المغرب – من “الشهرة” إلى السياسة.. هل ينجح الفنانون في التأثير على البرلمان؟

أخبار المغربمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
المغرب – من “الشهرة” إلى السياسة.. هل ينجح الفنانون في التأثير على البرلمان؟

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 09:00:00

لم يعد وجود الفنانين تحت قبة البرلمان المغربي مجرد حالة معزولة، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة ملحوظة تثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية والثقافية. مع توالي الانتخابات الانتخابية، ظهرت أسماء فنية معروفة ضمن القوائم الحزبية، تنتقل من فضاءات الإبداع إلى مناصب صنع القرار، في مشهد يعكس تحولات عميقة في علاقة الفن بالسياسة، وفي أساليب استقطاب الأصوات الانتخابية. هذه الحقيقة، التي ثبتت خلال ما يقرب من ثلاث فترات تشريعية، وضعت تجربة «الفنان البرلماني» تحت مجهر التقييم. هناك من يعتبرها قيمة مضافة قادرة على إثراء النقاش العام حول القضايا الثقافية، ومن يرى أنها مجرد استخدام انتخابي للرمزية والشهرة دون تأثير ملموس على التشريعات أو الدعوة المؤسسية. وبين هذا وذاك، تتقاطع أسئلة الخلفيات والجدوى ومدى قدرة هذه المجموعة على التحول من حضور رمزي إلى فاعل سياسي مؤثر. وعلى مستوى خريطة الحضور الحزبي للفنانين داخل المؤسسة التشريعية، تكشف التجربة المغربية عن تعدد الانتماءات السياسية، وهو ما يعكس في جزء منه رهان الأحزاب على الاستثمار في رأس المال الرمزي الذي يوفره الحضور الفني والشعبي لهذه الأسماء. ارتبط اسم الفنانة فاطمة تبمرانت بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث التحقت بالعمل البرلماني خلال انتخابات 2007، في واحدة من أبرز المحطات التي سجلت انتقال صوت فنان أمازيغي إلى قبة البرلمان. عزز التجمع الوطني للأحرار حضوره بعدد من الشخصيات الفنية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، من بينهم فاطمة خير وكليلة بونيرات، في تجربة تعكس استمرار استخدام الرمزية الفنية ضمن المنافسة الانتخابية. وتبقى تجربة الفنان المسرحي ياسين أحجام، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، مثالا آخر على هذا التقاطع بين المجال الفني والعمل السياسي، في وقت تظل محطة الفنانة الراحلة ثريا جبران من أبرز التجارب التأسيسية، عندما تم تعيينها عام 2007 وزيرة للثقافة باسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، لتسجل أول حضور لشخصية فنية في منصب وزاري ثقافي بالمغرب. وجهان لعملة واحدة وفي هذا السياق، يقول أستاذ القانون الدولي عباس الوردي في تصريح لهسبريس، إن “وجود الفنانين في الساحة السياسية له وجهان لعملة واحدة، الأول هو توجه لمجموعة من الطوائف، وخاصة الفنانين، للدخول إلى ساحة إدارة قضايا الشأن العام من أوسع أبوابها، عبر بوابة الحصول على التسوية داخل الأحزاب السياسية، التي تريد بالطبع أن ترافق هذه المجموعة من خلالها مجموعة من المقترحات، في المقام الأول”. الدفاع عن قضايا الفنان، وكذلك القيام بأدواره وآليات التواصل التي يجب أن يعتمدها في هذا السياق من أجل تنوير الرأي العام وإيصال المعلومة بشكل مبسط بالطبع”. وأضاف الوردي: “المسألة الثانية، أو الحد الثاني لهذه المعادلة، هي بالأساس كيفية اختيار هذه الكفاءات الفنية من فنانين وفنانات، عبر بوابات الأحزاب السياسية، ربما من خلال محاولة بعض الأحزاب السياسية توظيف هذه البنية الضخمة التي يعرفها الجميع من أجل الحصول على مقاعد، وهذا ليس عيبا، لكن هاتين المعادلتين تلتقيان من جهة أخرى من حيث العوائد: هل فعلا هؤلاء الفنانون قدموا عوائد داخل المشهد الحزبي طبعا والمشهد التشريعي أيضا؟ وربما كان هناك كانت هناك سوابق، كان هناك وزراء، ووزيرة الثقافة ثريا جبران، وفنانون اتخذوا منصة اتخاذ القرار عبر بوابة إدارة الحكومة». وأبرز المتحدث نفسه أن “الأساس في ذلك هو أن هؤلاء الفنانين، وهذا حق مشروع، يدخلون البيئة الحزبية بشكل عشائري من أجل التكوين، لأنه ربما يكون هناك فرق بين الفنان المسيس والفنان غير السياسي”، مضيفا أن “التكوين السياسي الحزبي مسألة ضرورية تلبي المبادئ الدستورية المنظمة في إطار دستور 2011، في فصله السابع، الذي عهد للأحزاب السياسية بالتأطير والمرافقة وتمثيل المواطنين والمواطنات”. عبر بوابة الديمقراطية التمثيلية داخل المؤسسات”. وتابع الوردي، في حديثه مع هسبريس، قائلا “لا ينبغي أن يرتكز هذا النهج على خلفية نفعية، ولا ينبغي لهذه النفعية الحزبية الضيقة أن تكون المرتكز والهدف الأساسي الذي يجب أن تقوم عليه هذه الفئة المعروفة لدى طيف من المواطنين والمواطنات. فالفنان رغم أنه معروف، إلا أن الناخب لا يمكنه التصويت له لأنه معروف بمكانته الفنية، وربما لا يثقون به لأنه غير سياسي وغير حزبي، وربما وقد يعتبره وسيلة للوصول إلى بعض الأحزاب السياسية التي فازت بمجموعة من الأصوات”. وشدد الوردي على أن “الرمزية الفنية الانتخابية قضية محمودة، ولا ينبغي أن تنعكس بالدرجة الأولى على مجال الفنانين والفنانات من أجل الترافع عليهم”، مبرزا أنها “مسألة إيجابية بالنسبة لنا أن نترافع عليهم، لكن الأساس أن الفنان بوجهه المعروف ومكانته المعروفة، عليه أن يقدم مجموعة من البدائل والآليات، فضلا عن مواكبة إدارة قضايا الشأن العام عبر بوابة المؤسسات الدستورية سواء كانت برلمانا، حكومة، أو مجموعات إقليمية، ولا يمكن الوصول إلى هذه الأهداف إلا من خلال بوابة الأحزاب السياسية، لذا فإن الأساس الأصلي والدستوري هو أن تنضم هذه الشخصيات، سواء فنانين وفنانات أو غيرهم من أعضاء الطيف المهني، إلى أحزاب سياسية من أجل تشكيل، وكذلك خلق كاريزما سياسية قادرة على تحويل الزاوية نحو اتجاهها الأساسي، وهو تحقيق التنمية المتوازنة والمتوازنة، على أساس الإدارة القائمة على النتائج. 3 دوافع رئيسية: من جانبه، قال الباحث والناقد الفني إدريس القري، في تصريح لهسبريس، إن “انتقال بعض الفنانين إلى البرلمان لا ينبغي أن يقرأ على أنه دائما انتقال نابع من نضج سياسي أو امتلاك مشروع ثقافي متكامل، فهو غالبا ما تسيطر عليه ثلاثة دوافع رئيسية: أولها رغبة الفنان في تحويل رصيده الرمزي والشعبي إلى حضور مؤسسي يعتقد أنه سيفيده في تعزيز نجاحاته وطموحاته؛ ورغبة الأحزاب في استثمروا شهرته وترجموها انتخابيا، في وقت يسود فيه شعور شعبي واسع”. وفي الوسط الفني، لا تجد قضاياه تمثيلاً حقيقياً وفعالاً داخل المؤسسات البرلمانية”. وأضاف القاري أن “المشكلة تبدأ عندما لا يتحول هذا الحضور إلى تصور سياسي للثقافة بشكل عام، بل يبقى مجرد انتقال من الشهرة الفنية الفردية إلى منصب انتخابي”، مشيرا إلى أن عددا محدودا من الأسماء الفنية وصل إلى البرلمان في المغرب، مثل فاطمة خير وفاطمة تبمرانت وياسين أحجام، وغيرهم من ذوي الخبرات القليلة، مما يؤكد أن الحضور بقي محدودا كما وكيفا، وربما كانت النتيجة وعي عام بأن من وصل ومن يسعى للوصول، وربما إنهم يتكاثرون، يفعلون ذلك دون وعي أو قدرة كافية على تمثيل دورهم التاريخي. بل يسهلون الأمر ويختصرونه في الخطب الحماسية لفترة محددة». وأبرز المتحدث نفسه أنه “يمكن القول إن حضور الفنانين داخل البرلمان المغربي ظل حتى الآن أقل من رمزي، بل لم يتحول إلى قوة اقتراحية قادرة على إنتاج رؤية تشريعية وثقافية متكاملة، فلم نشهد كتلة ثقافية ضاغطة، ولا مشروع متماسك حول وضع الفنان، ولا رؤية واضحة للصناعات الثقافية، ولا رؤية عملية تربط الفن بالتنمية والتعليم والاقتصاد الإبداعي والعدالة المكانية، ولا حتى القدرة على تسجيل حضور قوي في مواجهة الفن”. التعديلات المقترحة، ليس على قانون الفنان الذي يعد عنصرا ضعيفا في مشاكل الهياكل العامة للسياسات العامة في الثقافة والفنون، ولا في التعديلات التي طالت الصناعات الثقافية والفنية وعمل السينما والتلفزيون والمسرح، في ارتباطها الوثيق بالمكتبات والكتب والتعليم الفني وغيرها. وتابع في حديثه مع هسبريس أن ذلك لا يعني أن كل التجارب كانت فارغة “بعض الأسماء ارتبطت بالمناقشات حول قانون الفنان أو الوضع الاجتماعي للفنانين، لكن النتيجة العامة ظلت أقل بكثير من ذلك”. “مستوى الحاجة الهيكلية للقطاع”، مضيفة أن بعض الصحف أشارت إلى أن تجربة البعض مرتبطة في نظر الفنانين بمكاسب مثل قانون الفنان، لكن هذا لا يكفي لجعل الحضور الفني داخل البرلمان مشروعا سياسيا متكاملا. وأبرز القاري أن “السؤال الحقيقي ليس: هل يدخل الفنانون البرلمان؟ بل: ما المشروع الذي يدخلون فيه إذا فعلوا ذلك؟ وبأي معيار غير معيار الشهرة؟ وضع هذه الكلمة بين قوسين والتشكيك في مصداقيتها ومن يمنحهم سلطة اتخاذ القرار؟ وأي قرار؟ وما هو استقلالها ووسائلها؟ وهل تتابع الأحزاب والدولة أثر أعمالهم وتحاسبهم عليه بعد تمكينهم من وسائل تنفيذه؟” وشدد الناقد الفني في كلمته على أن “كثير من الأطراف تلجأ إلى الفنانين لأنها تبحث عن واجهة، وليس عن مشروع، ويطلقون على الفنان كما يتصورونه، إذا كان لديهم تصور، كوجه معروف في نظرهم، وليس كصاحب رؤية متكاملة وعملية ومناسبة للسياسة الثقافية. هنا تتحول الشهرة إلى رأسمال انتخابي، والثقافة إلى زينة، والفنان وسيلة لتلطيف صورة الحزب أو التقرب من الجمهور، وليس مدخلا لإعادة بناء العلاقة بين السياسة والفن”. وأضاف: «بعض الجهات تحاول، كما يقولون، تغطية عين الشمس بالغربال. وهم يعرفون أن برامجهم الثقافية ضعيفة أو شبه غائبة، لذلك يستخدمون بعض الأسماء الفنية لتعويض الفراغ الرمزي، لكنهم في الأغلب لا يملكون رؤية بنيوية متكاملة تجعل من الثقافة جزءا من التنمية والتعليم والاقتصاد والدبلوماسية الناعمة وصناعة المعنى داخل المجتمع. وختم القاري تصريحه بالتأكيد على أن “ما يجب أن يتغير جذريا هو هذا المنطق الانتهازي. وعلى الأحزاب والدولة البحث عن فنانين ومثقفين أصحاب مشروع حقيقي، وليس أسماء انتخابية «لامعة». فعندما يتم إعطاء هؤلاء القرار والمسؤولية، يجب متابعة عملهم ومحاسبتهم مثل الآخرين. عندها فقط يمكن أن يصبح حضور الفنان في البرلمان قيمة نوعية، وليس مجرد صورة جميلة في حملة انتخابية تتلاشى بمجرد إطفاء الكاميرا «الماكرة».

اخبار المغرب الان

من “الشهرة” إلى السياسة.. هل ينجح الفنانون في التأثير على البرلمان؟

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#من #الشهرة #إلى #السياسة. #هل #ينجح #الفنانون #في #التأثير #على #البرلمان

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress