اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-03 20:31:00
03 فبراير 2026 زيارات: 169 زين العابدين عثمان*: قراءة عسكرية رصينة لمسار تطور القوة الإيرانية، بعيدًا عن الروايات الدعائية الغربية ومحاولات التقليص الممنهج، تظهر بوضوح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تعد تتحرك ضمن منطق الردع الدفاعي التقليدي، بل أعادت تعريف وظيفة القوة نفسها، وانتقلت إلى مرحلة امتلاك قوة نيران شاملة مصممة لفرض نتائج استراتيجية، وليس مجرد منع العدو من الاستيلاء على الأرض مبادرة. لا يمكن اختزال آثار حرب الـ 12 يومًا في إجراءات الاستيعاب أو إعادة التموضع، وقد شكلت تلك الحرب، في الحسابات العسكرية الإيرانية، نقطة اختبار قصوى، وتم التعامل معها كمختبر عمليات تم فيه قياس صلابة أنظمة القيادة والسيطرة، واختبار استمرارية إطلاق النار، وتقييم كفاءة التكامل بين مختلف الوسائل الدفاعية والهجومية، ومن هذه النقطة لم يتم إنتاج معالجات جزئية، بل أدت إلى ضرورة فرض تحول هيكلي في فلسفة إيران لإدارة القوة. واستخدامها ضمن مبادئ الحرب الوجودية. وهذا التحول سيدفع بالانتقال من منطق الرد المرحلي الذي تحكمه سقوف الدفاع العسكري، إلى عقيدة هجومية مفتوحة، تقوم على حشد القوة في وحدة زمنية، وتوجيهها لتدمير مراكز الثقل المعادية منذ اللحظة الأولى للحرب. ولم يعد الهدف استيعاب الضربة ثم الرد عليها، بل مواجهة الصدمة بالصدمة. ولذلك فإن العقيدة الإيرانية ستصبح مركزة على أخذ المبادرة من يد العدو منذ اللحظة الأولى، وليس في اليوم التالي، وعلى تفكيك تفوقها الجوي والفني عبر توسيع مسرح الاشتباك، وتحويل كل مساحة آمنة يتخيلها العدو الأميركي والإسرائيلي إلى محرقة عملياتية تفوق قدرته على الصمود أو الاستمرار في الحرب. إيران اليوم لا تتحدث عن الصواريخ كمخزون، بل كنظام ناري متكامل، يقوم على التراكم المتسارع والقدرة على تنفيذ هجمات صاروخية بسقف استراتيجي يتجاوز عمليات «الوعد الصادق 3» مرات عديدة. ويعني هذا التحول أن العدو الأميركي والإسرائيلي لن يواجه «ضربة» أو «موجة» رد محدودة، بل بيئة قتالية مشبعة بالنار. وستعمل آلاف الصواريخ بدلاً من المئات، وسيكون التركيز على تدمير البنية التحتية للعدو بشكل غير مسبوق. تداعيات أي جولة مقبلة، وفي حال اندلاع مواجهة جديدة ضد إيران، فإن كيان العدو الإسرائيلي الذي يحتل الأراضي الفلسطينية سيكون في قلب الحرب، وسيتحول عمقه الجغرافي المحدود وبنيته التحتية إلى منطقة عمليات مفتوحة. ولن تقتصر الأهداف هذه المرة على القواعد والمنشآت والمراكز العسكرية الحساسة في المستوطنات [يافا وحيفا وغيرها] بل ستشمل مراكز الطاقة والمطارات والموانئ وشبكات الاتصالات ومفاصل الاقتصاد الحيوي وكل ركائز القوة. لذلك، إذا فر الكيان في حرب الاثني عشر يوماً تحت ضغط 400 صاروخ و1000 طائرة إيرانية مسيرة، فإنه في الجولة المقبلة سيجد نفسه غارقاً تحت وابل آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة التي تتدفق على مدار أيام وربما أسابيع، في إطار معركة تهدف إلى تدمير بنيته التحتية الحيوية والأمنية استراتيجياً. أما الوجود الأميركي في المنطقة فلن يكون بمنأى عن هذا المشهد، فالقواعد العسكرية المنتشرة في الخليج وغرب آسيا، والأساطيل البحرية، ومقر القيادة المركزية، كلها تقع ضمن بنك أهداف دقيق ومحدث. فالتدخل الأميركي بلا تكلفة كان ممكناً في الماضي، أما اليوم فإن أي تدخل عدواني ضد إيران يعني فتح حرب شاملة تنجر فيها القوات والمصالح الأميركية إلى الهولوكوست. وعليه، فإن العدو الأميركي يدرك جيداً أن أي حرب مع إيران لن تكون سريعة أو تكتيكية، بل هي حرب استنزاف ساحقة، تتآكل فيها القوة الأميركية، وتتضاعف الخسائر، وتتلقى المصالح ضربات قاتلة، من دون قدرة حقيقية على الاحتواء أو الردع. وأخيراً، نؤكد أن إيران بما حققته اليوم من جاهزية وقدرة -بعون الله تعالى- لا تبحث عن الحرب، بل هي مستعدة لها إلى أقصى حد، ومن يخطئ في تقدير هذه الحقيقة، أو يراهن على ردود أفعال محدودة، سيكتشف بعد فوات الأوان أنه كان يعيش حالة من عدم الحساسية وسوء التقدير، في فهم حجم الاستعداد وطبيعة العقيدة الإيرانية الجديدة، والحقائق الاستراتيجية التي ستفرضها إيران بعون الله تعالى على العالم. ساحة المعركة. باحث عسكري



