تونس – حمدي حشاد: وصول البحر إلى شارع بورقيبة بالعاصمة كسر فكرة الرمز

اخبار تونس18 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – حمدي حشاد: وصول البحر إلى شارع بورقيبة بالعاصمة كسر فكرة الرمز

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-17 23:14:00

تدوينة اليوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 باللغة التونسية أهداها المهندس البيئي حمدي حشاد للبحر الذي غمر شارع بورقيبة بالإضافة إلى مناطق أخرى ودفن المواطن. فكرة راسخة في المخيلة الجماعية تشير إلى أن العاصمة بعيدة عن المخاطر الطبيعية: “يوم رأينا البحر يصل حتى إلى قلب العاصمة، إلى شارع الحبيب بورقيبة، شعر التونسيون بصدمة حقيقية بالنسبة لهم. الصورة لم تكن عادية، شارع يرمز إلى الدولة والاقتصاد والتاريخ. يتحدث، فجأة يجد روحه أمام مياه البحر. هذه اللحظة كانت فرقا وكسرت الفكرة الراسخة في المخيلة الجماعية بأن العاصمة بعيدة عن المخاطر الطبيعية، وأن البحر يبقى دائما ضمن حدوده، وهنا يأتي مفهوم الذكاء البيئي، وهو مفهوم طوره عالم النفس دانييل جولمان، ويعني قدرتنا على فهم العلاقة العميقة بين سلوكنا اليومي والأنظمة البيئية التي تحيط بنا، فالذكاء البيئي ليس مجرد معرفة بالمناخ، بل وعي بالترابط، وعي بأن التحضر وملء السواحل وخيارات التنمية وأنماط الاستهلاك الكثيف كلها مرتبطة بردود أفعال الطبيعة هو نتيجة تفاعل العوامل الطبيعية والمناخية مع واقع حضري هش، وها هو الوقت الذي يحدث فيه انخفاض في الضغط الجوي مع عواصف قوية، ومع ارتفاع تدريجي في مستوى سطح البحر، تحدث ظاهرة العواصف، وتجد المياه طريقها إلى الداخل، خاصة أن المناطق الساحلية مهيأة بشكل ما، ولا تترك مجالا للامتصاص الطبيعي أو لحماية البيئة، تتحول الصدمة التي يعيشها التونسيون في الوقت الراهن إلى نوعين من ردود الفعل: إما الإنكار واعتبارها حادثة استثنائية. هو ما تراه في معظم تعليقات وسائل التواصل الاجتماعي، أو بداية تأسيس وعي بيئي جديد يعني اختيار المسار الثاني، يعني فهم أن البحر لم يدخل “للهجوم”، بل تحرك ضمن نظام طبيعي تأثر بتغيرات أكبر. نحن نفهم أن كل مدننا الساحلية، من بنزرت إلى صفاقس وحتى الجنوب، معنية بنفس التحولات بدرجات مختلفة، لأن الصورة الصادمة التي تظهر هي فرصة للتعليم الجماعي. أين نبني، وكيف نستهلك، وكيف ندمج الحلول المبنية على الطبيعة في التخطيط الحضري، إذن نكون قد دخلنا حقا في منطق الذكاء البيئي، فالفكرة لا تقوم على الخوف، بل على فهم أعمق للواقع الجديد الذي نعيشه في البحر الأبيض المتوسط، وكان ما حدث أمام أعيننا رسالة واضحة مفادها أن العلاقة بين المدينة والبحر لن تبقى كما كانت من قبل، فإذا تحولت الصدمة إلى وعي، وتحول الوعي إلى سياسات وسلوكيات، فإن هذه اللحظة ستكون بداية مرحلة جديدة في العالم. الطريقة التي يفكر بها التونسيون بشأن بيئتهم ومستقبل مدنهم. حمدي حشاد*تصوير المهندس حشاد