تونس – القاضي عمر الوسلاتي يكتب: «رمضان 2026 دراما مؤلمة وإعلانات لا ترحم!»

اخبار تونس23 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – القاضي عمر الوسلاتي يكتب: «رمضان 2026 دراما مؤلمة وإعلانات لا ترحم!»

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 00:57:00

“بعد يوم طويل من المعاناة، ومن مطاردة لقمة أصبحت أثقل من إشباعها، ومن عطش لا يرويه ماء أو وعود، يجلس التونسي أمام شاشته باحثا عن هدنة قصيرة. لا يريد أكثر من لحظة وضوح، من ابتسامة خفيفة، من قصة تبعث في نفسه بعض العزاء. لكن الليل ليس رحيما. يفتح التلفاز، فيستقبله بوابل من الهتافات الشديدة. إعلانات، تقتحم المساء كأنها جزء من معاناته: إعلانات تتراكم بلا هوادة، تقاطع السرد، تشتت الشعور، وتحول المشاهدة إلى اختبار جديد للصبر، وكأن الشاشة لم تعد نافذة للراحة، بل سوقاً صاخباً يلاحقه بعروض لا تعنيه، وتذكره بما لا يملك، وعندما تنتهي الفواصل الثقيلة، تبدأ دراما حزينة، مثقلة بالصراخ والدموع والانكسار، واقع مغلق، فقر مقدم بلا. الأفق، والثروة مصورة بلا قيم، تتكرر الصورة حتى تفقد دهشتها، ويتكرر الألم حتى يفقد قدرته على التطهير، فلا مشروع فكري يُلمح إليه، ولا رؤية فنية تخرج من دائرة الظلام. المطلوب ليس إنكار الواقع، ولا تزييف المعاناة، بل إعادة صياغتها إلى عمل يعطيها معنى، ويزرع فيها إمكانية التغيير إعادة بث اليأس، بل القدرة على الإيحاء بحياة أوسع من يوم مرهق. مع العطش والجوع. أما تحول المساء إلى امتداد لألم النهار، وتحول الشاشة إلى ساحة أخرى للاستهلاك والحزن، فهذا ما يجعل التونسي لا يخرج من معاناته… بل يدخلها من باب جديد.