المغرب – منطق الاحتواء بدل الجدال.. نصيحة تدعم رعاية كبار السن المصابين بالخرف

أخبار المغرب6 فبراير 2026آخر تحديث :
المغرب – منطق الاحتواء بدل الجدال.. نصيحة تدعم رعاية كبار السن المصابين بالخرف

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-06 08:00:00

تواجه عدد من العائلات تحديات يومية معقدة مع إصابة الشخص المسن بالخرف، إذ لا يقتصر الوضع على تراجع الذاكرة والقدرات المعرفية؛ بل يمتد إلى اضطراب الروتين العائلي وتغير الأدوار داخل المنزل، بسبب التصرفات غير المتوقعة، ونوبات النسيان المربكة، والتقلبات المزاجية المتكررة. وهذا يتطلب اعتماد أساليب علاجية خاصة تحفظ كرامة كبار السن وتخفف الضغط النفسي عن باقي أفراد الأسرة. وقال هشام العفوو الاختصاصي والمعالج النفسي، إن «هذا الموضوع يتعلق بسيكولوجية الاضطراب السلوكي لدى كبار السن وكيفية احتوائه»، موضحاً أن «التغير المفاجئ في سلوك كبار السن سواء كان عدواناً لفظياً أو شكاً غير مبرر أو اضطراب في الهوية، قد يشكل صدمة نفسية للأسرة، وسيكون لذلك تداعيات مختلفة». وأشار العفو، في تصريح لهسبريس، إلى مسألة أو عائق فهم “الخلفية الدماغية” لهذه السلوكيات، موضحا أنها “الخطوة الأولى لتحويل الصراع إلى احتواء، وهو ما يتطلب فهم التفسير النفسي والعصبي للظاهرة، إذ أن سلوكيات المسن المضطربة لا تنبع من الرغبة في الأذى، بل هي نتاج “تفكك نظام الإدراك”. وفسر الأخصائي والمعالج النفسي هذا النوع من التفكك بـ “فقدان السيطرة المركزية”. مشيراً إلى أن «إصابة الفص الجبهي المسؤول عن تنظيم السلوك تؤدي إلى «تفجر» الانفعالات، فلا يتمكن المسن من كبت غضبه أو مراعاة الآداب الاجتماعية التي اعتاد عليها». وفي السياق نفسه، ذكر العفو “الخوف الدفاعي”، موضحاً أن “الشخص المصاب بالخرف يعيش في عالم “غريب” لا يتعرف فيه على الوجوه أو الأماكن، ما يجعله في حالة يقظة دائمة (قتال أو هروب)، فيترجم خوفه إلى سلوك عدواني كآلية للدفاع عن النفس”. وأشار المعالج النفسي إلى ما أسماه بـ”الواقع البديل”، مؤكدا أن “الدماغ غير قادر على ربط الحاضر بالماضي، ما يسبب الهلوسة أو الأوهام (مثل اتهام الأطفال بالسرقة)، وهي محاولات يائسة من العقل لسد الفجوات المعرفية وتفسير فقدان أشياءه”. وعن الاستراتيجية الممكنة للتعاملات العائلية، قال هشام العفو: «إن الاهتمام بالمسن يتطلب في هذه الحالة الانتقال من منطق «الحجة» إلى منطق «الاحتواء»، عبر محاور عديدة أولها التحقق من المشاعر وليس الحقائق، فإذا قال المسن شيئاً غير واقعي فالأفضل عدم تصحيحه (أنت مخطئ، هذا لم يحدث)، بل يمكن طمأنة الشعور الذي خلفه (أرى أنك قلق، أنا) أنا هنا بجانبك لدعمك).” وفي السياق نفسه، أشارت المعالجة النفسية إلى “هندسة البيئة المحيطة”، موضحة أنه “يجب التقليل من المحفزات الحسية (الأصوات العالية، الازدحام) لأنها تزيد من التوتر، ويجب المحافظة على روتين يومي صارم، إذ يمنح النظام كبار السن إحساساً زائفاً بالأمان والسيطرة”. وشدد العفو على أهمية “التواصل اللغوي المبسط، مثل استخدام جمل قصيرة وواضحة، والاعتماد على لغة الجسد الدافئة، وأن الصمت والابتسامة يكونان