اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 00:19:00
عبدالله الصعفاني* كل يوم درامي له شمس وريح، ولكل ليلة كوميدية أو تراجيدية قمرها ونجومها… إلا في الدراما اليمنية. ليس لك إلا ما يحدث، وهكذا.. ومن لا يحبه ينام بعد أول موعد إفطار. * في السنوات السابقة، انزعجنا من ظهور ممثلين بمظهر رث، في ملابسهم وطريقة كلامهم، وإخفاء بعض الأسنان، فبدأنا نتذمر في المواسم الرمضانية الأخيرة من برنامج خطابي يتجاوز الواقع، ويقدم ما هو بدوي وريفي بطريقة «أكثر وفرة» لا تشبه أهل الجبال أو أهل الصحراء، بمظهر «ميساديك» درامي شامخ يحمل الكثير من الخفة والإطالة الاستفزازية، رغم أن سياق المسلسل المشهد الرومانسي الطبيعي لا يحتاج إلى أكثر من كلمة ذكية عابرة. أو ضمناً يحترم فيه الممثل «الحبيب» ذكاء المشاهد الواعي. * أبت، لا يثير حتى روح الدعابة البريئة، ولا يكشف عن أفكار تعزز الذوق العام، ولا يخلق وعيا مجتمعيا، بل يسحب الوعي إلى الوراء ويروج للعنف على طريقة مشهد رمضاني مبكر جدا قال فيه أحد الممثلين كلمات جميلة أشاد فيها بالوطن من موقف الانسجام مع المبادئ. وكانت عقوبته أن صوب صاحب النفوذ سلاحه نحوه وقتله على الفور. ويتدخل ضابط الأمن المتواجد في المكان ويقول بطريقة صادمة: ما كان هناك داعي لقتله بهذه الطريقة يا شيخ. العيون كثيرة عليك هذه الأيام.. صبرت عليه لفترة وأنا أعامله بطريقتي.. هكذا.. بكل سهولة. * ما هذا الكلام..؟ رجل أمن يرتدي الزي الأمني الرسمي من منصب ضابط وهذه لغته في مواجهة جريمة قتل…! يا لها من رسالة بائسة وأي قيمة مشوهة تروج حاميها ليس فقط سارقها بل قاتلها أيضا..! ويصدمك آخر بعد لحظات بمشهد أحد أعضاء المسلسل وهو يقسم أنه سيقتل خصومه «حتى لا يبقى أحد يقول ولو لم يبق رأس في الهواء…» أما أنا وأنا أبحث عن عنوان لهذا المقال، فإن آخر ما علق في ذهني هو قول أحد الممثلين: «أمانة إذا اقترب فدمه دم حنش..!» * وهنا أسأل: هل يفتقد المشاهد اليمني سفك الدماء في دراما غريبة تمزج الإعلام بالإعلانات مع نفس الممثلين، حيث أنت كمشاهد لا تميز بين سياقات المسلسل وإعلانات الحفاضات واللبن والصابون والشاي والهواتف المحمولة، وبين استراحة وأخرى تتداخل سياقات الدراما مع إعلان رغبة الممثل في التقدم لخطبة فتاة على شرط أن تكون قوته خمسين ميجابكسل؟ * لماذا هذا الفقر في أفكار من يكتب القصة ومن يصنع السيناريو ومن يمثل…؟ من يقود الأعمال من منصب المخرج وقبل ذلك من يمول؟ * سئم الناس من أخطاء الإفراط في المناولة عند تناول أفراد الأسرة وجبة الإفطار والسحور، وارتداء الممثل أكثر من كورتا في مشهد لا يدعو إلى التغيير، وتقديم حزم من المال على شكل أوراق البط، ورفض مواطن تقديم الشال الذي يرتديه لربط جروح طفل مصدوم وينزف، لأن الشال جديد على حد تعبير صاحب الشال… وكذلك المبالغة في تحويل الشيخة رشاه إلى قبيلة متروكة، حق وباطل، تحت شعارها الجوز أو الطوفان. * نعلم أهمية الإنتاج الدرامي كونه نتاج محدودية الزمن، وضيق الآفاق، ومحدودية حالة اليد، مما جعل الممثل صلاح الوافي يقول في إحدى المقابلات: تمثيلي في المسلسلات هو ابتغاء الله وإحداث شقاء للمعدة والأسرة، وليس إيصال رسالة.. ماذا نريد بعد هذه الكلمات..؟ * أيها الإخوة كتاب القصص والسيناريوهات والمخرجون، وحتى من يمول الأعمال الدرامية: اتقوا الله في المشاهدين، وفي الممثلين الذين يقبلون بقية الأدوار في الظروف الصعبة.. حافظوا على ما يتوفر من بريق في الدراما اليمنية، حتى لا تبدو مستفزة للقريب والبعيد..! لا حرج في الخيال، ولكن مع التركيز على المحتوى. * وأرجوك.. لا تجعل الدراما اليمنية مجرد مسلسلات من نار الدم وتلف الأعصاب..! هل يجب أن أضيف المزيد…؟ اللهم إني صائم. *كاتب يمني



