اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 13:45:00
قراءة وتحليل لملف النزاع بين الدولة التونسية وشركة النفط الكندية Zenith Energy حسب المعطيات المتوفرة… نتحدث عن مسألة طلبات التعويض التي تتجاوز ألف و654 مليون دينار تونسي (1.654.000.000 د.د.ت)… سامي الجلولي * في سنة 2020، بدأت شركة Zenith Energy، وهي شركة كندية مدرجة في عدة بورصات للطاقة، توغلها في قطاع الطاقة التونسي من خلال شركتها التابعة Zenith Overseas، حيث استحوذت على حصة 45% في حقل سيدي الكيلاني بمندوبية السواسي بولاية المهدية، بعد شراء أسهم الشركة الكويتية Kufpec والشركة الصينية CNPC، فيما احتفظت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية إيتاب بـ 55%. وفي سنة 2021، عززت الشركة الكندية حضورها من خلال استحواذها على شركة إيكوميد بتروليوم تونس التابعة لمجموعة كاناكس للطاقة، مما مكنها من السيطرة بنسبة 100% على غازي الربانة والبيبان بولاية مدنين. وفي نفس العام، سيطرت شركة زينيث على 45% من حقل الزاوية، تم شراؤه من شركة كانداكس، التي كانت مملوكة تاريخيا لشركة ماراثون الأمريكية ثم شركة كوفبيك الكويتية.. خلال تلك الفترة، قامت المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، بالشراكة مع شركة زينيث، بتأسيس شركة Maretap SA لاستغلال أزمة الزاوية، بنسبة 55% للدولة و45% للمستثمر. ولتلميع صورتها وبناء حاضنة اجتماعية، سعت الشركة إلى التقرب من البيئة المحلية من خلال رعاية فريق الترجي الرياضي جرجيس… وتعليق إجراءات التحكيم، لكن العلاقة سرعان ما تدهورت. وبدأت الشركة باتهام الدولة بتأخير سداد مستحقاتها وتعطيل عملها إداريا. وتزامن هذا التوتر مع انهيار حاد في الإنتاج الذي انخفض من 5791 برميلا سنويا في 2022 إلى 1471 برميلا فقط في 2024، أي ما يعادل 4 براميل يوميا. وهذا المعدل يجعل النشاط غير مربح تجاريا، لكن الشركة ربما حافظت على الحد الأدنى من الإنتاج لمنع سحب الإمدادات بتهمة الإهمال وعدم تحمل المسؤولية عن ذلك… وفي مارس 2026، طلبت زينيث تعليق إجراءات التحكيم التي بدأتها عام 2023 لمدة 6 أشهر، بدعوى أنها تريد استئناف الإنتاج. لكن يبدو أن المناورة الحقيقية كانت إثبات الترابط الهيكلي بين استثماراتها، بحجة أن النفط من حقل البيبان يتم نقله وخلطه في صهاريج مرتاب في حقل الزاوية. وبهذا الصدد، قامت شركة Zenith بتحويل جميع إمداداتها إلى وحدة إنتاجية وقانونية واحدة، بحيث يكون أي انقطاع في موقع واحد بمثابة شلل للمجموعة بأكملها، مما يضفي الشرعية عليها للمطالبة بتعويضات إجمالية ضخمة… اعتراف الجمهورية التونسية بهيئة التحكيم حدث التطور الخطير في 14 أبريل 2026، عندما قدمت الجمهورية التونسية إلى هيئة التحكيم وثيقة مكتوبة تعترف بأن شركة Zenith هي المالك القانوني للإمدادات ومخزون قدره 3,987 براميل. هذا الاعتراف، الذي ربما كان المقصود منه استرضاء وإظهار حسن النية، تحول إلى وثيقة إدانة استخدمها دفاع الشركة لإثبات أن الدولة عرقلت حقوق المستثمر لسنوات دون سند قانوني… ولم تتوقف زينيث عند ذلك، بل زعمت أن منشآت حقل روبانا تعرضت للنهب والتخريب خلال فترة الإغلاق، محملة الدولة مسؤولية عرقلة صيانتها وبالتالي تحمل مسؤولية تأمينها وحمايتها… من الأصول المتهالكة إلى المديونية الهائلة، واستند وعلى اعتراف الدولة بالملكية وحادثة الاستيلاء على الأصول رفعت الشركة السقف. وارتفعت مطالباتها بالتعويض من 48 مليون دولار إلى رقم فلكي قدره 572.65 مليون دولار بحجة الضرر العام الذي لحق بكل استثماراتها… هذه الحالة الغريبة تظهر كيف تمكنت شركة محترفة في التقاضي من تحويل الأصول المتهالكة لحقول سيئة الإنتاج إلى ديون ضخمة تثقل كاهل الدولة… وتونس اليوم تدفع ثمن فشل الإدارة والأداء القانوني الذي يثير الكثير من الريبة، في سيناريو يعيد إلى الأذهان حالتي الجرف القاري والجرف القاري. البنك الفرنسي التونسي… ويبقى السؤال الجوهري: من المسؤول عن إرسال ذلك الاعتراف إلى هيئة التحكيم في وقت لا يتم فيه التسامح مع الأخطاء إطلاقا؟ * مستشار قانوني .


