اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 23:39:00
الأستاذ توفيق الجزوليت ترى بعض الأصوات أن القضية الجنوبية أكبر من أن يحتكر كيان واحد تمثيلها، وأن التعددية السياسية ضرورة لضمان تمثيل أوسع. ورغم درجة الموضوعية التي يحملها هذا الاقتراح، إلا أنه يقتصر على التحليل السياسي والنقد وتسجيل المواقف دون تقديم رؤية شاملة أو مشروع لقيادة مشروع الاستقلال الذي يقنع الرأي العام الجنوبي. وهنا يتحول النقد من أداة تصحيح إلى عامل إرباك، خاصة عندما يقترن بدعوات لخلق كيانات جديدة بلا أرضية صلبة. وتمثل الدعوة لإيجاد بديل للمجلس الانتقالي في هذه المرحلة مخاطرة سياسية حقيقية قد تؤدي إلى إضعاف القضية الجنوبية في لحظة مفصلية وتخدم المشروع السعودي الهادف إلى تفكيك القضية الجنوبية والتي تتناقض مع دروس التاريخ. إن حركات التحرر التي نجحت، رغم ما واجهته من انتقادات وخلافات واحتكارات، لم تتجه إلى تفكيك كياناتها، بل سعت إلى إصلاحها من الداخل وتوسيع المشاركة فيها. والتاريخ حافل بتجارب مماثلة: الجزائر – جبهة التحرير الوطني: واجهت العديد من الانتقادات الداخلية خلال النضال، لكنها ظلت القوة المهيمنة على قيادة التحرير الوطني رغم الأخطاء والانقسامات. جنوب السودان – الحركة الشعبية لتحرير السودان: تعرضت لهجمات داخلية وانتقادات بسبب أسلوب تمثيلها، لكنها ظلت الحامل الرئيسي لقضية الجنوب حتى الاستقلال. الحزب الشيوعي الفيتنامي: على الرغم من الانتقادات والخلافات داخل الحركة، استمر الحزب في قيادة مشروع التحرير وبناء الأمة. والدرس المشترك واضح: النقد جزء طبيعي من أي حركة تحررية، لكن استغلال سلبياته وتصحيح مساره هو ما يضمن الاستمرار في قيادة المشروع. والمجلس الانتقالي الجنوبي لديه القدرة على ذلك، وتحويل الانتقادات إلى قوة دافعة لتحقيق استقلال الجنوب واستعادة دولته. وفي هذا السياق لا بد من الاعتراف بأن المجلس الانتقالي نفسه ليس بمنأى عن الانتقادات. هناك مشاكل حقيقية تتطلب مراجعة جدية، بما في ذلك ظهور اتجاهات إقليمية في بعض الممارسات، وضعف ترسيخ الديمقراطية الداخلية، واتخاذ قرارات حاسمة على مستويات قيادية محددة، ووجود قيادة وسطية تفتقد الكفاءة أو يغلب عليها الانتهازية، والفشل في تحقيق التطوير الكافي في أداء معظم المؤسسات. ورغم كل ذلك، ظل المجلس صامداً، والسبب الأساسي هو الدعم الشعبي الواسع الذي يمنحه الشرعية للاستمرار. وهنا تبرز الحقيقة الأهم: الشرعية في حركات التحرر لا تبنى على الكمال، بل على القدرة على الاستمرار والتطور بدعم شعبي. ومن هذا المنطلق فإن الخيار العقلاني ليس البحث عن بديل، بل الإبقاء على المجلس الانتقالي كإطار قيادي وإجراء نقد ذاتي حقيقي لتصحيح الأخطاء وتوسيع المشاركة أمام القوى الجنوبية المختلفة، والعمل ضمن برنامج وطني موحد هدفه الاستقلال واستعادة الدولة. أما الرهان على البدائل الناقصة، فهو قفزة إلى المجهول لا تخدم القضية بقدر ما تربكها. فالطريق واضح، ليس في تعدد الكيانات، بل في وحدة المشروع.




