اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-09 13:08:00
عاد ملف الدعم الشعبي الموجه لاستيراد الأغنام إلى واجهة الجدل السياسي من جديد، بعد أن بادرت فرق المعارضة في مجلس النواب إلى مبادرة نيابية تسعى إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن هذا الملف الذي أصبح يعرف إعلامياً بـ”الفراكشية”، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول تبعات مليارات الدراهم المخصصة لدعم استيراد الماشية ومدى تأثيرها الفعلي على أسعار اللحوم والقدرة الشرائية للمواطنين. وبحسب مصادر مطلعة، فإن مكونات المعارضة بدأت بجمع التوقيعات اللازمة لتقديم طلب تشكيل اللجنة مع المؤسسة التشريعية، بعد اجتماع عقد الأسبوع الماضي، ضم أحزاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم، والاشتراكية، والعدالة والتنمية، وخصص لدراسة الخطوات العملية المتعلقة بالمبادرة وآليات تنفيذها على أرض الواقع. وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ذاتها، أنه تم الاتفاق خلال هذا الاجتماع على تشكيل لجنة تقصي حقائق حول وسائل صرف الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام والماشية، ودراسة النتائج التي خرج بها هذا البرنامج الذي أثار خلال الأشهر الماضية جدلا واسعا داخل وخارج البرلمان، مشيرة إلى أن المذكرة الخاصة بطلب تشكيل اللجنة أصبحت جاهزة، فيما بدأت عملية جمع التوقيعات اللازمة من أعضاء مجلس النواب في أفق تحقيق النصاب المطلوب. وإحالة الطلب إلى الجهات المختصة داخل المؤسسة التشريعية. وتراهن أحزاب المعارضة على أن تشكل هذه اللجنة فرصة للكشف عن مختلف المعطيات المتعلقة بالملف، سواء المتعلقة بحجم الدعم العمومي الذي تم ضخه، أو عدد المستفيدين، أو مدى احترام شروط الاستفادة، إضافة إلى تقييم تأثير هذه الإجراءات على السوق الوطنية وأسعار اللحوم الحمراء التي ظلت مرتفعة رغم مختلف الإجراءات الحكومية المتخذة في السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الخطوة في وقت لا يزال موضوع دعم استيراد الأغنام يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة بعد الجدل الذي رافق الأرقام المتداولة بشأن التكلفة الإجمالية للدعم وعدد المستفيدين منه، إضافة إلى الانتقادات التي رافقت ما اعتبره معارضون غياب الشفافية الكافية في إدارة هذا البرنامج. لذلك، ترى مكونات المعارضة أن اللجوء إلى لجنة تقصي الحقائق أصبح ضرورياً لجمع البيانات الرسمية، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية عند الضرورة. لكن توقيت المبادرة يطرح بدوره أكثر من تساؤل، نظرا لاقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026. وبينما تؤكد أحزاب المعارضة أن تحركها يندرج في ممارسة دورها الرقابي الطبيعي، يرى مراقبون أن إطلاق هذه المبادرة في الأسابيع الأخيرة من الفصل التشريعي يمنحها بعدا سياسيا وانتخابيا لا يمكن تجاهله، خاصة أن القضية تحظى باهتمام شعبي واسع لارتباطها المباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين. ويصبح هذا الجدل أكثر حدة عند النظر إلى عامل الوقت المرتبط بعمل لجان تقصي الحقائق. وحتى لو نجحت المعارضة في استكمال النصاب المطلوب وتشكيل اللجنة خلال الأسابيع المقبلة، فإن إجراءات عملها تمتد على عدة مراحل، بينها جمع الوثائق والبيانات والاستماع إلى المسؤولين والإدارات والجهات المعنية، قبل الانتقال إلى إعداد التقرير النهائي وتقديمه إلى البرلمان. كما يمنحها التشريع المنظم لهذه اللجان مدة تصل إلى ستة أشهر لاستكمال مهامها، مع إمكانية تمديدها عند الضرورة، ما يعني أن النتائج النهائية قد لا ترى النور حتى موعد الانتخابات أو بعده. ومن هنا يرى عدد من المراقبين أن الإجابة على سؤال الزمن قد تكون أكثر حسماً من الجدل الدائر حول محتوى الملف نفسه. وإذا تمكنت المبادرة من تجاوز مرحلة الإعلان السياسي إلى مرحلة التحقيق الفعلي واستخلاص استنتاجات دقيقة حول كيفية صرف الدعم الشعبي ونتائجه، فإنها ستسجل كأحد أبرز المبادرات الرقابية في نهاية الفصل التشريعي الحالي. لكنها إذا ظلت حبيسة الإجراءات والإجراءات والخلافات السياسية إلى ما بعد التصويت، فإن معارضيها سيجدون في ذلك ما يعزز فرضية أنها مجرد ورقة انتخابية صيغت في «الدقيقة 90» من الفصل البرلماني، وليست محاولة حقيقية لفتح أحد الملفات الأكثر إثارة للجدل في السنوات الأخيرة. بين من يرى في المبادرة مسعى لكشف حقيقة ما حدث في ملف استنزف أموالا عامة مهمة، وبين من يعتبرها جزءا من معركة انتخابية بدأت مبكرا قبل أسابيع من موعد الاقتراع، يبقى الرهان الأساسي مرتبطا بقدرة أصحاب المبادرة على تحويلها من عنوان سياسي مثير إلى مسار مؤسسي قادر على إنتاج الحقائق وتقديم الإجابات التي ينتظرها الرأي العام.




