اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-08 16:46:00
08 يونيو 2026 الزيارات: 542 أ. الدكتور عبد العزيز صالح بن حبتور* أرسل لي صديق عزيز -يسكن في ضاحية كريتر/عدن، وهو صديق عزيز وزميل في الحياة والدراسة والحياة- هذه الصورة المرفقة بمقالي هذا، الملتقطة ليلة السبت 6 يونيو 2026م. وتظهر الصورة للمشاهد الكريم عددا من المواطنين اليمنيين الذين يقدر عددهم بالمئات، وربما الآلاف، وهم من سكان أحياء عدن، من مدينة كريتر العدنية، ذات التاريخ الثقافي والإنساني الطويل الذي يتعمق في أعماق الحضارات. اليمنية المتعاقبة. لأول مرة في حياتي أرى صورة تجسد هذه الأعداد الهائلة من المواطنين والمواطنات من مختلف الأعمار، ينامون على الأرض، نعم أرض الشارع الإسفلتي في شارع حيوي وهام في مدينة حديثة هي عدن، ذلك الشارع التاريخي الطويل الواسع. ويسمى شارع الملكة / أروى بنت أحمد الصليحي / كريتر. وأذهلتني الصورة الرمزية السريالية لهؤلاء المواطنين البسطاء الشرفاء المنتمين إلى مختلف المستويات الثقافية والعلمية والفكرية والمعيشية والإنسانية. وكيف لا أتعجب من صورة اللحظة الصادمة !!! لمواطني مدينة وأحياء حديثة حضارية مثل كريتر التي استضافت وما زالت تضم المكتبة الثقافية العامة للمفكر/عبدالله باديب (1980م)، ومكتبة الفيلسوف/مسوات للأطفال والجيل الجديد (1919م)، وبيت العلامة/ محمد بن سالم البيحاني (1957م)، وصهاريج عدن التاريخية، وقلعة صيرة “حامية هيما” للمدينة كريتر، ومسجد الحبيب العلامة/ العيدروس (بني سنة 890هـ/ 1485م)، ومدرسة رجل الخير والتقوى/بازراء الخيرية (1912 – 1917م)، ومعهد جميل غانم للفنون الجميلة، وقصر شكر السلطان العبدلي (1012 – 1918م)، المنارة الثقافية لمدينة كريت. عدن وبنك اليمن والبنك الوطني اليمني وكنيسة حامية القديسة مريم (1867م). وكنيسة القديسة ماريا (1871م) والتي تحولت عام 1947م إلى ما كان يسمى المجلس التشريعي لعدن. وهنا تذكرت مبنى كلية الاقتصاد والإدارة / جامعة عدن (1973م) / كريتر الذي التحقنا به كطلاب في ريعان شبابنا. تقع الكلية والسكن الطلابي لطلاب جامعة عدن في هذا الشارع التاريخي، شارع الملكة أروى – في طوله وعرضه، ودهنه ولحمه – وكما يقول الناس الذين يعيشون في هذا الشارع، قضينا هنا أربع سنوات جميلة ولطيفة وعزيزة. كيف يمكن أن يتحول الشارع الأسفلتي المحترق إلى ممر واسع للسيارات والصهاريج وجميع وسائل النقل التي تتحرك ذهابا وإيابا بصخبها وضجيجها وحركتها المستمرة ليلا ونهارا؟؟؟ وكيف يمكن أن يتحول إلى مكان للراحة والاسترخاء والنوم العميق بعد جهد يوم مليئ بالهم والحزن والانكسار وضيق الدنيا؟ وأنا على يقين، والعديد من الأشخاص الذين يعرفون مدينة كريتر عن قرب، أو عاشوا فيها، أن هذا الشارع الحيوي والرئيسي، منذ أن تم تعبيده في العصور القديمة، كان طريقاً للحيوانات والخيول والإبل والحمير والبغال، وصولاً إلى وسائل النقل الحديثة… هذا الشارع بالذات. لم تكن مغلقة، ولم تتحول يوماً إلى مساحة واسعة للاسترخاء والنوم العميق في كل فصول السنة، منذ أن هبط عليها أول إنسان يمني واستقر على رمال شواطئها، منذ زمن الحضارات اليمنية القديمة. كالسبئي والحميري والعوسانية والقطبانية، مروراً بجميع الدويلات والدويلات اليمنية التي اتخذت مدينة عدن عاصمتها، وصولاً إلى زمن حكم السيدة الحرة / أروى بنت أحمد الصليحي – رحمها الله – التي رفضت الزواج من ابن عمها، والزواج به إلا بشرط واحد، وهو أن يكون مهرها للزواج أن تكتسب وتمتلك جميع الممتلكات. تكريم عدن . وجاء في ملفات تاريخ الدولة اليمنية الصليحية أنه قام بنقل تلك الأموال الثمينة والنفيسة من مدينة عدن إلى مدينة “مذخيرة” وبالتالي: عند نقل البضائع الثمينة من ميناء عدن إلى مدينة “مدخيرة” القريبة من مدينة إب، ستكون آخر القافلة في ميناء المعلا، والأولى في العقبة بمنطقة الراهدة/تعز. وحتى مع وصول الغازي المحتل البريطاني الكابتن ستافورد بيتسورث هاينز إلى مدينة عدن في 19 يناير 1839م، واتخاذه ضاحية كريتر موقعاً ومدينة ومقراً لجنود الاحتلال البريطاني، لم يشهد هذا الشارع ولا المواطنين القاطنين فيه شيئاً من هذا القبيل. الظلم والإساءة والظلم الذي شهدناه منذ يومين. مرت على هذا الشارع دول وحكومات ورؤساء وحكام، منهم قوميون واشتراكيون وأعضاء في الكونجرس وأعضاء إخوان، ولم يجرؤ أحد منهم على تحويل هذا الشارع إلى غرف فنادق، أو دعنا نقول، مساكن لاستقبال مواطني مدينة عدن. الحضارة الحديثة إلا في هذا الزمن البائس البائس، وهو زمن الاحتلال السافر والسافر من قبل المملكة العربية السعودية/ ومشيخة أبو ظبي الإماراتية لعدد من محافظاتنا اليمنية الكبرى والثكلى. وهنا أود أن أذكر القارئ المميز بأننا تنبهنا – منذ اللحظات الأولى – إلى خطورة العدوان الخليجي السعودي الإماراتي القطري والكويتي والبحريني، إلى جانب 12 دولة عربية وإسلامية، على خطورة الجمهورية اليمنية، عندما شنت عدوانها الغاشم صباح 26 مارس 2015، بإطلاق صواريخها وقنابلها ومدفعيتها على المدن اليمنية: صنعاء، صعدة، عدن، لحج، ذمار، تعز وأبين وشبوة والبيضاء وإب وحجة والمحويت والضالع وعمران ومأرب وحضرموت و و و. قلناها كتابةً وقولاً صراحةً وضمناً. قلناها بصوت عال في النهار في الساحات والميادين المفتوحة والمساجد وقاعات الجامعات والمعاهد والمدارس. قلناها كتابيا في الصحف والمجلات والكتب والمواقع اليمنية والعربية. قلناها شفاها في القنوات التلفزيونية اليمنية والعربية والأجنبية. قلناها للتذكير، منذ اليوم الأول للعدوان، بأن هذا العدوان سيجلب على اليمنيين والمدن اليمنية أهوال ودمار وخراب وجوع وشدة وتهجير جماعي. بالنسبة للمواطنين، لكننا لم نتوقع أو نتخيل أبدًا أن نرى أهلنا في مدينة عدن ينتشرون في الشوارع (بالصوت والصورة) للاحتماء من حرارة أشهر الصيف القاتلة في يونيو ويوليو وأغسطس. والله لم نتوقع كل هذا. الألم والألم وقهر الأيام، ولكن عندما كنا نحذر علانية ونعلن خوفنا ونخجل بشكل صارخ من واقع الاحتلال ومرارته، تقدم عدد من الإعلاميين اليمنيين والسياسيين والطبالين والمهرجين وحتى الأكاديميين ليقولوا: يتم التعبير عن رأيهم في العديد من المنابر الإعلامية في الداخل والخارج، لترويج كذبة كاذبة وحمقاء وساذجة، وهي أن هذه المحافظات أصبحت حرة محررة، وأن وصول قوات مسلحة من المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي إلى محافظات عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى. وهو يمثل وصول يد الخير والرخاء وحب العيش الرغيد إلى كافة أحياء المدن (المحررة)، وعبر أبواق وطبول من يسمون أنفسهم (حكومة شرعية) الفنادق والمراقص والمنتجعات التابعة لمكتب السفير السعودي لدى اليمن السيد محمد الجابر، وكذلك أفراد وجماعات يطلقون على أنفسهم “المجلس الانتقالي” لمشيخة “أبو ظبي الإماراتية”، والحزين والمحزن. والمخزي هو أن المعيب أنهم يرددون هذه المصطلحات: مثل المناطق والمحافظات المحررة، بحماقة وسذاجة مفرطة تقزز وتخجل حتى المستمع من شريحة الشعب اليمني. والسؤال الخطير هنا هو: كيف تسمحون لأنفسكم؟ ولعائلاتكم وعائلاتكم أن تعيشوا في رخاء وسلام وأمان في العواصم العربية والإسلامية “الرياض، القاهرة، أبو ظبي، الدوحة، وإسطنبول”. تسكنون في فنادق الخمس نجوم والسبعة نجوم وتقبضون رواتبكم بالعملة الصعبة. وهذا ما يتعرض له الشعب اليمني من ديون وقروض قصيرة وطويلة الأجل من سيدكم المحتلين السعودي والقطري والإماراتي. ألم تشاهدوا صور مواطنينا الفقراء والبسطاء وهم يتضورون جوعاً في عدد من أحياء عدن وتعز وحضرموت وأطفالكم؟ يدرسون ويعيشون ويستمتعون في فروع المدارس والجامعات الأجنبية التركية والأمريكية والأوروبية. كيف تخيلتم ذلك أنتم كبار القادة السياسيين والعسكريين الذين يعيشون في مكاتب مريحة وأجواء رومانسية هادئة خارج اليمن؟ ذلك المشهد السريالي المأساوي، حيث ينام آلاف المواطنين في شوارع اليمن، باحثين عن لحظة من الهواء الطبيعي النقي بعد أن حرمتموهم من كافة الخدمات من كهرباء ومياه شرب وأمن، واقترضتم أسعار العملات الأجنبية التي تلاعب بها سماسرتكم الخبيثة اللئيمة. واللعب بأسعار المواد الأساسية وهكذا. هذه الأسئلة يطرحها المواطن البسيط في الشارع اليمني، فيقول: ألم تشبعوا بعد من الطعام الظالم الذي يعطل نشاط الدورة الدموية والهضم المعوي وغير ذلك؟ ألم تتوقعوا أن هذا السجل التاريخي أسود للأفراد والجماعات؟ ويسجل دقيقة بدقيقة أمور الخيانة والعمل المرتزقة للعدو السعودي/الإماراتي والبدوي الخليجي الخارجي. كن على يقين من حقيقة واحدة وهي أن اسمك المكون من أربعة أعضاء لن يمحيه الزمن، ولن تنساه الأجيال. ستكون وثيقة تحمل وصمة عار سوداء أبدية بسبب خيانتك. ولأرزاقكم ولأبنائكم وأحفادكم جيلا بعد جيل، والله على ما أقول شهيد. “وفوق كل ذي معرفة من له معرفة”. عضو المجلس السياسي الأعلى في الجمهورية اليمنية/صنعاء.



