تونس – لهذه الأسباب فشل مشروع الشركات الخاصة!

اخبار تونس24 يونيو 2026آخر تحديث :
تونس – لهذه الأسباب فشل مشروع الشركات الخاصة!

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 13:57:00

الشركات الخاصة مشروع فاشل لقد أوضحت ذلك منذ سنوات وأكرره اليوم.. وميزة القرار الصادر لهذه الشركات هو في حد ذاته أحد أسباب فشلها. وعندما نميز هذا النوع من الشركات ونقدمه كحل بديل لخلق الثروة وتحقيق التنمية المحلية على حساب النسيج الاقتصادي الذي تمثله مختلف أنواع الشركات الأخرى، فإننا نحكم ليس فقط على نظام اقتصادي قائم بالفشل، بل نحكم أيضا على نظام جديد ولد ميتا. سامي الجلولي * وبعيداً عن الجانب التشريعي، فلنفكك الأسباب البنيوية لهذا الفشل: 1. تعتمد معظم هذه الشركات على موارد تمويل ذاتي محدودة جداً. ومن غير المنطقي إنشاء شركة تضم 50 شريكا برأسمال لا يتجاوز أحيانا 20 ألف دينار. وهذا يعكس الرغبة في التجمع دون نموذج ربحي واضح يضمن الاستمرارية. وحتى لو نجح فإن تقسيم الأرباح على هذا العدد الكبير سيجعل العائد الفردي تافها، مما يقتل حافز المساهمين لتطوير العمل ويضعف الشعور بالمسؤولية والمخاطرة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إهمال الإدارة أو الانسحاب عند أول عائق… 2. ومن أبرز أسباب فشل هذا النموذج هو ارتباطه بالطرح السياسي وليس بطرح الاستثمار التجاري. وتاريخيا لتونس تجربة مريرة مع هذا النوع من التنظيم الاقتصادي، لأن تجربة التضامن وما خلفته من مآسي لا تزال جرحا عميقا في المخيلة الشعبية، رغم مرور أكثر من 50 عاما على فشلها… 3. تتعامل البنوك مع هذه الشركات بحذر شديد. بل يُنظر إليها على أنها مشاريع سياسية تفتقر إلى الجدية التجارية. وبما أن معظم البنوك تابعة للقطاع الخاص، فهي غير مستعدة للمقامرة بأموال شركائها في مصير غير مؤكد… وعندما تمتنع البنوك الخاصة عن تمويل هذا النوع من الشركات، فإنها تتركها رهينة الدعم الحكومي، وهو تمويل ريعي في جوهره، مما يؤسس للتبعية للسلطة المركزية… 4. ورغم أن هذه الشركات تعتمد على مرسوم رئاسي ينظمها، إلا أن فكرة ارتباط ظهورها بقرار سياسي من أعلى إلى أسفل هي خطأ فادح. ولا تزال التجربة التونسية حية مع خطوط تمويل مماثلة مثل بنك التضامن وصندوق 26-26، ورغم التقدم النسبي الذي حققته إلا أن نسبة كبيرة منها كانت مشاريع فاشلة، وخير دليل على ذلك حجم القروض التي لم يتم أخذها بعد. وبما أن الشركات الخاصة مرتبطة برؤية الرئيس، فقد أصبحت ضحية للاستقطاب الصدامي. البعض يدعمها لمجرد الولاء، والبعض الآخر يمنعها لاعتبارات سياسية… والنتيجة هي مناخ استثماري غير مستقر… 5. معظم المؤسسين هم من الشباب أو العاطلين عن العمل الذين يفتقرون إلى الخبرة اللازمة في إدارة المشاريع الكبيرة والخدمات اللوجستية والتسويق. قلة الخبرة تمثل عائقاً أساسياً أمام أي مؤسسة ناشئة… إن تحويل العاطلين عن العمل إلى مدراء شركات بقرار سياسي دون مرحلة تأهيل وتدريب مكثفة يشكل خطراً على مستقبلهم وعلى الموارد العامة… ​6. ومهما حاولت الدولة دفع هذه الشركات، فإنها ستواجه منافسة شرسة من القطاع الخاص المهيكل، الذي يتمتع بالعلاقات والخبرة الفنية وسلاسل التوزيع المتقدمة. هذا دون الحديث عن غياب عنصر الثقة داخل مجالس إدارة هذه الشركات وصعوبة اتخاذ القرار الجماعي فيها… ثم الأخطر من ذلك أن تتحول هذه الشركات إلى جماعات ضغط، تنحرف عن هدفها الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية… ولا عيب في الاعتراف بفشل النموذج الاقتصادي، فالعيب أنه يواصل فشله… تونس بحاجة إلى إصلاحات عميقة وشاملة للنظام الاقتصادي… *خبير قانوني.