي وصل إليه التعاون بين البلدين في قطاعات الاقتصاد والطاقة والأمن والدفاع والتعليم والثقافة، مؤكدا أهمية تطوير التعاون الأمني ​​والاقتصادي وتسهيل حركة الطلاب ورجال الأعمال. وتطرق الوزير الأول الفرنسي إلى عدد من المشاريع الاستراتيجية التي يعول عليها البلدان خلال المرحلة المقبلة، من بينها مشاريع الربط الكهربائي بين أوروبا وشمال إفريقيا، في ظل الإمكانيات التي يتمتع بها المغرب في مجال إنتاج الطاقات المتجددة. وفي ما يتعلق بالملف السياسي، جدد لو كورنو التأكيد على أن موقف فرنسا من قضية الصحراء “ثابت وغير قابل للتغيير”، مضيفا أن باريس ستستخرج “كل الدلالات” من هذا الموقف، في إشارة إلى إدراجه ضمن مختلف أبعاد السياسة الخارجية والتعاون الاقتصادي والمؤسساتي. وتتجاوز مضامين اللقاء، بحسب مراقبين، الاتفاقيات الموقعة والتصريحات الرسمية، لتطرح تساؤلات حول طبيعة التحول الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية، بعد فترة من التوتر، ومدى ارتباط التقارب الجديد بإعادة ترتيب باريس لأولوياتها في إفريقيا. وفي هذا السياق، اعتبر عباس الوردي، الباحث في العلاقات الدولية، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، والمدير العام للمجلة الإفريقية للسياسة العامة، أن زيارة رئيس الوزراء الفرنسي للمغرب تمثل معلما استراتيجيا في مسار العلاقات الثنائية، وتعكس إرادة مشتركة لإعادة بناء التعاون على أسس أكثر شمولا واستشرافا. وأوضح الوردي، في تصريح لصحيفة العمق المغربي، أن الزيارة تندرج في إطار إحياء عمل اللجنة العليا المشتركة المغربية الفرنسية، بالإضافة إلى إطلاق مرحلة جديدة من التعاون من خلال إعداد اتفاقية شراكة حديثة تحل محل الإطار السابق، مواكبة التحولات الإقليمية والدولية. وأضاف أن برنامج الزيارة، بما في ذلك توقيع الاتفاقيات وعقد لقاءات مع المسؤولين الحكوميين والجهات الفاعلة الإقليمية، يشير إلى رغبة الجانبين في توسيع مجالات الشراكة وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني ​​والسياسي. وبحسب الوردي، فإن المرحلة الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، أولها تعميق الشراكة التقليدية بين المغرب وفرنسا والارتقاء بها إلى شراكة مستقبلية ترتكز على رؤية استراتيجية طويلة المدى. وتتعلق الركيزة الثانية بتكثيف التشاور حول القضايا ذات الأولوية، وأبرزها الملفات الأمنية والاقتصادية والسياسية، إضافة إلى إطلاق مشاريع استراتيجية مشتركة، بما فيها مشروع الربط الكهربائي، وفق منطق تحقيق المصالح المشتركة. أما المحور الثالث، حسب الباحث، فهو توجيه رسالة إلى مختلف الفاعلين الدوليين مفادها أن الشراكة المغربية الفرنسية مبنية على الثقة والاستمرارية، ولا تتأثر بالمتغيرات الظرفية أو محاولات التأثير على مسار العلاقات الثنائية. واعتبر الوردي أن هذه الأسس يمكن أن تنعكس إيجابا على مستقبل العلاقات، من خلال توسيع التعاون في الملفات الاستراتيجية، خاصة المجالات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، التي وصفها بأنها من الركائز الأساسية للشراكة بين البلدين. من جهته، ربط خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، الديناميكية الجديدة بطبيعة التحول الذي طرأ على الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، معتبرا أن باريس انتقلت من موقف سياسي ظرفي إلى خيار استراتيجي للدولة الفرنسية. وأوضح الشياط، في تصريح للصحيفة، أن دعم فرنسا للموقف المغربي لم يعد في تقديره اتجاها مرتبطا بحكومة أو رئيس، بل يعكس خيارا مؤسسيا للدولة الفرنسية، واصفا إياه بالموقف “الهيكلي والثابت وغير القابل للتغيير”، نظرا للاعتبارات الاستراتيجية التي تحكم سياسة باريس الخارجية. وأضاف أن التحول مرتبط بقراءة فرنسية أوسع للتوازنات الجيوسياسية في شمال أفريقيا والساحل والصحراء والواجهة الأطلسية، وهي مناطق احتلت الآن موقعا محوريا في حسابات فرنسا الاستراتيجية. وأشار شيات إلى أن العلاقات الدولية تقوم بالدرجة الأولى على المصالح المستدامة، موضحا أن باريس تعاملت خلال المراحل السابقة مع الجزائر بناء على اعتبارات مرتبطة بمصالح ظرفية، أبرزها الطاقة، لكن هذه المصالح حسب تحليله لم تعد كافية لضمان استمرارية النفوذ الفرنسي جيوسياسيا. من جهة أخرى، يرى الباحث أن المغرب يحتل موقعا محوريا في الرؤية الفرنسية تجاه القارة الإفريقية، نظرا لحضوره في عدد من الشراكات الإقليمية والدولية وموقعه على الجبهة الأطلسية، معتبرا أن استبعاده من أي رؤية استراتيجية لن يخدم مصالح باريس على المدى الطويل. وتشير هذه المعطيات، بحسب الباحثين، إلى أن التقارب الحالي لا يتعلق فقط بتجاوز مرحلة التوتر بين الرباط وباريس، بل يتجه نحو إنشاء إطار استراتيجي أكثر استقرارا، يجمع بين التنسيق السياسي والتعاون الأمني ​​والعسكري والمصالح الاقتصادية ومشاريع الطاقة والبنية التحتية. ومن شأن المعاهدة الثنائية المرتقبة، في حال إتمامها والتوقيع عليها، أن تمنح العلاقات المغربية الفرنسية إطارا مؤسسيا طويل الأمد، وتحول التفاهمات السياسية المعلنة إلى التزامات وآليات تعاون عملية، في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات سريعة وإعادة هيكلة التحالفات والشراكات الدولية.

اخبار المغرب الان

معاهدة خارج الاتحاد الأوروبي وموقف حازم من الصحراء.. ماذا تخطط فرنسا مع المغرب؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#معاهدة #خارج #الاتحاد #الأوروبي #وموقف #حازم #من #الصحراء. #ماذا #تخطط #فرنسا #مع #المغرب

المصدر – سياسة – العمق المغربي