المغرب – ورغم المناورات الجزائرية، غابت جبهة البوليساريو عن القمة الإفريقية الإيطالية

أخبار المغرب16 فبراير 2026آخر تحديث :
المغرب – ورغم المناورات الجزائرية، غابت جبهة البوليساريو عن القمة الإفريقية الإيطالية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 02:00:00

سجلت القمة الإفريقية الإيطالية، التي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة 54 دولة إفريقية، غياب جبهة البوليساريو الانفصالية، في دلالة سياسية مهمة تعكس طبيعة الاتجاه الذي أصبح يحكم القمم المتعددة الأطراف ذات الطابع التنموي، القائم على حصر المشاركة في الدول ذات السيادة المعترف بها دوليا، وضمن إطار مؤسسي يتوافق مع هذه اللقاءات. وظهر هذا الغياب رغم المحاولات التي تقودها الجزائر، بدعم من بعض حلفائها داخل القارة الإفريقية، للدفع نحو إشراك جبهة البوليساريو في أعمال القمة. لكن الموقف الإيطالي اتسم بالوضوح والحزم، حيث امتنعت روما عن إرسال أي دعوة للجبهة، متمسكة بالنهج المعتمد في الشراكات الإفريقية الأوروبية، والذي يقتصر على التعامل مع الدول الأعضاء والجهات الرسمية. ويعكس هذا القرار نهجا جديدا بين شركاء الاتحاد الأفريقي الدوليين، يهدف إلى تحييد القمم التنموية عن التوترات السياسية والنزاعات الإقليمية، والتركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، ودعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والتنمية المستدامة، كأولويات ملحة للقارة الأفريقية في المرحلة الحالية. ويندرج هذا التطور أيضا في سياق التحولات التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، حيث يتنامى التوجه العملي لدى عدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين، من خلال دعم الحلول الواقعية والعملية، أبرزها مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، والتي تساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وخلق مناخ مناسب للتعاون والشراكات طويلة الأمد. وفي تفاعله مع الموضوع، قال شرقي خيطار، الباحث في العلوم السياسية والإعلام، إن انعقاد القمم التي تجمع الاتحاد الأفريقي مع دول أو منظمات دولية، عادة ما يتم وفق ترتيبات وإجراءات دقيقة ومسبقة، تشرف عليها الجهات المختصة داخل الدول المعنية والاتحاد الأفريقي، بما يضمن احترام الأعراف الدبلوماسية والأهداف المحددة لهذه اللقاءات. وأضاف خيطار، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، أن بعض المحاولات التي تنشأ أحيانا لإثارة الفتن أو تمرير أجندات خارج مسودة التنسيق الرسمية تظل معزولة ولا تعكس الاتجاه العام السائد، بل تؤدي فقط إلى ارتباك حول أهداف القمم ومخرجاتها، مؤكدا أن “قمة الاتحاد الأفريقي مع إيطاليا تقع في سياق مختلف، يهدف بالدرجة الأولى إلى دفع تنمية العلاقات وتعزيز الشراكات وتحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف”. وأوضح رئيس المركز الجنوبي للدراسات والأبحاث أن قراءة هذا المشهد في ظل انعقاد القمة بأديس أبابا، والظرف الراهن وتطورات ملف الصحراء، يكشف عن اعتماد إطار عام واضح يقوم على تحوط الصراعات السياسية داخل الاتحاد الإفريقي، وتكريس منطق التعاون الاقتصادي، مع تأكيد الخيارات الواقعية القائمة على العلاقات بين الدول ذات السيادة فقط، وتقويض الكيانات غير المعترف بها. وأوضح الأستاذ الجامعي أن هذا التوجه ينسجم مع دعم مبادرة الحكم الذاتي كأساس واقعي لحل النزاع، في إطار الخيارات الجيوسياسية الدولية الهادفة إلى تجفيف منابع عدم الاستقرار المؤثرة على مناخ التعاون والتنمية والسلام والأمن في المنطقة. وتابع قائلا: “إن هذا المسار يؤدي إلى مسارين متكاملين: الأول مسار تنظيمي يحد من الممارسات التي اتسمت بها بعض المحطات السابقة، من خلال أطر دبلوماسية وضوابط قانونية تقلل من مظاهر الانقسام والفوضى، والثاني مسار واقعي يتجاوز الخطاب العاطفي والمسرحيات السياسية، بما يضمن فعالية القمم وتحقيق أهدافها في مجالات التعاون والتكامل والتكامل الاقتصادي والتنموي”. وخلص شرقي خيطار إلى أن هذا التحول يعكس النضج المتزايد في التعامل مع القضايا الأفريقية، ويشير إلى إرادة جماعية لتوجيه القمم المتعددة الأطراف نحو نتائج عملية تخدم الاستقرار والتنمية المشتركة. من جانبه، سجل السالك رحال، الناطق الرسمي باسم حركة “صحراويون من أجل السلام”، أن تطورات قضية الصحراء اليوم تندرج في سياق سياسي جديد وغير مسبوق، يرتكز على البحث عن حل واقعي في ظل السيادة المغربية، برعاية مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، ويعكس نقلة نوعية في مقاربات الفاعلين الدوليين تجاه هذا الصراع. وأضاف رحال، في تصريح لهسبريس، أن الموقف الذي عبرت عنه إيطاليا يندرج في قلب هذا السياق، ويتقاطع مع الزخم الذي أحدثه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي اتخذ من المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا أساسيا للحل، مؤكدا أن هذا التوجه يؤسس عمليا لعدم وجود أي أفق مستقبلي لكيان يسمى “الجمهورية الصحراوية”. وأوضح المتحدث أن إيطاليا، من خلال هذا الموقف، تجدد التزامها الصريح بقرارات مجلس الأمن الدولي، وهو نفس الالتزام الذي أعرب عنه سابقا الاتحاد الأوروبي، والذي يعكس انسجاما متزايدا داخل الفضاء الغربي بشأن أولوية الحلول الواقعية والعملية، بعيدا عن الأطروحات الانفصالية التي أثبتت فشلها. وحذر الكاتب هسبريس من أن الجزائر وجبهة البوليساريو راهنتا، منذ وصول رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني إلى السلطة، على إمكانية تغيير روما لموقفها من القضية، خاصة على خلفية زيارة سابقة لميلوني إلى مخيمات تندوف، لكن المعطيات الحالية أظهرت أن تلك الرهانات كانت في غير محلها. وفي هذا السياق، يرى السالك رحال أن ما يحدث اليوم يمثل تجسيدا فعليا لإرادة أمريكية واضحة ترى أن السبيل الوحيد أمام الصحراويين هو الانخراط في طريق الحكم الذاتي، وهو ما تأكد أيضا عندما اضطرت جبهة البوليساريو، قبل أقل من أسبوعين، إلى سحب ملف ترشحها لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، بعد وقت قصير من انتهاء اليوم الأول من المشاورات التي استضافتها السفارة الأمريكية بمدريد، في إشارة إلى الضغوط الدولية التي دفعتها للتوصل إلى اتفاق. فقط كحركة وليس “دولة”. وتابع رحال حديثه لهسبريس، مؤكدا أن الرفض الإيطالي يحمل دلالات عميقة لما هو قادم، مرجحا أن المرحلة المقبلة ستشهد انسحاب البوليساريو نهائيا من الاتحاد الإفريقي، والدخول في عملية تفاوض جادة مع بقية أطراف النزاع، من أجل التوصل إلى حل نهائي في ظل السيادة المغربية، يضع حدا لهذا الملف ويفتح آفاقا جديدة للاستقرار والتنمية في المنطقة.

اخبار المغرب الان

ورغم المناورات الجزائرية، غابت جبهة البوليساريو عن القمة الإفريقية الإيطالية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#ورغم #المناورات #الجزائرية #غابت #جبهة #البوليساريو #عن #القمة #الإفريقية #الإيطالية

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress