تونس – دعوة لتجديد الحوار الاجتماعي وتحقيق الشراكة الاجتماعية الحقيقية من أجل التقدم

اخبار تونسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
تونس – دعوة لتجديد الحوار الاجتماعي وتحقيق الشراكة الاجتماعية الحقيقية من أجل التقدم

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-30 14:57:00

بقلم حاتم قطران – أستاذ متميز في كلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس 1. ستعقد الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي في يونيو 2026 في جنيف، وستجمع ممثلين ثلاثيين عن 187 دولة عضوا، حيث سيناقشون موضوعات حالية ومهمة، منها: • العمل اللائق في اقتصاد المنصات: مناقشة تنظيم العمل الرقمي؛ • المساواة بين الجنسين في العمل: برنامج يحدث التغييرات. • الحوار الاجتماعي والهيكل الثلاثي: تعزيز الحوار. 2. شاركت تونس، العضو في منظمة العمل الدولية منذ 12 يونيو 1956، عند حصولها على الاستقلال، وستشارك كل سنة في هذا المؤتمر الدولي الهام، مستفيدة من مكانتها المتميزة داخل المنظمة، حيث صادقت حتى الآن على أربع وستين (64) اتفاقية عمل دولية، بما في ذلك الاتفاقيات الأساسية المتعلقة بالمبادئ وحقوق الإنسان الأساسية في العمل، بما فيها الاتفاقية (رقم 87) المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي، والاتفاقية (رقم 87) المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي. 98). المتعلقة بالحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية. وفي 25 ماي 2007، صادقت تونس أيضا على الاتفاقية (رقم 135) المتعلقة بممثلي العمال، علما أن ثلاثا من التصديقات الأربع الأخيرة جاءت بعد اعتماد القانون الأساسي عدد 07 لسنة 2013 المؤرخ في 1 أبريل 2013 المتعلق على التوالي بالاتفاقية (رقم 144) المتعلقة بالمشاورات الثلاثية حول معايير العمل الدولية، والاتفاقية (رقم 151) المتعلقة بعلاقات العمل في القطاع العام الخدمة، والاتفاقية (رقم 154) بشأن المفاوضة الجماعية، والتي تعكس حرص الدولة على تعزيز المفاوضة الجماعية وإرساء الحقوق والضمانات لصالح الفاعلين في الحوار الاجتماعي. 3. لكن لا بد من الاعتراف بأن الحوار الاجتماعي شهد نوعا من التراجع في بلادنا، تجلى بشكل خاص في مصادقة مجلس نواب الشعب على قانون المالية لسنة 2026، الذي ينص في فصله الخامس عشر على زيادة الأجور في القطاعين العام والخاص للأعوام 2026 و2027 و2028، وكذلك في تعويضات التقاعد، على أن تحدد هذه الزيادة “بمرسوم”. 4. بناء على ذلك، فلا شك أنه قد تم فرض قيد غير مسبوق على الحوار الاجتماعي، وحتى على الدستور، كما على القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فبراير 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للموازنة، لا سيما المبدأ المنصوص عليه في الفصل العاشر من هذا القانون والذي ينص على أن “قانون المالية يقتصر على الأحكام المتعلقة بموارد الدولة ونفقاتها ولا شيء غير ذلك”، مما يجعل الفصل 15 من قانون المالية لسنة 2026 “غريب عن الميزانية” (“un cavalier budgétaire”)، أي نص غريب عن موضوع قانون المالية، بالإضافة إلى أنه يمس سلطة التفاوض الجماعي على الأجور، التي ينظمها قانون الشغل، والذي ينص الفصل 134 منه بوضوح على أنه “يتم تحديد أجر العمال على اختلاف أنواعهم، إما بالاتفاق المباشر بين الطرفين أو من خلال اتفاق مشترك، مع احترام الحد الأدنى للأجور المضمون المحدد بمرسوم. ويمكن تحديده من خلال بموجب أمر الأجور للعمال المعالين “. للقطاعات غير الخاضعة لاتفاقيات مشتركة. ويتم اتخاذ الأمرين المنصوص عليهما في الفقرة السابقة بعد استشارة المنظمات النقابية الأكثر تمثيلاً لأصحاب العمل والعمال. 5. ومن المفيد أيضا التذكير بأحكام الفصل 3 من القانون عدد 54 لسنة 2017 – مؤرخ في 24 جويلية 2017 المتعلق بالمجلس الوطني للحوار الاجتماعي، والذي يفرض إلزامية استشارة هذا المجلس فيما يتعلق بمشاريع القوانين والأوامر المتعلقة بالعمل والعلاقات المهنية والتدريب المهني والحماية الاجتماعية. 6. في النهاية، كل هذا يقيد بلا شك مسار الحوار الاجتماعي الذي يشهد حد “حالة من السبات”، رغم أنه يعتبر عاملا أساسيا في السياسة الاجتماعية في تونس منذ سنة 1973 مع ظهور السياسة الاجتماعية التشاركية، خاصة بعد رفع التجميد عن المفاوضات حول الأجور عملا بالأمر عدد 247 لسنة 1973 المؤرخ في 26 ماي 1973 المتعلق بإجراءات تحديد الأجور، واعتماد الاتفاقية الإطارية المشتركة الموقعة بتونس في 20 مارس 1973 بين الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بالإضافة إلى اعتماد ما لا يقل عن خمسة وخمسين (55) اتفاقية قطاعية مشتركة منذ ذلك الحين، تغطي معظم أنشطة القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية. إعادة إطلاق الشراكة الاجتماعية من أجل التقدم! 7. يبدو من الضروري تفعيل منظومة الحوار الاجتماعي على كافة المستويات – الوطنية والقطاعية والمؤسساتية – خاصة بعد انتخاب مكتب تنفيذي جديد للاتحاد العام التونسي للشغل. وهو حدث ذو طابع سياسي واضح، من شأنه إحياء القيم والمبادئ الديمقراطية التي كرسها الدستور، مجسدا أحد المبادئ التي كرستها ديباجة الدستور، والتي تنص على أن “الديمقراطية الحقيقية لن تنجح ما لم تقترن الديمقراطية السياسية بالديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية”. 8. ليعطي رئيس الجمهورية، “ضامن احترام الدستور والقانون وتنفيذ المعاهدات” (الفصل الحادي والتسعون من الدستور)، إشارة قوية في الأول من أيار/مايو لإحياء الحوار الاجتماعي، و”العبور من اليأس والإحباط إلى الأمل والعمل والأمل، إلى مرحلة المواطن الحر في وطن حر كامل السيادة، إلى مرحلة تحقيق العدالة والحرية والكرامة الوطنية” (ديباجة الدستور). 9. ينبغي أن تأخذ عملية إحياء الحوار الاجتماعي شكل مراجعة أساسية لقانون الشغل، بما يسمح بتكييفه مع المتطلبات الجديدة لعالم الشغل، وتشمل على وجه الخصوص إرساء شراكة اجتماعية حقيقية من أجل التقدم، ترتكز بشكل خاص على التوصيات والأهداف التالية: التوصية 1 – إدراج أشكال جديدة لتمثيل الحوار الاجتماعي والفاعلين فيه، بما يعكس قيم ومبادئ الحرية النقابية والتعددية النقابية المنصوص عليها في الدستور والقانون رقم 10. 201 عدد 54 لسنة 2017 – بتاريخ 24 يوليو 2017 يتعلق بالمجلس الوطني للحوار الاجتماعي. التوصية 2 – مراجعة أحكام الفصل 2 من الأمر الحكومي عدد 676 لسنة 2018 مؤرخ في 7 أوت 2018 المتعلق بتحديد عدد أعضاء المجلس الوطني للحوار الاجتماعي، على اعتبار أنه يمثل مخالفة واضحة لمبادئ الحرية النقابية والتعددية النقابية، كونه يعتمد على منطق التمثيل الحصري بدل التمثيل النسبي رغم كثرة الأعضاء التي تصل إلى 105 أعضاء. التوصية 3 – اعتماد نهج شامل للمفاوضة الجماعية والعلاقات المهنية، يحدد بدقة الجهات الفاعلة في الحوار الاجتماعي على مختلف المستويات، ومراحل التفاوض، وواجبات الأطراف خلال العملية، مع تحديد واجب التفاوض بحسن نية في جميع المراحل. التوصية رقم 4- إعادة تعريف حق الإضراب، وذلك من خلال: • التأكيد على حق العمال في الإضراب للدفاع عن مطالبهم المهنية ومنع فرض أي عقوبات تأديبية على ذلك. • منع الإضرابات غير القانونية، وخاصة تلك التي لا ترتبط بالمطالب المهنية مثل الإضرابات السياسية التي لا تتعلق بظروف العمل، وكذلك أشكال الإضراب التعسفية. • تحديد الآثار المترتبة على ممارسة حق الإضراب ولو كان قانونياً، وخاصة الاستقطاعات من الأجور. • الاعتراف بواجب السلام الاجتماعي، بما في ذلك ضرورة استنفاد فرص التفاوض والحوار قبل اللجوء إلى الإضراب. استعادة قيمة الأعمال10. وفي الختام، لا بد من التذكير مرة أخرى بأن المجموعة الوطنية برمتها مدعوة إلى استعادة قيمة العمل باعتباره الثروة الحقيقية الوحيدة لتونس، وغرس هذه القيمة في نفوس الأجيال الشابة بكل الوسائل الفعالة والمناسبة. وبهذه الطريقة فقط سيتمكن التونسيون، وخاصة الشباب، من تعزيز ثقتهم في تونس إلى الأبد، والترحيب بعيد العمال في الأول من مايو من كل عام بالكثير من الأمل والإيمان بالمستقبل. حاتم قطران أستاذ متميز بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس