اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 03:15:00
في إطار الزخم الدولي المتنامي الذي تشهده قضية الصحراء المغربية مع تزايد المواقف الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي، وفي خطوة تتفق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي كرّس مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي جدي وذي مصداقية والمسار الوحيد لتسوية النزاع، يأتي تأكيد فنلندا على دعمها لهذا الاقتراح، باعتباره “الأساس الأكثر قابلية للتطبيق والجدية والموثوقية للتوصل إلى حل سياسي عادل لجميع الأطراف”، ليعزز الديناميكية الدولية الداعمة لقضية الصحراء المغربية. مقترح مغربي. ويأتي هذا التطور أيضا في ظل حراك دبلوماسي ملحوظ تمثل في اللقاءات التي استضافتها مدريد وواشنطن، حيث شهدت العاصمة الإسبانية تنظيم جولات مشاورات رفيعة المستوى جمعت ممثلين عن المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا، فيما استضافت العاصمة الأمريكية جولة أخرى من المشاورات بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، والتي اتخذت مخطط الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات. وفي هذا الصدد، يرى عبد الفتاح الفاتحي، الخبير السياسي المتخصص في شؤون الصحراء والمغرب العربي ومدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن “الدعم الفنلندي لمبادرة الحكم الذاتي يعتبر اختراقا دبلوماسيا مهما للغاية في موقف دول شمال أوروبا التي كانت تتماهى إلى حد كبير مع خطاب الاقتراح الانفصالي، وبالتالي فإن تسجيل انفراج جديد في هذه الدول يعني نهاية حقبة تماهت فيها دائما مع الطرح الانفصالي”. مع الإجماع الأوروبي والعالمي اليوم الذي يدعم مبادرة الحكم الذاتي”. وأضاف المتحدث أن “الجانب الفنلندي يولي الآن اهتماما كبيرا بالفرص الاقتصادية الاستثنائية التي توفرها الشراكة مع المملكة المغربية لشركائه، ويواصل اليوم تعزيز علاقات التعاون مع المغرب على أساس الالتزام بحرمة سيادته الإقليمية على الأقاليم الجنوبية”. وتابع أن “تجديد الدعم الفنلندي لمبادرة الحوكمة يأتي في سياق الاتفاق على تبادل الزيارات على أعلى مستوى، وهو ما أتاح إمكانية زيادة علاقات التعاون بين البلدين، مما سيؤسس لمزيد من التعاون السياسي والدبلوماسي، خاصة وأن فنلندا تسعى للحصول على عضوية مجلس الأمن الدولي، وتأمل في دعم مغربي قوي نظرا للمصداقية التي يتمتع بها المغرب في العلاقات الدولية”. وأشار الفاتحي إلى أن وصول موقف هلسنكي في إطار مسارات تفعيل القرار الأممي رقم 2797 تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، في شخص مبعوثها الشخصي إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، “يعني أننا أمام زخم دولي يدعم رهانات المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لحل نزاع الصحراء في أقرب فرصة على أساس الحكم الذاتي الذي يشكل اليوم إجماعا دوليا”. من جهته، يرى محمد سالم عبد الفتاح، المحلل السياسي والباحث المهتم بملف الصحراء، أن “الموقف الفنلندي يأتي ضمن ديناميكية دبلوماسية أعمق وأوسع، تجسد توجها واضحا داخل القارة الأوروبية نحو إعادة تقييم مقاربتها للصراع المصطنع حول الصحراء، حيث بدأ هذا التوجه يكتسب زخما في السنوات الأخيرة نتيجة تراكم عدد من الوقائع السياسية والاستراتيجية التي عززت مكانة المغرب على الساحة الدولية”. وأشار نفس المحلل السياسي إلى أن ذلك يأتي في سياق يتوافق مع مواقف عدد من الدول الإسكندنافية التي أعربت عن تأييدها لمقاربة سياسية متوازنة تقوم على الواقعية والحوار، وكذلك مع الأغلبية الساحقة من أعضاء الاتحاد الأوروبي الذين عبروا، في مراحل مختلفة من النقاش الأوروبي، عن فهمهم لخصوصيات هذا الصراع وضرورة إنهائه وفقا لمبادئ احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدة أراضيها. وأضاف عبد الفتاح: “لا يمكن فصل هذا الدعم الأوروبي المتزايد عن موقف عدد من العواصم الكبرى في القارة، التي ترى الآن أن استمرار الصراع دون حلول واقعية يؤثر سلبا على الاستقرار الإقليمي ويعيق تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في منطقة حيوية تشكل بوابة أوروبا إلى أفريقيا. ويتقاطع ذلك مع الرؤية المغربية التي وضعت في قلب مبادرتها للسلام الشامل خطة حكم ذاتي تحت السيادة المغربية تعزز الأمن والتكامل الإقليميين”. وأكد الناطق الرسمي لهسبريس أن الموقف المتجدد لفنلندا يمثل مؤشرا على تزايد الثقة في جدية المبادرة المغربية، كما يعكس درجة متزايدة من الفهم الأوروبي للأبعاد السياسية والاقتصادية والاستراتيجية المتعلقة بقضية الصحراء. بدوره، قال المحلل السياسي محمد شقير، إن “ما يعطي الموقف الفنلندي دلالات خاصة هو أنه جاء من دولة تنتمي إلى الدول الإسكندنافية، والتي كان ينظر إليها في فترات سابقة على أنها إحدى المناطق التي كانت تتحرك فيها جبهة البوليساريو وتستغل بعض الثغرات في مواقف عدد من الدول الأوروبية”. وشدد شقير على أن هذا التطور يأتي في سياق ما يشبه الإجماع الأوروبي المتزايد على دعم مبادرة الحكم الذاتي، لا سيما في ظل اللقاءات والتنسيق السياسي الذي شهدته العواصم الدولية خلال الأشهر الأخيرة، سواء في مدريد أو واشنطن، وهو ما يعكس تحولا إيجابيا في ميزان التوجهات الدولية تجاه هذه القضية. من جهة أخرى، أكد شقير على ضرورة عدم إغفال البعد الاقتصادي في قراءة هذا الموقف، مبرزا أن دعم فنلندا يندرج أيضا ضمن منافسة عدد من الدول الأوروبية لتعزيز حضورها الاستثماري في المناطق الجنوبية للمملكة، في ظل الدينامية التنموية التي تعيشها هذه المناطق. وأشار أيضا إلى أن السوق المغربية تحتضن عددا متزايدا من الشركات الفنلندية، مع تطور ملحوظ في حجم التبادلات التجارية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس تقاطع الاعتبارات السياسية مع المصالح الاقتصادية.




