المغرب – من عاطفة عابرة إلى آثار دائمة.. دروس نفسية من حادثة «سائق القنيطرة».

أخبار المغرب1 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب – من عاطفة عابرة إلى آثار دائمة.. دروس نفسية من حادثة «سائق القنيطرة».

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-01 08:00:00

في ظل ما نتج عن حادث “سائق القنيطرة”، بين سائق حافلة نقل عمال وسائق شاحنة ينقل بضائع بمدينة القنيطرة، تطفو على السطح مسألة الانفعال، فهو من السلوكيات التي قد تتحول في لحظات وجيزة إلى مصدر قرارات غير محسوبة، خاصة مع غياب التقدير الهادئ للموقف، ما يجعل من هذه الظاهرة مدخلا لقراءة أعمق لطبيعة ردود أفعال الإنسان عند مواجهة المواقف المفاجئة. تفتح هذه الحادثة الطريق لمعالجة جانب الندم الذي غالبا ما يتبع لحظات التسرع، حيث يجد الأفراد أنفسهم أمام عواقب أفعال لم يفكروا فيها بشكل كاف، الأمر الذي يتطلب النظر في أهمية ضبط النفس وإدارة العواطف بشكل متوازن، خاصة في السياقات اليومية التي قد تبدو عابرة، ولكنها تحمل في داخلها إمكانية التحول إلى مواقف ذات تأثير نفسي واجتماعي ممتد. عواقب غير متوقعة يقول إبراهيم الحسناوي، الاختصاصي في علم النفس الإكلينيكي، إن “ما أصبح يعرف بـ”حادثة زرواطة” ليس مجرد خبر عابر عن خلاف مروري بين سائق حافلة عمالية وسائق شاحنة بضائع، وتحوله إلى اعتداء عنيف، بل يمثل حالة نفسية حية تكشف آليات الغضب السريع، وتداعياته المدمرة، وأهمية الأدوات العلمية مثل القياس النفسي في منع تكراره داخل الطب المهني”. وأوضح الحسناوي: «الأمر يبدأ بسرعة الانفعال، الآلية النفسية التي يصفها العلماء بـ«اختطاف اللوزة» في لحظة الغضب، فتتجاوز اللوزة الدماغية -المسؤولة عن الاستجابات العاطفية الفطرية- القشرة الأمامية، مركز المنطق والتخطيط»، مضيفاً: «فرأينا أن سائق الحافلة خرج ليضرب سائق الشاحنة، ليتحول الخلاف العابر إلى كارثة لها عواقب غير محسوبة تشمل عقوبات جنائية فورية، وفقدان المهنية». الثقة، وصدمة نفسية تؤثر على الأطراف والمجتمع بأكمله”. وأضاف المتحدث نفسه، أن “ما يتبع هذا النوع من السلوك عادة هو الندم الذي يتجلى من خلال مراحل “نموذج كوبلر روس” من الإنكار والغضب والتفاوض والاكتئاب ومن ثم القبول، حيث يعاني مرتكب الجريمة من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، مصحوبا بالكوابيس وفقدان الشغف بالحياة، بينما يواجه الضحية فوبيا القيادة المستمرة والقلق المستمر”، مؤكدا أن “هذا الألم يمتد إلى العائلات، فتتحول لحظة الاندفاع إلى أزمة هوية جماعية، مع اجتماعي”. العزلة وتغيير مسار الحياة إلى الأبد.” وفي ظل هذه الديناميكيات، ذكر الحسناوي «السيطرة النفسية» كحل أساسي، لافتاً إلى «تقنية STOP – توقف، خذ نفساً عميقاً، راقب أفكارك، واختر الرد»، باعتبارها التقنية الفعالة لاستعادة السيطرة، إضافة إلى تمارين اليقظة الذهنية، مثل التنفس 4-7-8 الذي يهدئ الجهاز العصبي الودي، لافتاً في هذا السياق إلى أن «السلوكيات المتهورة تسبب نحو 80% من الحوادث المرورية، بينما برامج تدريب السائقين تقلل الحوادث بنسبة 100%». نسبة مئوية.” 30% من خلال تعزيز الصبر والتركيز. وشدد الاختصاصي في علم النفس الإكلينيكي في تصريح لهسبريس على أهمية “القياس النفسي في الطب المهني كأداة وقائية حاسمة”، مبرزا أن “هذا القياس الذي يعتمد على اختبارات موحدة ذات صدق وثبات إحصائيين، يقيم القدرات العاطفية والمعرفية، مثل السيطرة على الغضب واتخاذ القرار تحت الضغط، وفي فحوصات ما قبل التوظيف لسائقي المهن الخطرة يكشف عن ميول الاندفاع أو التوتر المزمن”. وأوضح المتحدث نفسه أن “أهمية القياس النفسي تكمن في تشخيص الاضطرابات النفسية المبكرة، كاضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات التكيف المهني، وتوجيه تدخلات علاجية دقيقة وحماية العامل والمجتمع من مخاطر غير محسوبة”، مؤكدا أنه “بفضل مقاييس مثل مقياس سلوك القيادة المحفوفة بالمخاطر، يصبح الطب المهني شريكا في بناء ثقافة السلامة المرورية المستدامة”. ضبط الغضب تقول الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية ندى الفضل، إنه «في خضم ما أصبح يعرف بـ«حادثة زرواتة»، تظهر أمامنا صورة مكثفة لهشاشة الإنسان عندما يضيع زمام الأمور». وأضافت: “ينفعل في لحظة غضب عابرة، لكنها قد تترك آثاراً دائمة”، مضيفة أن “سرعة رد الفعل من أخطر ما يمكن أن يواجهه الفرد في المواقف اليومية، خاصة في الأماكن العامة كالطريق، إذ أن ثواني قليلة من الغضب قد تدفع الإنسان إلى سلوكيات لم يكن ليتخيلها في حالة الهدوء”. وأشار الفضل، في تصريح لهسبريس، إلى أن “القرار هنا ليس عقلانيا، بل تحكمه شحنة عاطفية حادة تعطل التفكير وتضيق زاوية الرؤية، فيتحول الشخص الآخر من مجرد طرف إلى موقف”. المرور بـ”الخصم” الذي يجب الرد عليه، وهذه اللحظة بالذات هي ما يمكن أن نطلق عليه “الاختطاف العاطفي”، حيث تهيمن العاطفة على السلوك ولا يوجد تقدير للعواقب، ولكن بمجرد أن تهدأ العاصفة يبدأ الندم في الظهور”. وأكد المتحدث نفسه أن “هذا الندم من نوع خاص، لأنه لا يتعلق فقط بالفعل، بل بالصورة التي يكتشفها الإنسان عن نفسه: هل أنا قادر على هذا العنف؟” وهذا النوع من الندم قد يكون قاسيا، حيث يصاحبه الشعور بالذنب والعار، وأحيانا الخوف من العواقب القانونية أو القانونية. اجتماعي؛ وفي بعض الحالات يتحول إلى عبئ نفسي طويل الأمد، خاصة إذا نتج عن الفعل ضرر بالآخرين أو خسائر مادية أو معنوية”. ومن هنا نبهت الأخصائية نفسها إلى أهمية ضبط النفس أثناء المواقف الطارئة، مشيرة إلى أنه «ليس دائماً شيئاً فطرياً، بل مهارة تكتسب بالتدريب والوعي»، وأضافت: «من بين التقنيات الأكثر فعالية «إيقاف رد الفعل اللحظي» بإعطاء النفس بضع ثوان قبل التصرف، لأن هذه الثواني كافية لإعادة التفكير العقلاني، بالإضافة إلى تقنيات التنفس، لأن أخذ نفس عميق وبطيء يساعد على تقليل التوتر». وشددت الفضل على أهمية “إعادة التأطير العقلي”، موضحة أنه “بدلا من تفسير سلوك الآخر على أنه استفزاز شخصي يمكن اعتباره خطأ عابرا أو نتيجة ضغط”، ذكرت أن “الانسحاب الذكي والابتعاد عن الموقف هو في بعض الأحيان أقوى أشكال السيطرة، وليس الضعف كما يعتقد، بالإضافة إلى التدريب المسبق على إدارة الغضب، من خلال الوعي بالمحفزات الشخصية ووضع خطط بديلة للتعامل معها”. واختتمت بالتأكيد على أن “الإنسان لا يقاس فقط بردود أفعاله، بل بقدرته على كبح جماحه، لأن النضج الحقيقي لا يظهر في غياب الغضب، بل في كيفية إدارته”.

اخبار المغرب الان

من عاطفة عابرة إلى آثار دائمة.. دروس نفسية من حادثة «سائق القنيطرة».

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#من #عاطفة #عابرة #إلى #آثار #دائمة. #دروس #نفسية #من #حادثة #سائق #القنيطرة

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress