اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-04 12:00:00
وقال باحثون في العلوم الجنائية وحقوقيون مغاربة، إن “المقتضيات التي تضمنها القانون رقم 38.15 المعتمد بداية شهر مارس الجاري، والتوجيهات التي تلت ذلك لتعزيز وتسهيل إجراءات اللجوء إلى اتفاقات التوفيق أو الوساطة في المحاكم المغربية، تعزز انتقال المغرب من منطق العدالة العقابية إلى العدالة التصالحية/التراضيية، كما تدعم دور العقوبات البديلة في الحد من اكتظاظ السجون”. ونصت المادة الثالثة عشرة من القانون المذكور على أنه “يجوز للمحكمة المرفوعة أمامها النزاع، ما لم تكن محاولة التوفيق واجبة بموجب نص قانوني، أن تدعو الأطراف إلى حل النزاع عن طريق التوفيق أو الوساطة، في الأحوال التي لا يمنع فيها القانون ذلك”. وبناء على هذا المقال، قال الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في تعميم إلى رؤساء المحاكم الابتدائية والتجارية، إن “دور المحكمة لم يعد يقتصر على الوظيفة التقليدية للفصل في المنازعات، بل اتسع ليشمل تحفيز وتشجيع الأطراف على اللجوء إلى اتفاقيات التوفيق أو الوساطة لتسوية منازعاتهم بشكل رضائي وسريع، خاصة في القضايا التجارية، وخاصة في المجال المصرفي، لما لها من دور وتأثيرها الإيجابي المباشر على بيئة الأعمال وجذب الاستثمار. وفي هذا الصدد، تمت الدعوة إلى “تفعيل دور القاضي الفصل في اقتراح اللجوء إلى التوفيق أو الوساطة المتفق عليها على الأطراف قبل عرض النزاع على نظر الهيئة الجماعية”، و”التأكد من مدى قابلية النزاع للتوفيق أو الوساطة المتفق عليها عند نظر القضايا، للتأكد من اختيار الآلية الأنسب لتسويتها”. كما شددت الدورية على “توعية الأطراف بالأثر الإيجابي للجوء إلى التوفيق والوساطة المتفق عليها في حماية مصالحهم”. العدالة الرضائية، قال يونس باعدي، طبيب متخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية، إن “القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي يشكل خطوة أساسية في عملية تحديث المنظومة القضائية في المغرب”. وأوضح بادي، في تصريح لهسبريس، أن “تفعيل مقتضيات المادة الثالثة عشرة منه يأتي لتأسيس توجه تشريعي واضح نحو تعزيز آليات البدائل لحل المنازعات، أبرزها اتفاقيات التوفيق والوساطة، بما يتوافق مع فلسفة العدالة التصالحية ومتطلبات الكفاءة القضائية، وهو ما يعكس الانتقال من منطق العدالة الجزائية أو الفصل الصارم للنزاع إلى منطق العدالة التوافقية”. وأضاف المتخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية أن المادة الثالثة عشرة تعكس “نقلة نوعية في وظيفة المحكمة، إذ لم يعد دورها مقتصراً على الفصل في النزاع، بل اتسع ليشمل دوراً توجيهياً وإيجابياً يهدف إلى تقريب وجهات النظر وتشجيع الحلول التوافقية كلما سمحت طبيعة النزاع بذلك”. وأشار المتحدث نفسه إلى أن “هذا التوجه يجسد وعيا تشريعيا بأهمية الوسائل البديلة في تقليص آجال الفصل في الدعاوى، وتخفيف العبء على المحاكم، وتمكين المتقاضين من حلول سريعة ومرنة تراعي مصالحهم”، لافتا في الوقت نفسه إلى أن “أهمية هذا النص تبرز بشكل خاص في المنازعات التجارية والاقتصادية، حيث تمثل السرعة والحفاظ على استمرارية العلاقات التعاقدية عنصرين أساسيين في استقرار المعاملات وجاذبية مناخ الأعمال”. وأضاف بادي مستذكراً توجيهات الدورية، أن “التفعيل الأمثل للمادة الثالثة عشرة يتطلب الحرص القضائي الذي يدرك طبيعة النزاع وقابليته للتسوية الاتفاقية، مع تفعيل الدور الإيجابي للقاضي في اقتراح المصالحة أو الوساطة قبل عرض النزاع على المحكمة، وتوعية الأطراف بمزايا هذه الآليات في حماية مصالحهم وتقليل تكلفة النزاع وقتياً ومادياً”. وأكد المتخصص في القانون الجنائي والعلوم الجنائية أن “الأمر يتطلب متابعة دورية لنتائج التطبيق، ورصد المعوقات العملية التي قد تعترضه، واقتراح الحلول التنظيمية والتكوينية لتعزيز فاعليته”. دعم العقوبات البديلة أكد محمد النشناش، الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان: “من منظور حقوق الإنسان، إذا تم تنفيذ المقتضيات القانونية (التي يتضمنها القانون الجديد)، فإنها ستكون في مصلحة المواطنين”. وأضاف النشناش، في تصريح لهسبريس، أن “الإسلام دين الوسطية، وكلما أمكن اللجوء إلى الوساطة كان أفضل من التقاضي”. ونبه الناشط الحقوقي نفسه إلى أن “المغرب يأتي في مقدمة الدول التي تعاني من اكتظاظ كبير في السجون، مقارنة بعدد السكان، رغم الشروع في تطبيق العقوبات البديلة”. وفي هذا الصدد، أبرز النشناش أن “اللجوء إلى الوساطة والمصالحة يسهم في حماية الحق في البراءة، كما يمثل تعزيزا لمقاربة العقوبات البديلة التي انتهجها المغرب”، مشددا على أنه “من الضروري تجنب إثقال كاهل القضاء بقضايا صغيرة جدا، فهي تكلف أحيانا أشهرا وتشكل إهدارا للطاقات البشرية ومصالح الأفراد”. وبحسب معطيات صادرة عن المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بلغ العدد الإجمالي لنزلاء السجون بالمغرب، حتى 30 سبتمبر الماضي، نحو 95658 نزيلا.




