اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-24 20:19:00
قراءة تحليلية ونقدية متعمقة لنقطة تحول في تاريخ الجنوب، تسلط الضوء على أبعاد طالما كانت محور السجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. وهذه رسالة بليغة وواضحة ومؤثرة موجهة إلى جيل الشباب. رسالة إلى جيل الشباب: كيف تم تدمير الجنوب باسم الدين؟ مقدمة: خلق “العدو” الأيديولوجي لم تكن حرب صيف 1994 مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل سبقتها ورافقتها حرب أيديولوجية ممنهجة أدارتها نخب النظام في صنعاء. وقد صيغ خطاب تعبئة جذري قبل إعلان الوحدة وأثناء أزمتها، يقوم على تصوير النظام في “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” على أنه كيان ماركسي علماني خارج الدين. ومن خلال هذا الاستخدام السياسي للدين، تم شحن المجتمعات في الشمال أخلاقياً وحشدت ضد الجنوبيين، واصفة إياهم بـ “الملحدين”. اتخذت الحرب فيما بعد غطاءً مقدسًا تحت اسم «حرب الردة والانفصال»، مدعمًا بفتاوى دينية صريحة شاركت فيها تيارات الإسلام السياسي والمعاهد الدينية لشرعنة السيطرة والتدمير. أولاً: هدم الثقافة المدنية والهوية المجتمعية بعد الهزيمة العسكرية للجنوب عام 1994، توغلت تيارات الإسلام السياسي (ممثلة بحزب الإصلاح اليمني وحليفه المؤتمر الشعبي العام) في مجالات الحياة بفتوى دينية تبرر مصادرة الممتلكات العامة والخاصة. ولإعادة صياغة الهوية الجنوبية تم استخدام عدة وسائل: إنشاء جمعيات ومراكز مناصرة: وفي مقدمتها جمعيات الإصلاح الخيرية، التي اتخذت من العمل الإنساني واجهة لها، بينما ركزت داخليا على محاربة البنيات الثقافية والمدنية الموروثة، والتشكيك في انتماء شعب الجنوب إلى عاصمته العربية والإسلامية. اختطاف منابر المساجد: تحولت المنابر من قنوات لتعليم قيم العمل والتسامح وإعادة بناء الأرض، إلى منابر لترهيب المجتمع من خلال التركيز حصراً على العذابات الغيبية (مثل عذاب القبر والجحيم)، وزرع الضغائن، وتكريس ثقافة الخضوع والتبعية. سياسة “خليك في البيت”: هذا الضغط النفسي رافقه طرد عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين الجنوبيين، ما هشم كرامة الإنسان وأضعف دورهم الإنتاجي، واستبدلت قيم النضال والنزاهة بقيم الكسل والرشوة والمحسوبية. ثانياً: استغلال التعليم واغتيال الطفولة. امتدت يد التغيير الأيديولوجي للعبث بالمنظومة التعليمية المتوازنة التي كان يفتخر بها الجنوب: تغيير المناهج واستبعاد الفنون: ألغيت مواد التربية الفنية والموسيقى والرياضة، والأنشطة اللامنهجية التي تنمي وجدان الطالب وتهذب روحه. تضخيم المواد الدينية المسيسة: على حساب العلوم التطبيقية والحديثة، تم التركيز على مفاهيم الموت والقتال والتكفير في الفصول الدراسية. النتيجة: نشأ جيل يحكمه الخوف والعزلة والنفور من الحياة، مما تسبب في ارتفاع معدلات التسرب بين الطلاب، وظهور بيئة مدرسية مشحونة بالعنف والشغب نتيجة غياب البيئة الحاضنة للموهبة والعاطفة. ثالثاً: حصار الفضاء العام وإطفاء أضواء الفن. جففت منابع البهجة والجمال في الفضاء العام الجنوبي بتصنيفه على أنه “المحرمات”: إغلاق دور السينما والمسارح: أُغلقت المؤسسة العامة للسينما والمسارح الشهيرة؛ وتحول بعضها إلى مساجد (مثل سينما جعار في أبين)، وبعضها إلى قاعات أفراح (مثل سينما التواهي)، وتعرض البعض الآخر للهدم والتخريب. توقف الحركة المسرحية: غاب المسرح الوطني ومسارح الأطفال والأكروبات، وتوقف إنتاج الفرق الفنية والموسيقية التي كانت تشكل وجه عدن والجنوب الحضاري. رابعاً: استهداف النساء وسرقة مكاسبهن. كانت النساء الجنوبيات أبرز ضحايا خطاب ما بعد 1994، حيث تم تقليص دورهن الرائد بشكل منهجي: الإقصاء من الحياة العامة: بعد أن كانت النساء في الجنوب قاضيات ومحاميات ودبلوماسيات وقائدات في السلكين المدني والعسكري، حصرهن الخطاب الجديد في دور “ربة المنزل المطيعة” غير الفعالة، وتم سحب الوضع القضائي من القاضيات. سلاح “الحجاب والسياسة”: تم استخدام فرض النقاب والجلباب كوسيلة للسيطرة الاجتماعية والسياسية لفرض السيطرة وبسط النفوذ. ومن خلال أشرطة الكاسيت والخطب الموجهة، تم تصوير المرأة على أنها أجزاء خاصة ونتاج مجتمعي يجب إخفاؤه. التلقين السياسي النسوي: استغلت الجمعيات النسوية الحزبية حاجة المرأة في الريف والشعب لممارسة نوع من التلقين السياسي لضمان الولاء الكامل لإيديولوجية الحزب. الخلاصة: رهن المستقبل لظلمات الإرهاب وكانت النتيجة الأخطر لكل هذا الحماس الديني المسيس هو الزج بالعديد من شباب المحافظات الجنوبية في أتون التنظيمات الجهادية والجماعات المتطرفة. وبدلاً من أن يكون الشباب شعلة في ميادين العلم والمعرفة والبناء والاستقرار، تحولوا بأدوات أيديولوجية إلى وقود لصراعات العنف والإرهاب لحماية عروش السلطة والنفوذ في صنعاء. رسالة إلى جيل الشباب: استعادة وعي المجتمع الجنوبي بقيمه المدنية الأصيلة – قيم العمل والحرية والمساواة وحب الحياة والشراكة الحقيقية للمرأة – هي الخطوة الأولى لتحصين الحاضر وبناء المستقبل، بعيداً عن أوهام وتوظيف خطابات التجارة الدينية. قراءة مستوحاة من كتاب الدين والسياسة للمؤلفين: د.فاضل الربيعي ود.الأمل الطيب



