تونس – توصيات ومقترحات عملية لتمكين المؤسسات التونسية من استغلال الفرص التصديرية بقيمة 2.28 مليار دولار بالقارة الإفريقية.

اخبار تونسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تونس – توصيات ومقترحات عملية لتمكين المؤسسات التونسية من استغلال الفرص التصديرية بقيمة 2.28 مليار دولار بالقارة الإفريقية.

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 12:32:00

وتبلغ الإمكانات غير المستغلة للشركات التونسية في الأسواق الإفريقية حوالي 2.28 مليار دولار، في حين تقدر فرص التصدير الفعلية لهذه الأسواق بحوالي 2999 فرصة موزعة على 36 سوقا وتغطي 590 منتجا. ورغم هذا الكم من الإمكانيات، فإن أكثر من 95% من هذه الفرص لا تزال غير مستغلة، بحسب ما عرضته الأستاذة الجامعية والخبيرة الاقتصادية سانية بن خضر ضمن دراسة أنجزت في إطار مشروع قوافل. وتسلط الدراسة الضوء على أهم الاستنتاجات التي توصلت إليها من تحليل أجري بالتعاون مع عدد من الباحثين، واستندت إلى كتاب “تعزيز التجارة البينية الأفريقية: هل يمكن لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أن تحقق التحول المنشود؟”، والذي شارك في تحريره ويلما فيفييه، ومارتن كاميرون، وليلى البغدادي، وهم أساتذة جامعيون في جامعة الشمال الغربي في جنوب أفريقيا وجامعة تونس. من جانبه اعتبر مديرا للمشروع. وقال قوافل بتمويل الوكالة الفرنسية للتنمية وتنفيذ الوكالة الفرنسية للخبرة التقنية الدولية مازن القاسم، إنه أمام هذه المعطيات العلمية الدقيقة، لم يعد السؤال المطروح اليوم حول ما إذا كانت القارة الإفريقية تمثل فرصة جيدة للشركات التونسية، بل أصبح السؤال المركزي: كيف يمكن استغلال هذه الفرص وبأي آليات سريعة؟ وهو محور اللقاء الذي جمع، الأربعاء 22 أبريل 2026، فاعلين اقتصاديين وممثلين دبلوماسيين وباحثين وصناع القرار في تونس على طاولة واحدة بمقر المعهد العربي لقادة الأعمال، في إطار حلقة نقاش تشاركية ينظمها مشروع قوافل بالتعاون مع مشروع Savoirs Éco. وشدد مازن القاسم على أن تقديم هذا الملف يهدف إلى تعزيز صمود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال مرافقتها من خلال برامج مشتركة مع العديد من الهياكل التونسية، بما في ذلك التكوين والدعم، بما يسهل ولوجها إلى الأسواق الإفريقية. واعتبر أنه من المهم اليوم أن تتحرك المؤسسات التونسية سريعا نحو الاستثمار في هذه الفرص بهدف بناء شراكات قوية وتعزيز حضورها في هذه الأسواق. وهو ما يدفع إلى ضرورة التعامل مع هذا الموضوع بجدية، خاصة من خلال تبادل الحلول الفعالة والقابلة للتنفيذ، والتي من شأنها دعم الصادرات التونسية وتحقيق إيرادات مهمة من الأسواق الإفريقية. من جانبها، سلطت الخبيرة الأكاديمية والاقتصادية ليلى البغدادي الضوء على المزايا التي توفرها منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (ZLECAf)، مشيرة إلى أن توفر البنية التحتية اللوجستية المناسبة عامل أساسي يتطلب استثمارات كبيرة. كما أكدت على الدور المحوري للمعلومات الموثوقة في صياغة استراتيجيات التصدير، وتمكين الشركات من تعزيز قدراتها وتنويع أسواقها وتحديد الوجهات ذات الإمكانات العالية، بما يتماشى مع استراتيجياتها التصديرية والصناعية، دعماً لمسار التحول الهيكلي. وتطرقت في هذا السياق إلى كتاب “زيادة التجارة البينية الأفريقية: هل يمكن لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية أن تغير قواعد اللعبة” الذي يحلل الدور الهيكلي لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في ديناميات التجارة البينية الأفريقية وتأثيراتها المحتملة على اقتصاداتها. وأكدت مجددا أن الدراسات التحليلية التي يتضمنها الكتاب تسلط الضوء على وجود العديد من الفرص في الأسواق الأفريقية، خاصة التجارة الثنائية مع جنوب أفريقيا. وأوضحت أن إمكانيات الصادرات التونسية إلى هذا البلد تشمل 129 منتجا في قطاعات تشمل الصناعات الغذائية والمعدات الكهربائية، تمثل فرصا تصديرية تقدر بنحو 84,7 مليون دولار. من جهته اعتبر مساعد المدير العام لمركز ترقية الصادرات رياض عطية أن قطاع الخدمات من أهم المجالات التصديرية للشركات التونسية في عدة أسواق إفريقية. وأشار إلى أن المركز بدأ تنفيذ أكثر من 45 عملية ترويجية في الأسواق الأفريقية وغيرها، مع العمل على معالجة عدد من المشكلات التي تعيق، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، من تنفيذ عمليات التصدير المستدامة إلى هذه الأسواق. واعتبر أن التصدير يمثل أحد محاور تعزيز حضور المؤسسات التونسية في هذه الأسواق، لكنه ليس المسار الوحيد، إذ أن هناك العديد من الفرص الاستثمارية وبناء الشراكات بين المؤسسات التونسية ونظيراتها الإفريقية بأشكال مختلفة. كما أشار إلى أن المركز يتجه نحو زيادة الاهتمام بالشركات الناشئة والمبتكرة والتسهيلات التي تحتاجها، خاصة على مستوى التمويل، بالإضافة إلى وضع الأطر القانونية التي تساعدها في الحصول على التمويل وتسهيل مشاركتها في مختلف التظاهرات والمعارض الأفريقية. من جانبه، أشار فتحي السلوتي، الأكاديمي ووزير التربية السابق، إلى أهمية إثارة موضوع تصدير المؤسسات التونسية إلى الأسواق الإفريقية ضمن منظومة شاملة تتعلق بتحسين مناخ الأعمال محليا، ووضع حوافز متعددة من شأنها دعم صمود المؤسسات التونسية على المستوى الوطني، وتسهيل بحثها لاحقا عن أسواق غير تقليدية لتصدير منتجاتها. وشدد على ضرورة التفكير في خلق منتجات جديدة ذات قيمة مضافة موجهة للأسواق الأفريقية بدلا من الاقتصار على المنتجات التقليدية. وفي ختام الاجتماع التشاركي، قدم المشاركون مجموعة من التوصيات لدعم استراتيجية التوسع والوصول إلى الأسواق الأفريقية، بما في ذلك تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتحسين الجوانب اللوجستية والبنية التحتية للتصدير. كما أوصوا بضرورة تعزيز مرافقة المؤسسات من خلال البرامج الترويجية والتجارية والتدريب المستمر، بهدف زيادة الوعي بالمنتجات التونسية، بالإضافة إلى إرساء مرونة أكبر في التشريعات والقوانين الجمركية المعتمدة، والإدخال بالرسوم والقواعد الجمركية المطبقة في البلدان الإفريقية. كما دعوا إلى تكثيف التمثيل التجاري لتونس في الدول الإفريقية بما يدعم تواجد المؤسسات التونسية في هذه الأسواق. كما اتفق المشاركون على ضرورة قيام المؤسسات المصدرة بتبني استراتيجيات لخلق قيمة مضافة ووضع السياسات التي تساعدها على مواجهة الحواجز الجمركية وتعزيز قدراتها الإنتاجية لضمان تحسين قدرتها التنافسية في الأسواق. واعتبر المشاركون أن الهدف من إرساء هذه الآليات والإجراءات المشتركة بين القطاعين العام والخاص وشركاء تونس هو الاستعداد بشكل استباقي لاستغلال فرص التصدير لـ 12 منتوجا جديدا من المتوقع أن تجد طلبا كبيرا في الأسواق الإفريقية خلال 15 سنة المقبلة. وفي رسالة موجهة إلى أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والناشئة، قدم المشاركون في هذا الاجتماع خارطة طريق كدليل عملي وملموس يساعدهم على رؤية الفرص المثبتة المتاحة في الأسواق الأفريقية ومتطلباتها، وبالتالي تمكين الراغبين في التصدير إلى هذه الأسواق من توسيع أنشطتهم وتعزيز تواجدهم فيها. نبذة عن مشروع قوافل مشروع قوافل هو برنامج تعاون دولي يمتد على مدى 42 شهراً (2023-2026)، بتمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وتنفذه الوكالة الفرنسية للخبرات الفنية الدولية بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتخطيط. ويهدف المشروع إلى خلق بيئة تونسية مواتية للتوسع الدولي ودعم تمركز المؤسسات التونسية في الأسواق الخارجية، وخاصة في الأسواق الأفريقية ذات الأولوية، بما في ذلك السنغال وموريتانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا، من خلال دعم الأعمال وتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتحسين الإطار المؤسسي للصادرات.