اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 23:18:00
عبدالله السعفاني* أنا «محبط في عملي».. لا فائدة لي.. وظيفتي المخاطرة.. أريد أن أغير هذا النشاط.. لكن… القعقاع وصف أيضاً المشاهد التي يؤديها بالمرعبة.. وأنه يخاطر بنفسه من أجل الكسب، وتحقيق نفسه التواقة إلى الانتشار والإثارة. * ما سبق بعض ملامح اختيارات شاب يمني مذهل في العناوين والتفاصيل.. في الإثارة، وفي النهاية المؤلمة.. يوم حزين ومأساوي رسم فيه نهاية مأساوية أوجعت محبيه ومنتقديه على حد سواء. * ولعل القعقاع الذي شيعت جنازته يوم الأحد، نابع من إيمانه بأقوال الحكماء والشعراء الذين كانوا مثله على حق وخطأ، حيث قالوا: “”من لم يمت بالسيف مات بغيره… الأسباب متعددة والموت واحد…” * عن الحديث الذي رافق موته وجنازته… ولا بأس إذا انقسم الناس وأحبوا مهاراته ورفضوا خطره…! وعلى العموم من الجيد أن ننصح بعضنا البعض ألا نقود أنفسنا إلى الهلاك. وفي الوقت نفسه يجب أن نحترم حق القعقاع في إظهار المهارة والإبهار، لأن ذلك يدعو إلى القول الحكيم “والحب هو ما يقتل”. وانقسم أتباع العنكبوت اليمني الشاب القعقاع أو “رجل العنكبوت اليمني” الذي فقد حياته داخل منطقة دمت البركانية. وبقي الناس بين من يتحدث عن خطأ القفز إلى الموت، ومن يتحدث عن شغف شاب يتمتع بقدرات خيالية، أراد أن يواجه حياة مليئة بالمعاناة، واستغل موهبته النادرة في الجمع بين متطلبات الأمل لتحقيق الذات وكسب العيش في زمن يمني. وفي وجوه مسؤوليه “غبار” أبلاه الزمن.. ولا أقول: أولئك هم القوم الفاسقون..! * نهاية القعقاع أضرت بالجميع، عشاقاً وشماتات… وظهر الاختلاف في كل ردود الفعل… هناك من رأى أن النشاط المثير الذي كان يمارسه والذي نال عليه مكافأة هو بطولة وليس رغبة في التدمير… وقبوله التعامل مع الخطر كان موهبة وإغلاق الأبواب أمام طموحات شاب مثله، وهنا أتذكر الجانب الإيجابي من البيت الشعري: “إذا لم يكن هناك إلا قارب… فما خدعة المضطر إلا الركوب” لهم…” *شخصياً… لقد حيرني. “سبايدر مان اليمن” مع رحلته ونهايته. لم أعرف كيف انتهت حياته.. فهل أخطأ وأنا أترحم على روحه أن أتحدث في مكان صمت مع صدمة الرحيل الحزين..؟ أم أرتكب خطيئة الصمت عند الكلام؟ ثم وقفت على مفترق طريقين، أو ربما ثلاثة أو أربعة… ومهما اختلفنا، سيبقى مواطننا اليمني الشاب حالة تستحق التأمل والدراسة…! ومن المؤسف أنني رغم تأخري في كثير من الأمور، تأخرت هذه المرة في التعرف على مواهبه والإعجاب به، حتى جاء خبر رحيله واختفائه ضمن مياه حرض دمت البركانية. *ظهر القعقاع عنتر في الفيديوهات التي رصدت مغامراته، كشخص غير عادي، لدرجة أنك أثناء مشاهدتك لفيديوهاته لا تعرف وهو ينزل من الجبل الصخري شديد الانحدار.. من يلحق الأخير أولاً..؟ هل هي الصخور التي تبدو كأنها شفرة الحلاقة، أم أن القعقاع هو الذي يمسكها بأصابعه عند الصعود والنزول؟ بأي قلب تعامل هذا الشاب لسنوات مع خطر القاع وخطور القاع والمخاطر المتجددة بينهما؟ * والمحزن أننا اليوم نقول أشياء إيجابية أو حتى سلبية عن مواهبه، لكنه لن يقرأها بعد وفاته. ومن المؤسف أننا اليوم لا نملك أي قدرة على إنصافه بعد أن عجزنا عن أخذه بيده إلى وظيفة يستطيع أن يعيش فيها حياته دون مخاطر. * سواء اتفقنا أو اختلفنا عليه فهذا هو القعقاع الموهوب. إنه أرقى من الخفاش، وأرق من النسيم، وأجمل من الطاووس، وأكثر تقدماً من أفكار الناقد الرياضي الذكي الذي يرصد أسرار كأس العالم. *هل أكتب أكثر عن هذا الشاب الذي مات مظلوماً رغم حيرتنا حوله؟ بجد.. كثير منا في حيرة من أمره.. هل يجب أن نمدح القعقاع ونشيد بمهاراته الخارقة وهو يصعد وينزل جبل حرض دمت..؟ والمؤكد أننا أيضًا سنشعر بالذنب، وسيقول أحدنا: هل نشجع أمثاله ونرضى لهم نهاية لا نرضاها لأحد من أبنائنا؟ إنها مشكلة، كما يقول إخوتنا المغاربة. * وبما أن الحادث الأليم أدى إلى نهاية حياة شاب يمني داهية كان يسابق المطر ليصل إلى حافة حرضة الكبريتية… وداهية وهو يسابق بخار الماء المتصاعد من ماء البركان الساخن… لم يبق لنا إلا الاستسلام لقضاء الله وقدره. * رحم الله بطلاً اعتبر حياته على صخور حادة مليئة بأسماء من دفعوا له أن يكتب أسمائهم على حواف الصخور القاسية، يشبه إلى حد كبير الملاكم العنيد الذي يجب عليه المثابرة والمثابرة والتحمل والابتكار ثم انتظار المفاجأة الصادمة. رحمه الله حتى وهو لا يلتفت إلى التحذير بقدر ما ينتبه إلى كلمات الدهشة والتصفيق… فتغمره رحمة الله وهو يوجه رسالة إلى المسؤولين العاجزين عن ممارسة أبجديات المسؤولية تجاه الشعب، الرسالة هي: وجهوا مواهب الوطن نحو النشاط الآمن والإبداع… وجنبوا الشباب اختناقات الحاجة التي لولاها ما كان القعقاع ينغمس في نشاط لا يؤدي إلا إلى إلى الرحيل… ولا حرج في أن ينقسم الشارع بين النهي عن التدمير والقول الكريم: «أينما تكونوا يدرككم الموت». ودائماً.. إنا لله وإنا إليه راجعون. *كاتب يمني



