تونس – ليالي القمر 2026 – بيت الطيف سيباستيان من 02 إلى 08 مارس 2026

اخبار تونس24 فبراير 2026آخر تحديث :
تونس – ليالي القمر 2026 – بيت الطيف سيباستيان من 02 إلى 08 مارس 2026

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 00:55:00

برنامج مفصل: قريبا/قريبا لم تكن الهوية التونسية أبدا حاضرا ثابتا أو صوتا واحدا منغلقا على نفسه، بقدر ما كانت دائما عملية حية من التثاقف والانصهار الإبداعي، صاغتها عبقرية الجغرافيا وحركة التاريخ. تونس بأذرعها المفتوحة شمالا وشرقا على حوض البحر الأبيض المتوسط ​​بأمواجه وحضاراته، والمتجذرة جنوبا في أعماق الصحراء الكبرى بإيقاعاتها وامتدادها الروحي، شكلت على مر العصور بوتقة فريدة تلاقت فيها المؤثرات لتنتج ما أصبحنا نسميه “الشخصية التونسية”. تلك الشخصية الموسيقية التي لا تشبه إلا نفسها. شخصية أعادت تشكيل المقامات المغتربة وأضفت عليها روح المكان. وعندما يلعب في تونس يرتدي البياتي بدلة خاصة وحزن مختلف، ويتكرر الرست والحسين في مدونتنا بأنفاس تونسية خالصة ومزاج لا يخطئه أحد، مشبع برطوبة البحر وحرارة الرمال في نفس الوقت. ومن هذا المنطلق الجمالي، فإن احتفالية «ليالي القمر» تجري في دار سيباستيان، ليس كمجرد عرض موسيقي، بل كمنصة. واحتضان واعي للتجارب الموسيقية المعاصرة التي استلهمت من غنى الهوية، سعت إلى استغلال الانفتاح على الآخر، المتمثل في الآلة الغربية “البيانو”، لإنتاج أسلوب موسيقي تونسي معاصر. أسلوب يستفيد من التقنيات الهارمونية الغربية والروحانية الشرقية وعمق الصحراء، ليسير على خطى الرواد الذين نجحوا سابقاً في “تونس” هذه الآلة وجعلها تتكلم لغة الذاكرة، مما يفتح أفقاً واسعاً أمام المبدعين الجدد لإعادة قراءة الرمز الموسيقي. تونسية برؤية عصرية، تجعل من فضاء دار سباستيان منصة لحوار أنيق بين البيانو والمقام، وبين أصالة التراث وجماليات التجديد. دار سيباستيان ليست مساحة محايدة للاحتضان، بل هي معلم للذاكرة والفن والإبداع، تحمل بين أسوارها وتاريخها ذاكرة جماعية تشكل جزءا من العمل الفني نفسه. ومن هذا المنطلق، تبدأ البرمجة الفنية في ليالي القمر من حوار حيوي بين الفضاء والإبداع. إن اختيار الفنون لا يتم بمعزل عن المكان، بل انطلاقاً من إدراك أن الاستقبال داخل بيت سيباستيان مختلف: فهو يتأثر بذاكرته، وحميميته، وبجمهوره الذي اعتاد على الاستماع العميق والتفاعل الواعي مع التجارب الفنية. وهنا لا يُقدم العرض كحدث عابر، بل كتجربة تتشكل من خلال تفاعل ثلاثي: الفضاء، بما يحمله من ذاكرة، العمل الفني، الجمهور، وهو ما يمنح الليالي المقمرة خصوصيتها، ويجعل أجواء الاحتفال الرمضاني الهادئة إطارا يعمق هذا التقارب بين الإبداع والذاكرة والاستماع. تظاهرة ليالي القمر هي تظاهرة ثقافية رمضانية رصينة ينظمها المركز الثقافي الدولي بالحمامات – دار سباستيان. تأسست على نهج فني يجمع بين الإبداع المعاصر وروح الشهر الكريم، من خلال صيغ فنية حميمة تعتمد على الاستماع وعمق الخبرة. اعتمدت التظاهرة منذ انطلاقتها على الموسيقى والصوت والقصة والأداء الحي، في علاقة وثيقة وواعية مع الجمهور الذي لا ينظر إليه كمتلقي سلبي، بل كعنصر فاعل وشريك أصيل في بناء التجربة الفنية وصياغة معناها. تميزت ليالي القمر طوال دوراتها السابقة بتنوع مناهجها الفنية، حيث: احتفت بصوت المرأة الصوفية كمساحة للتعبير الروحي والجمالي. وقدم قراءات معاصرة للموسيقى التقليدية والطقوسية. وعملت على الحكاية الشعبية كذاكرة تاريخية حية تحولت في إحدى دوراتها. إلى عمل ثقافي تضامني تحت شعار “ليالي من أجل فلسطين” حيث ارتقى العرض الفني إلى مستوى إنساني وجمالي. هذا المسار رسخ ليالي القمر كتجربة فنية رمضانية تراهن على العمق، وتجديد العلاقة بين الفن والذاكرة والمكان. تنطلق دورة «ليالي القمر 2026» من قناعة راسخة بأن بيت سيباستيان ليس مجرد مساحة للعرض، بل هو كيان ثقافي نابض بالحياة ومعلم للذاكرة يساهم بشكل فعال في خلق المعنى الفني. وفي هذا السياق، يأتي «طيف بيت سيباستيان» كمظهر للروح الإبداعية المقيمة في أرجاء المكان، حيث يتعانق الضوء والظل، ويجاور الصمت والموسيقى، لتشكل تجربة حسية وفكرية متكاملة، تحمل معها نفحات الإبداع عبر الليالي المقمرة. يؤثر المنزل بتاريخه المعماري وذاكرته الفنية والإنسانية بشكل مباشر على الكتابة الفنية والأداء والاستقبال. وهنا تطرح هذه الدورة سؤالها المركزي: كيف تتحول الذاكرة – الموسيقية والسردية والأداءية – إلى مادة للإبداع المعاصر؟ ليس كأرشيف ساكن أو مادة للحنين، بل كطاقة حية قادرة على إعادة الصياغة والتأويل والتجريب في الزمن الحالي. ولا تهدف التظاهرة إلى إعادة إنتاج الماضي أو إعادة تقديمه بأشكاله الجاهزة، بل تسعى إلى احتضان مشاريع فنية تستمع إلى الرمز الموسيقي التونسي، وتقدمه في قراءات أدائية وتجارب موسيقية معاصرة، تتوافق مع خصوصية المكان وقدسية الزمان وروح الانفتاح. البحر الأبيض المتوسط. داخل بيت سيباستيان، يتحول العرض إلى تجربة لقاء تضيق فيها المسافة بين الفنان والجمهور، ويتحول الاستماع إلى عنصر بنيوي في العمل الفني. ويندرج هذا التصور في أفق التظاهرة الرمضانية، إذ يشكل الشهر الفضيل فرصة مناسبة للتأمل والتذكر والعودة إلى الجوهر. وفي هذا السياق، لا يتم تقديم الفن كرفاهية أو ترفيه، بل كممارسة ثقافية وروحية تعيد ربط الإنسان بنفسه وبذاكرته الفردية والجماعية. ليالي القمر 2026 ليست مجرد سلسلة من العروض، بل هي مسار استماع وعمل إبداعي يعيد الذاكرة إلى الحياة، في مساحة تجعل من الفن تجربة مشتركة.