اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 09:00:00
ومع مرور أسابيع أبريل تبرز مسألة اختلاف وتيرة التعلم بين الأشهر الباردة والحارة كمدخل تفسيري لتباين أداء المتعلمين، حيث تتفاعل العناصر المناخية مثل درجة الحرارة وطول اليوم ونوعية الإضاءة مع الحالة النفسية والوظائف المعرفية، مما يؤثر على مستويات التركيز والمزاج والدافعية، وينعكس بشكل مباشر على جودة التحصيل الدراسي داخل الفصل الدراسي. وفي هذا السياق، يطرح الجدل التربوي والصحي إمكانية تكييف الزمن المدرسي وتنظيم الممارسات التعليمية مع الإيقاع النفسي الموسمي، بما يسمح باستثمار الفترات الأكثر ملاءمة للتعلم المكثف، مقابل تخفيف الضغط خلال الفترات الأقل استقرارا، بهدف تحسين جودة التعلم وتعزيز التوازن النفسي داخل المؤسسة التعليمية. الصحة النفسية قالت الاختصاصية والأخصائية النفسية الإكلينيكية ندى الفضل، إن “عملية التعلم لا تقتصر على القدرات المعرفية أو الجهد المبذول فقط، بل تتأثر أيضًا بالعوامل البيئية، وأبرزها العوامل المناخية التي تنعكس بشكل مباشر على تركيز المتعلمين ومزاجهم ودافعيتهم”. وأوضح الفضل، في تصريح لهسبريس، أنه “يلاحظ نوع من الانخفاض في النشاط العام خلال الأشهر الباردة، حيث يقل التعرض لأشعة الشمس، مما قد يؤثر على التوازن الهرموني المتعلق بالمزاج، ويؤدي إلى الشعور بالخمول أو ضعف الدافع، وأحيانا صعوبات في الانتباه والفهم”، مضيفا أن “هذا يفسر جزئيا بطء وتيرة التعلم لدى بعض الطلاب خلال هذه الفترة”. من جهة أخرى، خلال الأشهر الحارة، أشارت المتحدثة إلى أنه “على الرغم من ارتفاع مستوى الحركة، إلا أن الحرارة الزائدة قد تسبب نوعاً من الضغط النفسي، وتضعف القدرة على التركيز، مع زيادة التهيج والانفعال السريع، خاصة في البيئات التعليمية التي تفتقر إلى التهوية والتكييف المناسبين، مما قد ينعكس سلباً على جودة واستمرارية التعلم”. ومن الناحية النفسية، أكد الأخصائي والمعالج النفسي الإكلينيكي أن “الإنسان يخضع لما يعرف بـ”الإيقاع النفسي الموسمي”، حيث تتغير طاقته العقلية واستعداده للتعلم بتغير الفصول، وهذا يتطلب إعادة التفكير في كيفية تنظيم الوقت المدرسي والممارسات التعليمية، بما يتوافق مع هذه التغيرات الطبيعية”. واختتمت ندى الفضل شرحها بالإشارة إلى أن “اعتماد مناهج تعليمية مرنة، مثل تقليل الضغط الأكاديمي في الفترات المناخية الصعبة، وتحسين الظروف المادية داخل الفصول الدراسية، وتنويع أساليب التعلم بما يتناسب مع الحالة النفسية للمتعلمين، يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحسين الأداء الأكاديمي وتحقيق توازن نفسي ومعرفي أفضل”. علم النفس والتربية العصبية سامي الدقاقي، أستاذ علم النفس والتربية العصبية بالمركز الإقليمي للمهن التربوية والتدريبية بالدار البيضاء، قال: “هناك تأثير واضح للمناخ على التعلم (الاكتساب والتحصيل) والأداء العقلي بشكل عام، ومن المعروف في علم النفس بشكل عام أنه في الأشهر الباردة من السنة، غالبا ما يكون الدافع للتعلم مرتفعا، ويكون المزاج أكثر هدوءا وأكثر استعدادا لتلقي ومعالجة المعلومات، مع تركيز أفضل (أو اهتمام متواصل في لغة علم الأعصاب) بسبب غياب التعب العقلي. جسدياً بسبب الحرارة، وهذا بالطبع في مناخ معتدل البرودة، وليس شديد البرودة، والذي بدوره يعطل الوظائف التنفيذية للدماغ. من جهة أخرى، أشار المتحدث نفسه، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، إلى أن “هناك فئات قد تتأثر بقلة الضوء الطبيعي في هذه الأشهر، مما يؤثر سلبا على الحالة المزاجية من خلال تقليل إفراز السيروتونين (هرمون السعادة والطاقة) وارتفاع الميلاتونين (هرمون النعاس)، مما ينتج عنه الخمول وانخفاض الحافز، وأحيانا الحزن غير المبرر الذي قد يصل إلى ما يعرف بالاكتئاب الموسمي”. في المقابل، أكد الدقاقي أنه “في الأشهر الحارة من العام، حيث لا تقل درجة الحرارة عن 30 درجة مئوية، وتذكر أن درجة الحرارة المثالية للدماغ تتراوح بين 20 و22 درجة مئوية، سرعان ما يشعر الإنسان بالتعب والصداع والتهيج بشكل يقلل من مدى انتباهه وتركيزه، ويؤثر سلبا على أداء ذاكرته العاملة، بالإضافة إلى التأثير السلبي الذي يمكن أن يحدثه العطش والجفاف على قدراته المعرفية والعمليات المعرفية نتيجة استنزاف الموارد العقلية من خلال زيادة الاستهلاك. لطاقة الدماغ (الأكسجين والجلوكوز). وأوضح سامي الدقاقي، أن “الرطوبة العالية في بعض المناطق تمنع الجسم من التبريد من خلال التعرق، مما يزيد من التعب الجسدي والعقلي حتى مع الحرارة المعتدلة، لأن ذلك يثبط الناقلات العصبية المنشطة (الدوبامين والنورإبينفرين)، مما يؤثر على سرعة معالجة المعلومات وجودة الاستجابات العقلية”. وشدد أستاذ علم النفس والتربية العصبية على أهمية “أخذ هذه المعطيات العلمية المثبتة بعين الاعتبار في بناء المناهج المدرسية، وأيضا تكييف الوقت المدرسي والتعليمي مع هذه التغيرات المناخية الموسمية من خلال بناء جداول زمنية سنوية مرنة من خلال إعادة توزيع المواد التي تتطلب المزيد من طاقة الدماغ (التفكير المجرد، المنطق، التسلسل والدقة، التراكم الهيكلي) مثل الرياضيات والفيزياء في الأشهر الباردة، واستبدالها بالأنشطة الخفيفة أو المهارات العملية في أشهر الحرارة الشديدة”. وأشار سامي الدقاقي إلى إمكانية “تغيير الجداول اليومية من خلال بدء الدراسة مبكرا قليلا (قبل الثامنة مثلا)، مع مرونة في فصل الشتاء”، و”التدخل في البيئة المؤسسية من خلال التكييف والتهوية الأمثل في الأشهر الحارة، والإضاءة القوية (محاكاة ضوء الشمس) في الأشهر الباردة”، و”تجنب الامتحانات (خاصة الشهادة) أثناء موجات الحر، وتوفير فترات راحة قصيرة ومتكررة في الأيام شديدة الحرارة، على سبيل المثال”.




