اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-21 22:00:00
ويشكل الاحتفال باليوم العالمي للأب، الموافق 21 يونيو من كل سنة، مناسبة لإبراز الدور المحوري للآباء في بناء الأسرة والمجتمع، والتساؤل حول التحولات العميقة التي طرأت على صورة الأب داخل المجتمع المغربي، خاصة فيما يتعلق بانتقاله التدريجي من القائد الوحيد للأسرة، المرتبط بالسلطة والخوف، إلى موقع المشاركة العاطفية واليومية، وحتى إلى “الأب الصديق” القريب عاطفيا من الأبناء، وليس مجرد معيل. وفي هذا السياق، يتفق المهتمون على أن صورة الأب المغربي شهدت تحولات كبيرة نتيجة لتداخل العوامل. منها تطور مفهوم الأسرة نفسها، وزيادة مستوى تعليم المرأة، وخروجها للعمل، مما استلزم إعادة توزيع الأدوار وإعادة تعريف الأبوة كحضور عاطفي وليس مجرد وظيفة بيولوجية، مبرزين أن هذا التحول الذي لا يقتصر على مجرد تعديل في السلوك الأبوي، يساهم في تعزيز استقرار الأسرة، إلا أن غياب التوازن في الأدوار الوالدية، حسب رأيهم، قد يؤدي إلى إنتاج هشة نفسيا واجتماعيا. جيل. يقول نموذج جديد، محمد حبيب، الأخصائي النفسي والاجتماعي: “إن صورة الأب داخل الأسرة المغربية شهدت تحولا عميقا، وإن كان تحولا غير مكتمل، فأب الأمس في المخيلة الاجتماعية كان في كثير من الأحيان أبا مرتبطا بالهيبة وتوفير الموارد المالية وحماية الأسرة من الخارج والحفاظ على النظام داخل المنزل. وكانت عاطفته أيضا حاضرة في كثير من الأحيان ولكنها متواضعة، ولم تعبر عن نفسها كثيرا بالكلمات أو الأحضان أو المشاركة اليومية. كان الأب حاضرا بقوة عند اتخاذ القرارات، والعقاب، والإنفاق، لكنه قد يغيب عن تفاصيل صغيرة: المرض، أو الدرس، أو اللعب، أو الخوف، أو السؤال العاطفي، أو قصة ما قبل النوم. وأضاف: “أما الأب اليوم، وخاصة بين الجيل الجديد، فهو يحاول الانتقال من مكانة الأب المطاع إلى مكانة الأب الذي يسمع ويشارك. ولم يعد وجوده يقتصر على الراتب أو السلطة، بل يقاس أيضا بقدرته على تغيير الحفاضات، ومرافقة الطفل إلى الطبيب، وحضور الاجتماعات المدرسية، والمساعدة في الواجبات المنزلية، والطبخ، والاستماع إلى المشاعر، وإدارة لحظات القلق والخوف. وهذا لا يعني أن الأب فقد سلطته، بل بدأت تلك السلطة نفسها. للتحول من سلطة مبنية على الخوف والبعد إلى سلطة راسخة”. على الثقة والشمول والحدود الواضحة. وعن العوامل التي أدت إلى هذا التحول، ذكر الحبيب، في تصريح لهسبريس، “انتقال الأسرة المغربية تدريجيا من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، وزيادة تعليم النساء، وخروج عدد منهن للعمل، وزيادة وعيهن بالتوزيع العادل للأدوار داخل المنزل، إضافة إلى انتشار الثقافة النفسية والتربوية وحقوق الطفل”، مبرزا أن “وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا مزدوجا في هذا الصدد؛ من ناحية، فهو يقدم نماذج جديدة للأب الحالي، ومن ناحية أخرى، فإنه يضع الآباء تحت ضغط للمقارنة وإثبات الأبوة الجيدة. وأكد الأخصائي النفسي والاجتماعي أن “هذا التحول قد يساهم في تقليل التوترات الزوجية المرتبطة بما يسمى “العبء الخفي” أو “الحمل العقلي”. أما بالنسبة للأطفال، فإن النشأة مع أب قريب ومشارك عاطفياً غالباً ما يمنحهم إحساساً أكبر بالأمان النفسي، ويساعدهم على بناء الثقة بالنفس، وتنمية القدرة على التعبير عن المشاعر، وتحسين مهارات الحوار، وتقليل العدوانية أو الانسحاب الناتج عن الخوف المفرط من الأب. وخلص محمد حبيب إلى أن “الأجيال التي نشأت تحت سلطة الأب “الخائف” اكتسبت في بعض الأحيان الانضباط والاحترام، لكنها دفعت في كثير من الأحيان ثمناً عاطفياً: صعوبة في التحدث، والخوف من ارتكاب الخطأ، وضعف في الحوار مع الأب، وربما الربط بين الرجولة والقسوة أو الصمت. لكن النموذج الجديد لا يخلو من المخاطر: فإذا تحول الأب «الودي» إلى أب متساهل بلا حدود، أو إلى صديق أفقي يفقد مركزه التعليمي، فقد ينتج أطفالاً أقل قدرة على احترام القواعد وتحمل الإحباط». التنمية المجتمعية أوضح خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، أن “الأب المغربي، في ظل الإصلاحات التشريعية والتحولات الاجتماعية، مدعو اليوم إلى تجسيد نموذج جديد يجمع بين المسؤولية والتضحية، السلطة والحوار، بين التقليد والانفتاح على المستقبل”، مضيفا أن “الأب في الماضي كان ضمن النموذج التقليدي، حيث يمثل المصدر الأساسي للهيبة والسلطة والإشراف داخل الأسرة، وكثيرا ما تنحصر وظيفته في كونه رب الأسرة أو رب الأسرة”. المعيل والمسؤول عنه، بحيث تكون هناك مسافة عاطفية واحترام مقرون بالخوف. وفي بعض الأحيان كان تأثيره يقتصر على التدخل في الحالات القصوى أو اتخاذ قرارات كبرى”. وذكر التوزاني، في تصريح لهسبريس، أن “الأب في النموذج المعاصر أصبح أكثر انخراطا في تفاصيل الحياة اليومية للأسرة، من رعاية الأبناء ورعاية شؤون المنزل، وأصبحت هيبة الأب تقوم على الحوار والاحترام والثقة، وليس على الترهيب أو القمع أو السلطة”، مؤكدا أن “هذا التحول العميق هو نتيجة تفاعل مجموعة عوامل متشابكة: منها ما هو قانوني كإصلاح الأسرة”. “القانون الذي جعل الأسرة مسؤولية مشتركة بين الزوجين وأرسى حقوقا متساوية في رعاية الأطفال، مبتعدا بذلك عن منطق الوصاية.” إلى منطق الشراكة”. وأضاف: “هناك أيضاً عوامل اجتماعية واقتصادية، أبرزها انتشار التعليم وخروج المرأة للعمل، وهو ما استدعى بالضرورة إعادة توزيع الأدوار الأسرية، إذ لم يعد من الممكن أن يقتصر دور الأب على كونه المعيل الوحيد. وإلى جانب زيادة الوعي بأهمية الأبوة العاطفية، أكدت بعض الدراسات الحديثة أن مشاركة الأب المباشرة في تربية أبنائه تساهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتقليل السلوكيات العدوانية، وتنمية قدرتهم على تنظيم انفعالاتهم. ولذلك فإن الدور العاطفي لم يعد مقتصراً على الأم فحسب، بل أصبح الأب شريكاً فاعلاً في بناء التوازن النفسي لدى الأبناء. وأشار رئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي إلى أن “هذا التحول في الأدوار يحمل في طياته آثارا إيجابية كبيرة على استقرار الأسرة المغربية، إذ تعزز هذه الشراكة التماسك الأسري وتقلل من النزاعات، لأنها توزع الأعباء وتخلق شعورا بالعدالة والتعاون والتضامن بين الزوجين. كما تساهم في بناء بيئة أسرية أكثر استقرارا نفسيا، يشعر فيها الأبناء بالأمان والانتماء من خلال وجود الأب الحاضن الذي يشارك في كل شيء. لكن في المقابل، تواجه هذه الشراكة تحديات أبرزها ضغوط العمل وظروفه الصعبة، مثل ساعات العمل، والعمل لفترات طويلة يحد من وقت الأب، كما يقلل من مساحة الأم داخل المنزل، بالإضافة إلى استمرار الصور النمطية المجتمعية التي لا تزال تقلل من دور الأب في كونه المعيل والرأس الأساسي للأسرة. وأوضح خالد التوزاني أن “حضور الأب في مرحلة المراهقة لدى الأطفال قوي لخلق التوازن بين ما يريده المراهق وما يتطلبه العقل من انضباط واحترام للأعراف الدينية والاجتماعية. أما الأطفال الذين يكبرون دون حضور أبوي فعال، فإنهم غالباً ما يواجهون صعوبات في الاندماج في المجتمع، لأن الأم بطبيعتها تتولى رعاية أطفالها، فيكبرون أقل اعتماداً على أنفسهم وأكثر تراخياً في أداء واجباتهم”، مؤكداً أن “صورة الأب اليوم شهدت تغيراً كبيراً”. “تحولات تعكس تطور المجتمع المغربي بما يتوافق مع روح العصر ورهان الدولة المغربية على إدماج كافة الفئات الاجتماعية في التنمية والإنتاج.”




