تونس – تونس: ماذا لو أعيد انتخاب الرئيس قيس سعيد لولاية رئاسية ثانية؟

اخبار تونس11 فبراير 2024آخر تحديث :
تونس – تونس: ماذا لو أعيد انتخاب الرئيس قيس سعيد لولاية رئاسية ثانية؟

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-11 13:10:51

ماذا لو أعيد انتخاب الرئيس قيس سعيد؟ فهل سينجح في تحقيق ما فشل في تحقيقه خلال ولايته الأولى كما يؤكد أنصاره، باعتبار أن الوضع الذي ورثه كان صعبا للغاية وكان لا بد من تطهير البلاد من الفساد والمفسدين قبل إعادة عجلة الاستثمار إلى الأمام. النمو والازدهار؟ أم أن استمرار تدهور أوضاع البلاد بسبب ضعف السياسات وعدم وضوح الرؤية والعزلة النسبية للبلاد على المستوى الدولي وغيرها من المشاكل ستمنع الرئيس من الوفاء بوعوده لنا؟ (الصورة: زيارة قيس سعيد الأخيرة لمنطقة المنهلة).

كتب بواسطة احمد الحبسي

ومن الواضح أن الرئيس قيس سعيد بذل كل ما في وسعه لإزاحة أبرز معارضيه السياسيين -بشكل مباشر أو غير مباشر- سواء تحت شعار مكافحة الفساد أو اتهامهم من قبل القضاء بمحاولة المساس بأمن الدولة، أو كما حدث للأستاذ قيس سعيد. عبير موسى بتهم ملفقة وغير مثبتة. وقد أثارت حتى يومنا هذا سخرية بين جميع الفقهاء.

وعندما قلب فخامة الرئيس الدستور في يناير 2014، ليلة 25 يوليو 2022، ظن البعض أنها ثورة لتصحيح مسار ما سمي نفاقا بالثورة التونسية، ومع الوقت اتضح أن ما حدث كان مجرد الاستيلاء على السلطة واحتكارها، الناتج عن نية مقصودة ومسبقة ولهدف مستتر وخفي. في نفس الرئيس.

من المنطقي والمعقول أن يبقى المواطن حائراً بين الترحيب والرفض لما حدث، لكن الأكيد أن الرئيس تعمد مخالفة دستور 2014. ومن يرتكب مثل هذا الفعل هل يمكن أن يستمر مؤتمناً عليه تحت أي ذريعة وتحت أي ظرف من الظروف؟ فهل ما زال السيد الرئيس جديرا بالثقة؟ السؤال الذي يطرح نفسه، بكل بساطة، أنه كان لديه الوقت منذ انتخابه لتعديل الدستور وهو يسعى إلى ذلك من خلال الوسائل الدستورية المتاحة واستشارة الشعب ومحاولة جذبهم إلى فكرته ودفعهم للضغط عليه. مجلس نواب الشعب لإقرار مشروع تعديل الدستور المقترح، ولماذا لا يضمن التصويت عليه. على الأقل هذا ما يقوله معارضوه..

اختر الطريق الأسهل

لكن بما أن فخامته اختار الطريق الأسهل لتحقيق هدفه وهو إسقاط دستور 2014، فقد ارتكب تجاوزاً دستورياً، وإصراره على عدم التركيز على المحكمة الدستورية -على الأقل حتى اليوم- ليس سوى قناعته. أنه قد يقلب مسار وقرارات 25 يوليو وما بعده، فيجد نفسه في حالة موقف دستوري وسياسي بالغ الأهمية، أمام مطالب عديدة ومتشعبة بوجوب تقديم استقالته وترك السلطة والنشاط السياسي. من خلال الباب الخلفي.

ولعل هناك من لا يزال متمسكاً بنتائج استطلاعات الرأي التي تضع الرئيس في مقدمة من يحظى بثقة المستطلعين، إلا أن ما تم الكشف عنه من عيوب هذه الاستطلاعات ومن يشرف عليها يكفي لوضعه فينتج عن ذلك الشك والريبة. خاصة وأن الرئيس نفسه دأب على انتقاد القائمين على إجراء هذه الاستطلاعات، ومنذ توليه السلطة لم يتم نشر نتائجها عبر وسائل الإعلام بشكل منتظم، كما كان الحال قبل عام 2019.

ويشرف السيد الرئيس على انتهاء فترة ولايته، وللمراقب الحق في البحث عن الإنجازات وتقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولعل الأمر لا يحتاج إلى إضاعة أي وقت، لأن نتائج فترة حكم الرئيس قيس سعيد ضعيفة، وما تحقق فعلا كان أطنانا من الإحباط وساعات من الجهد. طوابير مهينة تبحث عن رغيف خبز، والكثير من الخطب المكهربة، والتناوب المستمر في المكان نفسه، وأفق خالٍ من الإنجازات الفعلية.

وهذا الفحص وهذه النتائج السلبية تؤكده كل التقارير اليومية التي تبثها مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام، داخليا وخارجيا، وكل التقارير الاقتصادية، التي تؤكد فشل سياسة الحكومات المتعاقبة للسيد الرئيس منذ تنصيبه، وحتى غيابه على الأرض. لذلك، نتساءل مرة أخرى عن مدى صحة نتائج الاستطلاعات التي تضع رئيساً بهذه الإنجازات الضعيفة في المقدمة، ومن يقف خلفها، ومن يمولها، ومن يدفع ثمن إعلانها لتضليل الرأي العام.

المحاكمات البلاغية لا تغني ولا تشبع جوعاً..

ما هي مفاتيح نجاح الدبلوماسية التونسية التي يشرف عليها ويسيطر عليها السيد الرئيس؟ أين عناوين نجاح الدبلوماسية الاقتصادية؟ ما هي الإنجازات الدبلوماسية الملموسة التي قدمها السيد عثمان الجرندي وزير الخارجية الأسبق وزميله الحالي السيد نبيل عمار؟ ماذا كسبت تونس من سوء إدارة الأزمة مع الاتحاد الأوروبي، ومع شركائها التقليديين في أوروبا، ومع الشقيقتين المغرب وليبيا؟ ولماذا فشلت هذه الدبلوماسية في جذب الاستثمارات الخليجية، على الأقل بالقدر الذي كانت عليه قبل عام 2011؟ لماذا لم تقم حكومة السيد الرئيس بمبادرة واضحة للدخول إلى سوق إعادة الإعمار في سوريا وليبيا؟ لماذا لم يتمكن السيد الرئيس من تقديم رؤية عملية فيما يتعلق بالبحث عن شركاء اقتصاديين جدد من قارتي آسيا وأمريكا الجنوبية ومن أفريقيا؟ ما هي الطريقة الأكثر فعالية لتوفير الاستثمارات القادرة على خلق فرص العمل لمواجهة وحش البطالة؟ لماذا يتزايد الفشل في مقاومة المافيا الاحتكارية، ولماذا لا يحاسب الكبار الذين سيطروا على السوق ويتحكمون الآن في أرزاق الناس؟ المحاولات البلاغية المتواصلة لا تغني ولا تشبع جوعاً..

ولعل هذه بعض أبرز عناوين فشل السيد الرئيس الذي لم يستطع مواجهته إلا بتكرار نفس الخطابات المعلبة الخارجة عن سياق الواقع والزمان والمكان. في جميع الدول لا يتم إعادة انتخاب الرئيس المتنازل إلا على أساس إنجازاته الإيجابية المختلفة، وفي جميع الدول تقريبا يرفض الرئيس المتنازل إعادة ترشيح نفسه لولاية ثانية إذا ثبت أنه أساء إدارة فترته الرئاسية. وفشلوا في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة… لكن الواضح أن السيد الرئيس قد فشل. ورغم كل هذه الإخفاقات والانتكاسات وسوء النتائج في كبح جماح طموحه السياسي الجامح، فإنه الآن يرى نفسه الوحيد الذي يقود بقايا شعب فقد نكهة الحياة ويخاف على مستقبله ومستقبل أبنائه. .

رؤية محافظة ووصية للمجتمع والدولة

ونجح السيد الرئيس في تهميش البرلمان و”توظيف” المؤسسة القضائية، بمعنى تحويلها من سلطة مستقلة إلى وظيفة من وظائف السلطة التنفيذية، ليصبح قيس سعيّد “الحاكم بأمره”، بحسب عبير. تعبير موسى، وجمع في يده كل الصلاحيات بناء على رؤية محافظة ووصائية للبلاد. المجتمع والدولة ككل، وإذا كان المؤكد أن الأحزاب فشلت في إدارة الصراع السياسي، فالأمر المؤكد هو أن الرئيس استغل هذا الفشل سلبا ولم يتمكن من الحفاظ على رصيده الانتخابي، وأهدره على تلك الخطابات. وزيارات كشفت الضعف والفشل في قيادة الدولة وشق طريق ينقذها فعلياً من السقوط المتدحرج. ليبقى السؤال: ماذا لو أعيد انتخاب الرئيس قيس سعيد؟ فهل سينجح في تحقيق ما فشل في تحقيقه خلال ولايته الأولى كما يؤكد أنصاره، باعتبار أن الوضع الذي ورثه كان صعبا للغاية وكان لا بد من تطهير البلاد من الفساد والمفسدين قبل إعادة عجلة الاستثمار إلى الأمام. النمو والازدهار؟ أم أن استمرار تدهور الأوضاع في البلاد بسبب ضعف السياسات وعدم وضوح الرؤية والعزلة النسبية للبلاد على المستوى الدولي وغيرها من المشاكل ستمنع الرئيس من الوفاء بوعوده لأتباعه؟

ومن الصعب التنبؤ بما قد يصبح عليه الوضع وطنيا وإقليميا ودوليا في السنوات المقبلة، لكن من الواضح أن الوضع في بلادنا من المرجح أن يصبح أكثر تعقيدا وأسوأ على جميع المستويات لأنه لا يبدو أن هناك أي شيء علامات التحسن تلوح في الأفق.

كاتب وناشط سياسي.