اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-21 23:39:00
حذر القيادي الاتحادي ووزير الدولة السابق لشؤون الشباب محمد الكحص، من خطورة الانحدار الأخلاقي والأخلاقي الذي تشهده المجتمعات اليوم، واصفا إياه بـ”الاتجاه النزولي المرعب” الذي تغذيه فوضى الفضاء الرقمي، وما رافقها من انتشار أمراض التشهير والابتذال والإسهال. وأكد الكحص في تصريح خاص لـ”الأعماق”، أن شبكات التواصل الاجتماعي تحولت إلى منصات للسيولة التسويقية والضرب العميق في نبل الرسالة الإعلامية والإنسانية. وأشار إلى أن هذا الفضاء الرقمي العابر للحدود أنتج ظواهر مستفحلة وممارسات مشينة كالسب والقذف والتشهير، وهي ممارسات تقود المجتمع إلى القاع وتدمر أسس النقاش العام الرصين. وشدد المتحدث على أن مواجهة هذا التراجع تتطلب عودة الصحافة بقوة إلى جوهرها الأصلي. وفي هذا الصدد، استحضر الكحص مقولة شهيرة للفيلسوف ألبير كامو، ليؤكد أن الدور الحقيقي والنبيل للصحافة هو “رفع الشعب إلى القمة بالكلمات”، وليس مواكبة التراجع أو الاستسلام لمنطق “الاتجاهات” والآراء السريعة. وانتقد الوزير السابق بشدة الاستخدام الواسع النطاق لمصطلح “صناعة المحتوى”، معتبرًا إياه أداة لطمس الحدود بين العمل المهني المؤطر بالأخلاق والمحتوى التافه. وأوضح أن الصحافة ليست مجرد «وعاء فارغ» أو «محتوى» يُستهلك حسب الرغبة، بل هي ممارسة مبنية على القناعة والمعرفة والرغبة الصادقة في تنوير الرأي العام ورفع مستوى الوعي المجتمعي. ولم يتوقف الكحص عند حدود تشخيص ظاهرة الابتذال، بل غاص في الجذور الأيديولوجية لهذا التحول، موضحا أن ما يحدث ليس مجرد نتيجة بريئة أو حتمية للتكنولوجيا. وكشف أن وراء هذه الفوضى الرقمية تقف أيديولوجية رأسمالية تكنولوجية متوحشة تسعى عمداً إلى تفكيك المؤسسات التقليدية التي تشكل عوائق طبيعية أمام زحف المال والمصالح الضيقة، وفي مقدمة هذه المؤسسات المستهدفة: الدولة الوطنية، والمدارس العامة، والصحافة الجادة. وحذر المتحدث من خطورة ظاهرة “تخفيف الأدوار” التي تنتجها هذه المنصات، إذ أصبح الجميع يقدم نفسه كصحفي ومثقف ومحلل سياسي، في تجاهل تام للتخصص ومخالفة لقواعد المهنة وأعرافها. واعتبر أن الحفاظ على الحضارة الإنسانية والحفاظ على المجتمع من الانهيار يتطلب عودة الأمور إلى طبيعتها، وأن يتحمل كل فاعل مسؤوليته الحقيقية. وخلص الزعيم الفيدرالي السابق في تصريحه لـ”العمق” إلى أن مستقبل الصحافة في ظل هذا “الاتجاه التنازلي” يعتمد على قدرة المهنيين على الانفتاح بوعي وعملي على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، ولكن بشرط أساسي وهو “ألا نسمح للآلة أو منصات الاتصال بإملاء قيمنا أو توجيه رسالتنا”. وأكد أن صمود الصحافة يتطلب التشبث بروحها وتاريخها وأعرافها التحريرية، لتبقى سدا منيعا أمام أمراض التشهير والابتذال الرقمي.




