اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 09:37:00
ولأن عظمة تونس وتراثها أصبحا اليوم علامة تجارية، فقد أصبح هدفا لمحاولات النهب التاريخي والتراثي… وهذا مصير كل من له وزن تاريخي مرعب. من الحضارة القبطية مرورا بقرطاج إلى القيروان ثم الزيتونة… والحقيقة أن كل ولاية في تونس كانت يوما ما مركزا ثقافيا… سامي الجلولي * ولد القائد القرطاجي حنبعل في تونس بعد حوالي 600 سنة من تأسيس قرطاج، أي أن أجداده ولدوا ونشأوا على هذه الأرض. ورغم ذلك يحاول البعض، حقداً أو جهلاً، أن ينسبوه إلى الفينيقيين، بينما أثبتت التنقيبات وتحليلات الحمض النووي أن الوجود الشامي كان محدوداً جداً وأن قرطاج كانت في الأساس حضارة محلية… لم يكن حنبعل يتلقى أوامره من الشرق، بل كان يقاتل من أجل إمبراطورية عاصمتها الحالية تونس، يدافع عن تراب وطنه وعاصمة أجداده، ولم يزر مدن الشام قط… واصفاً إياه بالـ ليست فينيقية ليس فقط تزييف للتاريخ بل هو إنكار لقوة هذه الأمة وعمقها، مثلما يصف من يصف أمريكيا اليوم بأنه إنجليزي لأن أصوله تعود إلى لندن قبل ثلاثة قرون… لكن رغم فارق 600 سنة لم يثبت أن حنبعل كان له أصول فينيقية أو شامية… كان دم حنبعل وقرطاج تونسيا خالصا، لذلك لم يثبت أن الفينيقيين شكلوا إمبراطورية عسكرية في الشام ناهيك عن أنهم شكلوها في تونس… القادة العسكريون المتميزون نتاج هذه الأرض وصلابتها… أما ابن خلدون فقد ولد وتعلم ونشأ ونشأ في تونس ومع ذلك يصر البعض على إنكار تونسيته… العالم كله يعترف به كمؤسس أول لعلم الاجتماع، تونسي المولد والنشأة والتعليم… إنكار تونسيته على أساس أصول أندلسية أو حضرمية بعيدة هو شكل من أشكال الفكر الفكري. سخافة… لو اتبعنا منطق هؤلاء لنسبنا لأنفسنا العشرات من الشخصيات العالمية التي ولدت أو عاشت في تونس. هواري بومدين الرئيس الجزائري السابق درس وتخرج في جامعة الزيتونة التونسية، والمناضلة من أجل الحرية جميلة بوحيرد لها أم تونسية، وأحلام مستغانمي ولدت وعاشت في تونس… ولم نصادر هوياتهما… والسياسي دومينيك شتراوس كان له أم تونسية، ولم نقل يوما أنه تونسي… حتى زوجة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أشيع أنها تونسية، ولم يكن بيننا من يقول أننا نحكم نصف الجار على أساس منطق المرأة، نصف المجتمع. بل نعتبر هذه الروابط جسور مودة وقوة ناعمة وليست أداة هيمنة… وفي المقابل ولد الرئيس الجزائري الراحل بوتفليقة في المغرب، ولم نسمع مغربي يحاول سلبه هويته الجزائرية… نابليون بونابرت كان له أصول إيطالية… ولم نسمع إيطاليًا يقول إنه إيطالي… والرئيس الفرنسي الأسبق ساركوزي من أصول هنغارية… ولم يجرده المجريون من جنسيته الفرنسية…الرئيس الأمريكي ترامب جاء من ألمانيا… لم يخرج أي ألماني ليسلب ترامب هويته الأمريكية… كثير من المشاهير العالميين ولدوا في تونس، مثل كلوديا كاردينالي، ميشيل بوجناح، باتريك برويل، سيرج مواتي، فيليكس غراي، داني بريلانت، برتراند ديلانوي، جيزيل حليمي وغيرهم الكثير… يتذكرون باعتزاز أن تونس هي أرض ميلادهم، ومنهم من يقضي فترة تقاعده في بيت طفولته بتونس… نعتبرهم سفراء. لثقافتنا ولكن لا نصادر هوياتهم الوطنية الحالية، لأن تونس لا تحتاج إلى التنعم بأمجاد الآخرين، فمخزونها الثقافي زائد عن الحاجة… ولأن عظمة تونس وتراثها أصبحا علامة تجارية اليوم، أصبحت هدفا لمحاولات النهب التاريخي والتراثي… وهذا مصير كل من له ثقل تاريخي مرعب. من الحضارة القبرصية مرورا بقرطاج إلى القيروان ثم الزيتونة… والحقيقة أن كل دولة في تونس كانت يوما ما مركزا ثقافيا… ولا أحد ينكر أننا اليوم نواجه محاولات أجنبية لا تتوقف لتقويض مفهوم الدولة الوطنية من خلال استدعاء أنساب تعود إلى آلاف السنين واستغلالها سياسيا. ولذلك نحن بأمس الحاجة إلى ثورة ثقافية في المناهج التعليمية والإعلام لحماية الأجيال القادمة من هذا التزييف… * مستشار قانوني. كان هانيبال قرطاجياً بدمه وترابه وعبقريته، وابن خلدون تونسياً بعقله وأصله وكتاباته. تونس لم تكن يوما مجرد فندق مر عليه العظماء، بل المصنع الذي صقل عباقرتهم… كل محاولات الطعن في الظهر ستبوء بالفشل. التاريخ قد يدمر شعباً، لكنه لا يستطيع أن يدمر أمة…



