اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 10:59:00
سقطرى.. تراجع التعليم يهدد مستقبل الجزيرة ويهدر فرص تنمية أجيالها. سقطرى – تقرير خاص لم تعد التحديات التي تواجه أرخبيل سقطرى مقتصرة على الخدمات الصحية أو الأوضاع المعيشية، بل امتدت إلى قطاع التعليم الذي يعتبر الركيزة الأساسية لبناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة. ويؤكد أكاديميون وتربويون أن الجزيرة تشهد تراجعا ملحوظا في العديد من القضايا التعليمية، بعد سنوات استفادت فيها سقطرى من برامج ومبادرات تنموية ساهمت في تأهيل الشباب والمرأة وخلق فرص جديدة للتعليم والتدريب. وفي مقدمة هذه التحديات الوضع الذي تعيشه الجامعة الوحيدة في الأرخبيل، والتي تواجه مخاطر حقيقية تهدد استمرار العملية التعليمية نتيجة الأزمات المالية وعدم انتظام دفع مستحقات الموظفين والأكاديميين والإداريين، مما أثر على استقرار الدراسة وأثار مخاوف آلاف الطلاب من تعثر مسيرتهم التعليمية. ويرى المهتمون بالشأن التعليمي أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى خسارة الجزيرة مؤسستها الأكاديمية الوحيدة، وهو ما سيدفع الكثير من الطلاب للبحث عن فرص تعليمية خارج سقطرى، وهو خيار غير متاح للجميع في ظل الأوضاع الاقتصادية وصعوبة التنقل من وإلى الجزيرة. وتبرز مشكلة المواصلات كواحدة من أكبر التحديات التي تواجه طلاب سقطرى، حيث أن محدودية الرحلات الجوية وغير المنتظمة جعلت السفر إلى المحافظات الأخرى لإكمال الدراسة الجامعية صعبا للغاية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف السفر والإقامة، مما اضطر العديد من الأسر إلى تأجيل أو التخلي عن دراسة أبنائهم. كما شهدت الجزيرة تراجعاً في برامج التأهيل والتدريب المهني التي أتاحت فرصاً مهمة للشباب والنساء. وتوقفت العديد من المعاهد والبرامج المهنية التي حظيت بدعم إماراتي، والتي ساهمت على مر السنين في تدريب مئات الشباب في مختلف المهن والحرف، وقدمت للنساء برامج في مجالات الكمبيوتر والخياطة والأعمال الصغيرة وتنمية المجتمع. ليس هذا فحسب، بل أيضا البعثات والفرق المتخصصة التي تزور الجزيرة بشكل دوري لتنفيذ برامج التدريب والتأهيل في مجالات التعليم والصحة والتنمية وتمكين المرأة والشباب. وهي مبادرات ساعدت في رفع مستوى الوعي والمعرفة وخلق فرص عمل ومصادر دخل جديدة لأسر سقطرى. ويرى مختصون أن خسارة هذه البرامج لا تعني فقط توقف المشاريع التعليمية المؤقتة، بل خسارة إحدى أهم الأدوات التي ساهمت في مكافحة الأمية والبطالة وتحسين قدرات المجتمع المحلي، خاصة في جزيرة تتميز بخصوصيتها الجغرافية وبعدها عن المراكز التعليمية الكبرى. وتشير التقارير الدولية إلى أن الاستثمار في التعليم والتدريب يعد من أهم متطلبات تحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات المعزولة، وهو ما يجعل سقطرى بحاجة إلى سياسات تعليمية أكثر استقرارا تضمن استمرار المؤسسات الأكاديمية والمهنية وتوفير فرص التعليم للجميع. ويؤكد مراقبون أن المسؤولية اليوم لا تقتصر على الحفاظ على المدارس والجامعة، بل تمتد إلى إحياء برامج التدريب والتأهيل، وضمان استقرار العملية التعليمية، وتسهيل حركة الطلاب، ودعم الكادر الأكاديمي، حتى لا تفقد الجزيرة أهم موردها الحقيقي وهو الإنسان السقطري. لقد حظيت سقطرى بفرصة استثنائية لبناء جيل مؤهل قادر على قيادة التنمية والاستثمار في الموارد الطبيعية والسياحية التي تتمتع بها الجزيرة. لكن تراجع الاهتمام بقطاع التعليم يهدد بتحويل تلك الفرصة إلى تحدي جديد، ويتطلب من الجهات المعنية اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ مستقبل آلاف الطلاب والشباب، باعتبار أن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأهم في مستقبل الجزيرة وتنميتها ومحاربة الأمية والبطالة.



