تونس – ‘قرار تعديل معدلات استخلاص الدقيق والسميد خطوة محورية’

اخبار تونس9 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – ‘قرار تعديل معدلات استخلاص الدقيق والسميد خطوة محورية’

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 14:56:00

يشكل صدور القرار المشترك الصادر عن وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزير التجارة وتنمية الصادرات بالرائد في 3 أبريل 2026، المتعلق بمراقبة معدلات استخلاص الدقيق والسميد من القمح، “معلما تشريعيا أساسيا” في عملية إصلاح منظومة الحبوب في تونس، بحسب ما صرح به رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، لطفي الرياحي، الخميس لوكالة أنباء أفريقيا التونسية. وفي هذا الصدد، ذكر الرياحي أن النظام كان على مدى عقود طويلة “رهينة نصوص قانونية تعود في جوهرها إلى فترة ما قبل الاستقلال، ما أدى إلى اختلالات بنيوية عميقة على مستويات الإنتاج والتحويل والتوزيع، وأثر بشكل مباشر على جودة الخبز المدعوم وكفاءة منظومة الدعم الغذائي برمتها”. وأوضح أن النظام السابق المنشأ بقرار 21 آب 1979 كان يعتمد على تعدد أنواع الدقيق (ثلاثة أنواع رئيسية) وبنسب استخلاص محدودة (78 بالمئة للدقيق المدعوم و71 بالمئة للدقيق الناعم)، ما أدى إلى تعقيد طرق التوزيع وصعوبة التمييز بين نسب الدعم وفتح المجال لممارسات الغش والاحتيال التي تقدر تكلفتها بأكثر من 300 مليون دينار سنويا، إضافة إلى تسجيل خسائر فنية. على مستوى المطاحن نتيجة ضعف محصول الاستخلاص وتدني جودة الخبز من حيث القيمة الغذائية وقابلية الحفظ. القطيعة مع النظام السابق. ويأتي الإصلاح الجديد، بحسب رئيس المنظمة، لإحداث قطيعة نسبية مع النظام السابق من خلال تقليل عدد أصناف الدقيق حيث ينقسم إلى نوعين فقط: الدقيق المخصص لصناعة الخبز والدقيق المخصص لصناعة الخبز الفاخر والحلويات، مع الاحتفاظ بنوع واحد من السميد. والأهم من ذلك، ارتفاع نسبة استخلاص الدقيق المخصص للخبز المدعم من 78% إلى 85%، أي تحقيق زيادة تقدر بـ 7 كجم لكل 100 كجم من القمح اللين، وهو ما يمثل مكسبا إنتاجيا كبيرا إذا تم توجيهه إلى الاستهلاك الوطني الذي يتجاوز 6,5 مليون قنطار من الدقيق سنويا. واعتبر أن هذا التحول الكمي لا ينفصل عن بعد نوعي مهم للغاية، حيث يتميز الدقيق المستخرج بنسبة 85 بالمئة بكونه أكثر غنى بالألياف والعناصر الغذائية، مما ينعكس إيجابا على جودة الخبز وصلاحيته للاستهلاك ويؤسس تدريجيا لنمط استهلاك صحي أكثر توازنا، حيث سيلاحظ المستهلك التونسي تغيرا في لون الخبز ليصبح بنيا أكثر، وهو مؤشر فني على ارتفاع نسبة الألياف. وقال الرياحي، إن “هذه القراءة لهذا الإصلاح لا يمكن أن تكون سطحية أو احتفالية، فهو رغم أهميته، يبقى إجراء جزئيا في ظل غياب إصلاح أعمق لمنظومة الدعم، خصوصا أن قانون المالية 2026 خصص اعتمادات في حدود 4.079 مليار دينار للدعم الغذائي، مقابل 3.801 مليار دينار في 2025، أي بزيادة قدرها 278 مليون دينار، أي 41.7 مليون دينار”. في المائة من إجمالي نفقات الدعم و2,2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تتجاوز تكلفة دعم الحبوب وحدها 1,4 مليار دينار سنويا في سياق دولي يتسم بارتفاع أسعار الحبوب وزيادة هشاشة العرض، مؤكدا في هذا الصدد أن محدودية السيادة الوطنية الغذائية تبرز من خلال ارتفاع معدلات الاعتماد على الواردات ممثلة بـ 85,3 في المائة للقمح الصلب، و33 في المائة للقمح القاسي، و71,3 في المائة للشعير بمعدل إجمالي يقارب الـ 85,3 في المائة. 63.33 بالمئة، مما يجعل أي إصلاح تقني في معدلات الاستخلاص له تأثير مالي واستراتيجي مباشر على ميزان المدفوعات. مبادرة إصلاحية، في السياق ذاته، ذكر الرياحي أن الهيئة العامة لإرشاد المستهلك التونسية كانت أول من أطلق مبادرة إصلاحية منذ أكثر من أربع سنوات دعت فيها صراحة إلى اعتماد الخبز الغني بالألياف كخيار صحي واقتصادي في نفس الوقت، على أساس زيادة معدلات الاستخلاص وتحسين جودة الدقيق مع إعادة توجيه الدعم نحو المنتجات ذات القيمة الغذائية الأعلى وشدد على أن إدراج هذه المبادرة اليوم ضمن السياق التشريعي الجديد لا ينبغي أن يكون مجرد توثيق تاريخي، بل مدخل لتقييم مدى استجابة السياسات العمومية لمقترحات المجتمع المدني ومدى قدرة الفاعل المدني على التأثير في القرارات العمومية، خاصة في قطاع استراتيجي يتقاطع فيه الجانب الاقتصادي والصحي والاجتماعي وأقر بأن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تفعيل هذا القرار، بل في تطبيقه بالشكل الصحيح على أرض الواقع من خلال الإشراف على المهنيين والتأكد من التزامهم بالمواصفات الجديدة، وتكثيف المراقبة الاقتصادية للحد من التلاعب، وإطلاق حملات تواصلية فعالة لشرح مزايا الخبز الجديد للمستهلك، وربط هذا الإصلاح بإعادة هيكلة شاملة لنظام الدعم، بما يضمن عدالته وكفاءته واستدامته، قائلاً: “وإلا فإن هذا الإصلاح، رغم جدارته الفنية، سيبقى مجرد تعديل جزئي في نظام. التي تحتاج إلى إعادة البناء. وتابع: “لا يمكن اعتماد هذا الإصلاح بمعزل عن ضرورة إعادة هندسة نظام الدعم الغذائي على أسس أكثر عدالة وكفاءة، وهو ما يتطلب الانتقال من الدعم غير المباشر الذي يفتح المجال للانحرافات، إلى الدعم الموجه القائم على التمييز الوظيفي بين مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، كما هو الحال مع الحليب”. واعتبر الرياحي أنه من غير المقبول اقتصاديا الاستمرار في دعم الحليب المخصص للاستهلاك المباشر والحليب المخصص للتحويل الصناعي، بنفس المستوى، وهو ما يتطلب اعتماد نهج تفاضلي واضح يقوم على رفع الدعم تدريجيا. على اللبن الموجه للصناعي. ويجب إعادة توجيه هذا الدعم لصالح الفلاح باعتباره الحلقة الأضعف في النظام، ولتمكينه من الحصول على سعر بيع مجزي في حدود 2 دينار للتر، مع تحديد سعر الحليب الموجه للمستهلك النهائي بسقف لا يتجاوز دينار واحد حفاظا على القوة الشرائية، فيما يتحمل الصناعي تكلفة الإنتاج الحقيقية بشراء الحليب بسعر 4 دنانير تقريبا، مما يعكس التكلفة الفعلية، ويحد من تشوهات السوق، و يشجع كفاءة الإنتاج. والمنطق الإصلاحي نفسه يشمل الزيوت النباتية، بحسب المسؤول، فقد أثبتت التجربة أن الدعم الشامل يثقل كاهل المالية العامة دون تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة، وهو ما يبرر التحول نحو الدعم الموجه القائم على تشجيع الإنتاج الوطني، خاصة زيت الزيتون، من خلال توجيه الدعم مباشرة للمزارعين لتحسين إنتاجية القطاع وتسويقه، مع إقرار آلية سعرية تفاضلية لصالح المستهلك النهائي تضمن توفير زيت الزيتون بسعر لا يتجاوز 7 دنانير للتر الواحد، مما يعزز الأمن الغذائي، ويقلل الاعتماد على واردات الزيوت النباتية، ويرسي في الوقت نفسه توازنا جديدا بين حماية القوة الشرائية ودعم الإنتاج الوطني في إطار رؤية شاملة تعيد ترتيب أولويات الدعم وفق منطق اقتصادي واجتماعي مستدام.