اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-06 14:33:00
يثير مشروع القانون الذي يناقشه البرلمان الإسباني بشأن منح الجنسية الإسبانية لمجموعة من الصحراويين عبر إجراء التجنيس الاستثنائي، جدلا سياسيا وقانونيا واسعا، نظرا لتزامنه مع التحولات التي تشهدها قضية الصحراء المغربية على المستوى الدولي، وما يثيره من تساؤلات حول تداعياته المحتملة على العلاقات المغربية الإسبانية. وفي سياق متصل، يرى الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن المشروع رغم تقديمه من قبل الحكومة الإسبانية كمبادرة ذات طابع إنساني وأخلاقي لحل أوضاع تاريخية تعود إلى الحقبة الاستعمارية، إلا أنه يحمل في طياته أبعادا سياسية تتطلب النظر، خاصة في ظل الظرف الإقليمي والدولي الراهن. وبحسب القراءة التي نشرها الطيار على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، فإن الحكومة الإسبانية الحالية، وبدفع من مكونات الائتلاف اليساري، بقيادة حزب سومار، تتجه نحو إقرار مشروع قانون يسمح بمنح الجنسية الإسبانية، بالتجنس الاستثنائي، للصحراويين الذين ولدوا بالإقليم قبل 26 فبراير 1976، أي في فترة الإدارة الاستعمارية الإسبانية، مع توسيع هذا الحق ليشمل أبناءهم وأحفادهم من الدرجة الأولى، ودون تتطلب الإقامة المسبقة داخل الأراضي الإسبانية. وفي هذا الصدد، يرى الباحث أن هذا التوجه يندرج، من الناحية الرسمية، ضمن ما تصفه مدريد بالوفاء بالتزاماتها الإنسانية والأخلاقية تجاه سكان المنطقة خلال حقبة الاستعمار. لكنه يعكس أيضاً، بحسب تقديره، رغبة بعض مكونات اليسار الإسباني في توظيف الملف ضمن حسابات السياسة الداخلية وإرضاء قواعده الانتخابية، مع محاولة الحفاظ على حضور الملف ضمن الجدل السياسي الإسباني. من جهة أخرى، يشير الطيار إلى أن المسار التشريعي للمشروع، بحسب المعطيات المتداولة، اتسم بتعديلات وصفها بـ”الصارمة” بقيادة الحزب الاشتراكي الحاكم بهدف تجنب أي تداعيات قد تؤثر على العلاقات الاستراتيجية مع المغرب، حيث اقتصرت وسائل إثبات الاستفادة على وثائق الإحصاء الإسباني لعام 1974، والوثائق الرسمية الصادرة عن الإدارة الاستعمارية السابقة، كشهادات الميلاد أو بطاقات الهوية العسكرية، مع الاستبعاد التام أي وثائق أو شهادات صادرة عن جبهة البوليساريو أو مخيمات تندوف. وبالإضافة إلى ذلك، يرى نفس المتحدث أن هذه التعديلات أفرغت المشروع من أي بعد يمكن فهمه كاعتراف إداري أو قانوني بجبهة البوليساريو، وحصرت الإجراء في إطار إداري فردي. لكنه يرى أن ذلك لا ينفي، في تقديره، وجود أبعاد سياسية قد تشكل مصدر قلق للمغرب. ويؤكد الطيار أن توقيت إطلاق المشروع يتزامن مع ما يصفه بالديناميكية الدولية المتنامية الداعمة لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، بعد سلسلة من المواقف الدولية، بما فيها موقفي الولايات المتحدة وفرنسا، فضلا عن التحول الذي تشهده السياسة الرسمية الإسبانية نفسها منذ 2022. ويعتبر أن إعادة فتح الملفات المتعلقة بالمرحلة الاستعمارية قد يوحي، في نظر بعض الأطراف، بأن الوضع القانوني للإقليم لا يزال قيد البحث، وهو ما يراه وتعتبره نوعاً من الارتباك السياسي والدبلوماسي بشأن المكاسب التي حققتها. الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة. ويشير الباحث أيضا إلى أن التداعيات المحتملة للمشروع لا تقتصر، من وجهة نظره، على الجانب السياسي، بل تمتد إلى الأبعاد الديمغرافية والأمنية، حيث أن حصول عدد من الصحراويين المقيمين بأوروبا على الجنسية الإسبانية وحقوق المشاركة السياسية قد يؤدي إلى تشكيل جماعات ضغط داخل المؤسسات الإسبانية المنتخبة، مما قد يؤثر على توجهات بعض الحكومات تجاه قضية الصحراء مستقبلا. وعلى الصعيد الأمني، يطرح الطيار فرضية مفادها أن الأشخاص الموالين للمقترح الانفصالي سيستفيدون من جواز السفر الإسباني، مما يتيح لهم حرية التنقل داخل منطقة الشنغن والدخول إلى المغرب كمواطنين أوروبيين، وهو ما يعتقد أنه قد يفتح المجال أمام أنشطة حقوقية أو إعلامية أو ميدانية قد يتم استغلالها لإحراج المملكة على المستوى الدولي. ويتوقع الباحث في قراءته الاستشرافية سيناريوهين رئيسيين لمستقبل المشروع. الأول، وهو الأرجح في تقديره، هو احتواء القانون إداريا عبر تمديد آجال دراسة الملفات وتشديد شروط التدقيق، بما يحد من آثاره العملية ويحافظ على مستوى التعاون القائم بين مدريد والرباط. أما السيناريو الثاني، فهو مرتبط بإمكانية وصول الحزب الشعبي الإسباني إلى السلطة مستقبلا، وهو الحزب المعارض للمشروع، إذ قد يتجه، بحسب الطيار، إلى إلغائه أو تجميده إذا لم يدخل حيز التنفيذ، أو تعطيل تنفيذه من خلال إجراءات إدارية معقدة إذا دخل حيز التنفيذ. من جهة أخرى، يؤكد الباحث أن المغرب يمتلك، حسب تقديره، مجموعة من الأوراق السياسية والقانونية والاستراتيجية التي تمكنه من تحييد أي آثار سلبية محتملة لهذا المشروع، انطلاقا من تواجده الإداري والمؤسساتي في الأقاليم الجنوبية، على المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة، وعلى قرارات مجلس الأمن التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي أساسا جديا وذات مصداقية لتسوية النزاع، فضلا عن شبكة المصالح الاستراتيجية التي تجمع الرباط ومدريد في مجالات مكافحة الإرهاب والاستخبارات التنسيق وإدارة الهجرة غير النظامية والتعاون الاقتصادي. ويخلص الطيار إلى أن مدى المصالح المشتركة بين البلدين، يجعل من المستبعد أن تسمح أي حكومة إسبانية بتحول هذا المشروع إلى أزمة سياسية أو دبلوماسية مع المغرب، معتبرا أن اعتبارات الشراكة الاستراتيجية ستبقى في النهاية عاملا حاسما في ضبط مسار هذا الملف وتحديد سقف تداعياته على العلاقات الثنائية.




