اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 04:51:00
02 فبراير 2026 الزيارات: 150 وافق مجلس الأمن الدولي مؤخرا على تمديد نهائي لولاية البعثة الأممية لمدة شهرين، تنتهي مطلع أبريل المقبل، بعد 7 سنوات من إنشائها. وتأسست في يناير 2019 بقرار من المجلس عقب التوقيع على اتفاق ستوكهولم الذي أسفر عن وقف العمليات العسكرية في محافظة الحديدة. وأثار انتهاء مهمة البعثة الأممية العديد من التساؤلات حول الأسباب والتداعيات، وما هي السيناريوهات المحتملة لذلك، خاصة أن التحالف يستعد لمعركة جديدة في اليمن، قد يكون أهمها الحديدة المطلة على البحر الأحمر. وتقود بريطانيا وأمريكا وكيان العدو الصهيوني هذا التوجه، بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، بهدف تفكيك آخر “المكابح” الدولية المتبقية في الساحل الغربي لليمن. وهو القرار الذي اصطدم بالرفض الروسي الذي حذر من أن هذا الانسحاب القسري سيخلق فراغا أمنيا خطيرا يهدد الاستقرار في البحر الأحمر، وهو ما تتفق معه الصين التي تعرب عن مخاوفها بشأن المسار الإنساني. ويرى الخبير العسكري العقيد مجيب شمسان أن هذا التوجه يعكس حالة من اليأس الاستراتيجي الغربي. وأكد أن: “الأميركيين والبريطانيين توصلوا إلى أن استمرار العمل العسكري عبر المدمرات وحاملات الطائرات هو تكلفة أكبر، حيث أن حماية هذه القطع التي تحولت إلى موقع دفاعي أصبحت أكبر من الفعالية العسكرية الميدانية، ولذلك بدأوا يفكرون في إعادة توظيف الأدوات الإقليمية (السعودية) كخيار أخير لتحمل الأعباء وحماية العدو الإسرائيلي”. وبالتوازي مع هذه الرؤية العسكرية، يرى الباحث والكاتب السياسي علي مراد أن هذه الخطوة هي تنفيذ فعلي لاستراتيجية الأمن القومي الأمريكي، إذ يقول: “الأمريكيون تحدثوا صراحة عن ‘تحويل الأعباء إلى الحلفاء’ الذين عادوا ووصفوهم بـ’الشركاء’. والأمريكي لا يريد التورط مباشرة بعد فشله، فيجلب البريطانيين والسعوديين ليكونوا في المقدمة. وهذا يعني أن السعودية تقول لليمنيين إنها مستعدة لتلقي ردود الفعل والضربات نيابة عنهم”. أمريكا والكيان العدو إسرائيل”. وعليه، يبرز التنسيق السعودي البريطاني كأداة لتغيير قواعد المعركة من المواجهة العسكرية التي خسرتها القوى الغربية في البحر، إلى «الخنق الاقتصادي» والحصار المطبق، وهو ما عبر عنه بوضوح المنظر السعودي المقرب من دوائر صنع القرار في الرياض سليمان العقيلي، عندما اعتبر أن الحصار الاقتصادي أثبت فعالية أكبر من الضربات العسكرية المباشرة. وتهدف هذه الخطة بالدرجة الأولى إلى كسر الحصار الخانق الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على الكيان الصهيوني، وهو الحصار الذي نجح في عزل ميناء “أم الرشراش” (إيلات) وألحق خسائر فادحة باقتصاد العدو الإسرائيلي، متجاوزاً كافة تقنيات الدفاع الأمريكية والبريطانية لمسافات تزيد على 2000 كيلومتر. ولأن صنعاء أثبتت قدرتها على التحكم الذكي في الملاحة، من خلال استهداف السفن المرتبطة بالعدو فقط مع ضمان مرور بقية السفن، تسعى القوى الغربية إلى خلط الأوراق بتحويل المواجهة المرتقبة إلى “مواجهة عربية عربية” في الدول المطلة على البحر الأحمر، بدلا من أن تبقى ساحة معركة بين اليمن وكيان العدو الصهيوني والتحالفات الغربية الداعمة له. ومن هنا تبرز تصفية بعثة الأمم المتحدة كخطوة أولى لتحرير يد الفصائل الموالية للتحالف في الساحل الغربي للقيام بعمليات قرصنة ومضايقة الملاحة ونسبتها إلى صنعاء، أو استخدام قواعد ثابتة كنقطة انطلاق لهجمات جديدة تحت مظلة بريطانية وسعودية. علاوة على ذلك، تعكس هذه الخطوة رغبة أمريكية في السيطرة بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية من خلال إبقاء السعودية في المقدمة كدرع دفاعي يمتص الضربات اليمنية ويجنب المصالح الأمريكية من عواقب كارثية. وهذا يمثل استغلالاً للقدرات السعودية التي أصبحت تعتمد بشكل كامل على الرؤية الأمنية الصهيونية. إن ما يحدث اليوم هو عملية “إفراغ” اتفاق ستوكهولم من مضمونه، وانتهاك واضح للتفاهمات الدولية، ما يضع الشعب اليمني أمام مرحلة جديدة من المواجهة تفرضها رغبة واشنطن ولندن في تحويل البحر الأحمر إلى منطقة نفوذ خاضعة للهيمنة الصهيونية الأمريكية. ونظراً لتوقيت هذه الخطوة، لا يمكن قراءة التفكيك المنهجي للدور الدولي على الساحل الغربي بمعزل عن الفشل الذريع لما يسمى بعملية “تحالف الرخاء”. وتأتي «خطة بديلة» وانتقاماً لموقف صنعاء المبدئي في معركة «طوفان الأقصى». وفي هذا السياق، يوضح العقيد شمسان أن التحالف الجديد يسعى إلى: “تحويل الصورة من دعم غزة إلى صراع “عربي عربي” يتعلق بالأمن البحري، بدلاً من أن تبقى العمليات اليمنية تهديداً لكيان العدو، وهو ما يخدم الرؤية الصهيونية بجعل البحر الأحمر بحيرة يهودية بحتة”. بينما يضيف علي مراد محذرا من تداعيات هذه المقامرة السعودية: “عندما تقبل السعودية أن تكون أداة في هذا المشروع، فإنها تعرض اقتصادها ومنشآتها للخطر، خاصة أن صنعاء التي أذلت أقوى قوة بحرية عالمية، لن تتردد في الرد على الأدوات التي تحاول استبدال الفشل الأمريكي بفشل جديد”. ولم تتمكن البوارج وحاملات الطائرات الأمريكية من تأمين مرور سفينة معادية واحدة، وتحولت هيبتها إلى ركام تحت الضربات الصاروخية اليمنية. ولذلك يسعى التحالف (الأمريكي البريطاني السعودي) بإنهاء المهمة الأممية إلى تحويل الساحل اليمني إلى “درع بشري وجغرافي” لحماية سفن العدو. الهدف الأساسي هو الاستعداد لمعركة واسعة ضد صنعاء، بهدف استعادة السيطرة على المضائق الاستراتيجية من خلال إعطاء الخيانة طابعاً محلياً. بحيث يكون المقاتلون المحليون خط الدفاع الأول، مما يخفف من التكاليف السياسية والعسكرية على واشنطن ولندن والكيان الغاصب. وتعتبر هذه الخطوة امتداداً مباشراً لمعركة “طوفان الأقصى”، حيث يُستخدم الحصار الاقتصادي وعسكرة الساحل كأدوات “عقاب جماعي” للشعب اليمني لتجرؤه على كسر الهيمنة الصهيونية في المنطقة، في محاولة لفك الارتباط بين جبهة الدعم اليمنية وقطاع غزة، ولضمان تحويل البحر الأحمر من ساحة معركة انتصار للمقاومة إلى منطقة معزولة تخضع لرادار ومراقبة عسكرية بريطانية سعودية مشتركة، مما يمهد الطريق لإعادة فرض الوصاية. على القرار السيادي اليمني وحماية شريان الحياة للعدو الإسرائيلي الذي يختنق اقتصاديا تحت وطأة الحصار اليمني الاستراتيجي. لكن القراءة العسكرية والميدانية تؤكد أن الرهان على الأدوات القديمة التي فشلت طوال سنوات الحرب هو رهان خاسر، خاصة أن القدرات اليمنية اليوم أصبحت أكثر تطورا وتأثيرا، وأن الرد اليمني على أي محاولة لعسكرة الساحل أو تشديد الخنق الاقتصادي لن يتوقف عند حدود الجغرافيا اليمنية، بل سيمتد إلى عمق الدول المنخرطة في هذه الخطة. الحقيقة الثابتة التي يحاول العدوان على اليمن ومنفذيه الهروب منها اليوم هي أن قرار البحر الأحمر أصبح يمنيا بامتياز، ويفرض معادلات قوة الردع في المنطقة. إن سقوط المؤسسة الدولية في فخ التبعية للاستعمار يضع السعودية وبريطانيا وأمريكا وكيان العدو في مواجهة مباشرة مع الشعب اليمني الذي لن يتنازل عن أمنه البحري أو مبادئه تجاه فلسطين. المسيرة



