اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 18:54:00
البنك المركزي يرفع الفائدة إلى 18%: محاولة لامتصاص السيولة وسط أزمة نقدية معقدة في عدن وطن نيوز – عدن – خاص. أصدر محافظ البنك المركزي اليمني في عدن قراراً بتحديد الحد الأدنى لسعر الفائدة على الودائع الادخارية الجديدة بالريال اليمني لدى البنوك التجارية بواقع 18% سنوياً. ونص القرار على إلزام البنوك باستيفاء الحد الأدنى المحدد، على أن يبدأ العمل به اعتباراً من 12 أبريل 2026، باستثناء البنوك الإسلامية التي تلتزم بصيغ التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية. وتعليقا على ذلك أوضح د. وقدم محمد جمال الشعيبي أستاذ المالية العامة بجامعة عدن العديد من النقاط حول القرار ودلالاته وتداعياته، على النحو التالي: – أولاً: أهمية القرار: يعكس حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد المحلي، حيث يبدو القرار في ظاهره إجراءً نقدياً يهدف إلى امتصاص السيولة ودعم العملة، لكنه في جوهره يكشف عن أزمة أعمق تتجاوز السياسة النقدية إلى بنية الاقتصاد نفسه. ثانياً: رفع سعر الفائدة: عادة ما يستخدم رفع سعر الفائدة كأداة للسيطرة على التضخم وتقليل الطلب على العملات الأجنبية، وذلك من خلال: 1- تشجيع الأفراد على إيداع أموالهم في البنوك 2- الحد من اتجاه الأموال نحو المضاربة، أو اكتنازها. عندما تصل الفائدة إلى هذا المستوى المرتفع، فإن ذلك يحمل رسالة مفادها أن الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المصرفي لم يعد الخيار الأفضل. ثالثاً: مشكلة السيولة في عدن: لا تكمن فقط في كمية السيولة، بل في موقعها. 1- جزء كبير من الكتلة النقدية موجود خارج الجهاز المصرفي. 2- نتيجة تآكل الثقة في المؤسسات المالية خلال السنوات الماضية. 3- إن أي سياسة تهدف إلى جذب هذه الأموال إلى البنوك تفشل بسبب حواجز نفسية واقتصادية معقدة. (مثل عدم ثقة المواطن بأن أمواله ستكون آمنة وقابلة للسحب في أي وقت) رابعا: التناقض في القرار: بينما يسعى البنك المركزي لاستعادة السيولة من خلال رفع الفائدة الآن. 1- لم تتمكن بعد من إعادة بناء الثقة اللازمة لنجاح الخطوة الثانية – في اقتصاد تهيمن عليه المخاطر وعدم اليقين، فإن الحوافز المالية وحدها لا تكفي لتغيير سلوك الأفراد. خامساً: الدعم الخارجي: يأتي هذا القرار في إطار الدعم المالي الخارجي وخاصة من المملكة العربية السعودية. 1- هذا الدعم المالي يمنح البنك هامشاً أكبر للعمل. 2- إلا أن هذا الدعم، على أهميته، لا يمكن أن يعوض غياب الإصلاحات الهيكلية. لأن المشكلة لا تكمن فقط في نقص الموارد، بل في إدارة سوق المال والسيطرة على الفوضى التي تشهدها عمليات الصرف والتحويل. سادسا: النتائج: رفع الفائدة قد يحقق بعض النتائج الاقتصادية على المدى القصير، مثل: 1- تخفيف الضغط على سوق الصرف. 2- استقطاب جزء محدود من الودائع. لكن في المقابل سيكون له آثار جانبية واضحة أبرزها: 1- ارتفاع تكلفة تمويل الأنشطة والمشاريع الاستثمارية. 2- قد يؤدي إلى انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمار، خاصة في بيئة تعاني بالفعل من الركود. 3- زيادة تعميق الفجوة بين الاقتصاد الرسمي وغير الرسمي. وبينما تستفيد البنوك من تدفقات الودائع المحدودة، فإن الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي يستمر خارج الإطار المؤسسي، حيث لا تخضع الأموال لأي سياسات نقدية أو إشرافية. سابعا: الخلاصة: يمكن القول إن قرار رفع سعر الفائدة إلى 18%1 – استجابة نقدية لأزمة هيكلية، كإجراء منطقي ضمن أدوات الاقتصاد الكلي2 – يظل محدود التأثير في ظل غياب الثقة، واستمرار الانقسام المالي، وضعف الرقابة على السوق. ثامناً: المطلوب: استعادة التوازن النقدي في عدن لا يتطلب قرارات سعرية فحسب، بل يتطلب مساراً متكاملاً يتضمن: 1- إصلاح القطاع المصرفي. 2- إعادة الثقة في المؤسسات المصرفية. 3- تعزيز الشفافية ومراقبة سوق الصرف. 4- تحفيز الإنتاج المحلي واستئناف تصدير النفط الخام. #الخلاصة: بدون ذلك يبقى ارتفاع أسعار الفائدة مجرد محاولة لإدارة الأزمة وليس حلها. د. محمد جمال الشعيبي أستاذ المالية العامة بجامعة عدن




