اليمن – وطن نيوز – أخطر اختراق.. العدو يبدو كالصديق

اخبار اليمن25 يناير 2026آخر تحديث :
اليمن – وطن نيوز – أخطر اختراق.. العدو يبدو كالصديق

اخبار اليمن – وطن نيوز

اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 20:14:00

25 يناير 2026 زيارات: 73 عبد الحافظ مجاب شكلت الإطاحة بخلية التجسس التابعة للموساد ووكالة المخابرات المركزية والمخابرات السعودية نقطة تحول في فهم المشهد الأمني ​​والاجتماعي معًا. وهذا الإنجاز، إذ كشف عن مدى التغلغل الذي وصل إليه أفراد الخلية في نسيج المجتمع، يقدم درسا مهما للغاية حول كيفية تشكل الثقة، وكيف يمكن لقيمة إنسانية نبيلة أن تتحول، إذا منحت دون وعي أو تدقيق، إلى ثغرة أمنية بالغة الخطورة. وتبين من الاعترافات أن أعضاء الخلية لم يعتمدوا على أدوات تقنية معقدة أو اختراقات إلكترونية متقدمة، بقدر اعتمادهم على الانغماس الاجتماعي، وهو الأسلوب المعروف في العلوم الأمنية تحت مفهوم “الذكاء البشري”. يجيد العميل المدرب الاندماج في البيئة المستهدفة ويتقن تفاصيل الحياة اليومية وعادات الناس بحيث يبدو عنصرا فعالا في المجتمع ولا يثير أي شبهة. وقد تلقى هؤلاء الأفراد تدريبات مكثفة في بناء الانطباع، وتصوير البساطة، والقدرة على قراءة الآخرين والتواصل معهم بطريقة تمنحهم الشعور بالراحة، وهذه مهارات تم تدريسها في مدارس التوظيف الدولية منذ عقود. بهذه الأدوات الناعمة، تمكن بعض أعضاء الخلية من كسب ثقة شخصيات وطنية معروفة باتساع علاقاتها وحسن نيتها، ففتحت أمامها أبواب المكاتب والمجالس وفضاءات المعرفة الاجتماعية، دون أن تدرك تلك الشخصيات أنها تتعامل مع عملاء أنانيين يبحثون عن من يزودهم بالمعلومات عبر كلمة عابرة أو موقف عفوي. واستغل الجواسيس القيم اليمنية الأصيلة في الكرم والعطف وكرم الضيافة وحولوا هذه القيم إلى أدوات تخدم أعمالهم التخريبية، مستغلين الثقة التي منحت لهم دون مراعاة لها. وتؤكد الأدبيات الأمنية أن الخطر الأكبر لا يكمن في الأجهزة العدائية وحدها، مهما كانت قدراتها الاختراقية، بل يكمن الخطر الأكبر في المساحات التي يتركها المجتمع دون رقابة ذاتية. وللتوضيح، ليس المطلوب من الناس اليوم أن يعيشوا في حالة من الشك والقلق الدائم، ولكن المطلوب من الجميع هو الوعي بأن العدو قد يكون أمام أعينكم، ويسمع ما تقوله ويقدم خدماته للعدو بينما تراه صديقا أو زميلا أو شخصا نبيلا. ويبدأ الخطر عندما نمزج البساطة بالأمن، وعندما تتحول التجمعات العامة في «ساعة السليمانية» إلى مساحات مفتوحة للمعلومات الحساسة، ويتبادل الحضور أسماء أو تحليلات أو تفاصيل يعتبرونها عادية، لكنهم قد يدخلون في عملية جمع معلومات يراكمها العدو للوصول إلى أهداف استراتيجية. عندما يظهر شخص يبدي اهتماماً مفاجئاً بك أو بطبيعة عملك، أو يطلب التعرف على أفراد ووجهات معينة، فإن التعامل السليم يتطلب التوقف أمام هذا الاهتمام الجديد. تبدأ الخطوة الأولى بالنظر في دوافعه وما يدفعه للتساؤل، فالجاسوس غالباً ما يميل إلى تقديم مبررات متسرعة أو غير متماسكة. ثم تأتي ملاحظة ثبات سلوكه وهل يتناسب اهتمامه الجديد مع خلفيته؟ وهل في كلامه ما يدل على التهرب؟ يعد التغير المفاجئ في السلوك من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها خبراء الأمن الوقائي. وهناك أيضاً مبدأ التقليل من المعلومات، وهو مبدأ عالمي يقضي بإعطاء كل شخص ما يحتاجه فقط، دون الإفراط في التفاصيل، إذ قد تكتمل التفاصيل الصغيرة مع الآخرين لتشكل خريطة كاملة في يد العدو. ويبقى الوعي السلوكي الهادئ ضروريًا أيضًا، إذ يكفي اتباع نمط الأسئلة وتكرار الاهتمام بموضوع واحد لتكوين رؤية أولية لواقع الشخص الذي أمامك. وفي التجارب العالمية، لدينا أدلة كثيرة على خطورة الثقة العمياء، بما في ذلك حالة كلاوس فوكس، أحد العلماء في مشروع القنبلة النووية البريطاني، والذي تبين فيما بعد أنه كان ينقل أسرارًا شديدة السرية إلى المخابرات السوفيتية. وفي ألمانيا، تم اكتشاف عميل روسي متدليل بعد سنوات طويلة من الاندماج التام في المجتمع المحلي وإتقانه للغة والعادات لدرجة أنه لم يثر أي شك حوله على الإطلاق. كان يعيش حياة طبيعية وكان يُنظر إليه كمواطن مخلص، بينما كان يعمل طوال الوقت لصالح حزب آخر. وأهم ما كشفته الحالة الأخيرة التي أعلنتها استخبارات الشرطة في وزارة الداخلية بصنعاء، هو أن الأمن ليس مهمة طرف واحد، بل مسؤولية يتقاسمها الجميع. فالجندي والموظف والمسؤول والمواطن رجالا ونساء، صغارا وكبارا، كلهم ​​يشكلون أجزاء متكاملة في منظومة واحدة تحتاج دائما إلى اليقظة والاهتمام. الثقة قيمة عظيمة، لكن عندما تُمنح دون وعي، فإنها تتحول إلى باب مفتوح للاختراق قبل أي شيء آخر. وفي ظل هذا الصراع المفتوح الذي تتقاطع فيه الحرب العسكرية مع الحرب النفسية والاستخباراتية، يصبح الالتزام بالوعي الأمني ​​ضرورة لا يمكن إهمالها. كلمة تقال بشكل عرضي في مجلس عام قد تتحول إلى شيء أخطر من رسالة مشفرة، وتفصيلة صغيرة يرويها المرء دون داع قد تكون بالضبط ما ينتظره العدو ليبني عليه خطوة كبيرة.

اليمن الان

وطن نيوز – أخطر اختراق.. العدو يبدو كالصديق

اليمن الان اخبار

اخر اخبار اليمن

عاجل اخبار اليمن

#سبتمبر #نت #أخطر #اختراق. #العدو #يبدو #كالصديق

المصدر – وطن نيوز – الأخبار