أحياناً أكثر بلاغة من محاولات التفسير المعقدة”، مشدداً على أهمية “التدخل الطبي الاستباقي، لأن السلوك العنيف المفاجئ قد يكون “رسالة مشفرة” لألم عضوي لا يستطيع المسن وصفه، ولذلك يجب إجراء مراجعة دورية لاستبعاد الالتهابات أو الآثار الجانبية للأدوية”. واختتم هشام العفو توضيحاته بتوجيه الأسر إلى “التعامل مع خرف الشيخوخة بمنطق الصبر والحذر قبل المعرفة، حيث يتحول دور الأسرة من “التربية والتعلم” إلى “السلامة والحماية”، مع ضرورة الاهتمام بالصحة النفسية لمقدم الرعاية لضمان استمرارية العطاء”. من جانبها، قالت ندى الفضل، الأخصائية والأخصائية النفسية الإكلينيكية، إن «العديد من الأسر تواجه صعوبة في التعامل مع كبار السن الذين يعانون من خرف الشيخوخة، خاصة عندما تبدأ سلوكيات غريبة أو مضطربة في الظهور، مثل العدوان أو التوتر أو الشك أو الارتباك المستمر». وأوضح الفضل، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه السلوكيات غالبا ما تفسر خطأ على أنها عناد أو سوء سلوك، في حين أنها في الحقيقة نتيجة مباشرة لاضطراب عصبي ومعرفي يصيب الدماغ”. ومن الناحية النفسية السريرية، أشار المتحدث نفسه إلى أن “الخرف يؤدي إلى تدهور تدريجي في الذاكرة والانتباه والقدرة على الإدراك والتواصل، ومع هذا التدهور يفقد المريض الشعور بالأمان والسيطرة على محيطه، ويشعر بالخوف والضياع، وقد يتم التعبير عن ذلك من خلال الغضب أو الانسحاب أو السلوك العنيف”. وبعد أن قالت الأخصائية والمعالجة النفسية السريرية إن «ما نراه ليس سلوكاً مقصوداً، بل صرخة ألم وصعوبة في التكيف مع واقع لم يعد يفهمه»، عرضت مجموعة من الأسس التي يجب على الأسرة اعتمادها، لتحقيق التعامل السليم مع المريض المسن. ومن الأسس الفعالة للتعامل مع المريض المسن، ذكرت ندى الفضل “فهم أن المريض لا يتحكم في سلوكه”، و”التعامل معه بهدوء وصبر، وتجنب الجدال أو اللوم”، و”توفير بيئة “روتين يومي آمن ومنظم ومتسق”، و”التواصل معه بلطف وبعبارات بسيطة وواضحة”، و”احتواء نوبات الغضب بدلا من مواجهتها بالعنف أو العصبية”. وبالإضافة إلى المعاملات المذكورة، أكد الأخصائي والمعالج النفسي السريري أن «طلب المساعدة المتخصصة يبقى ضرورياً، سواء من طبيب مختص أو طبيب نفسي؛ لأن المتابعة العلاجية يمكن أن تخفف بشكل كبير من الأعراض السلوكية والنفسية”. وشدد المتحدث نفسه على أن “رعاية مريض الخرف تشكل تحديا نفسيا كبيرا للأسرة نفسها. لذلك، من المهم أن يهتم أعضاؤها بصحتهم العقلية أيضًا، وأن يتقاسموا المسؤولية فيما بينهم. وختمت ندى الفضل بالتأكيد على أن “التفاعل الإنساني المبني على التفاهم والرحمة هو المفتاح الأساسي لمرافقة هذه الفئة في مرحلة حساسة من حياتهم”، لافتة إلى أن “المريض المصاب بالخرف يحتاج قبل كل شيء إلى الأمان والاحتواء والاحترام”.

اخبار المغرب الان

منطق الاحتواء بدل الجدال.. نصيحة تدعم رعاية كبار السن المصابين بالخرف

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#منطق #الاحتواء #بدل #الجدال. #نصيحة #تدعم #رعاية #كبار #السن #المصابين #بالخرف

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress